
عزز بنك «غولدمان ساكس» مكانته كأكبر مستشار لصفقات الدمج والاستحواذ في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا خلال النصف الأول من عام 2026، مستحوذاً على أكبر حصة سوقية له في المنطقة منذ ما يقرب من عقد، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.
وأظهرت البيانات أن قيمة صفقات الدمج والاستحواذ في المنطقة بلغت 676 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام، وهو أكثر من ضعف المستوى المسجل في الفترة ذاتها من عام 2025، كما يمثل أعلى مستوى خلال 19 عاماً، مدعوماً بتخفيف القيود التنظيمية.
وبحسب البيانات، شارك «غولدمان ساكس» في تقديم الاستشارات لـ111 صفقة، بما يعادل 44% من إجمالي قيمة صفقات الدمج والاستحواذ في المنطقة، مقارنة مع 42% خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وهي أعلى حصة يحققها البنك خلال النصف الأول من العام منذ عام 2018 عندما بلغت 46%.
ورغم استمرار «جيه بي مورغان» في المركز الثاني، فإنه نجح في تقليص الفجوة مع «غولدمان ساكس» مقارنة بالعام الماضي، بعدما قدم الاستشارات في 99 صفقة، ليستحوذ على 35% من السوق، إلا أن الفارق بين البنكين تراجع إلى 9 نقاط مئوية مقابل 11 نقطة مئوية في النصف الأول من عام 2025.
وعلى المستوى العالمي، حافظ «غولدمان ساكس» على صدارته أيضاً بحصة سوقية بلغت 38%، كما كان المستشار المالي الذي شارك في أكبر عدد من الصفقات عالمياً.
ورغم ذلك، تفوق بنك الاستشارات المستقل «روتشيلد» من حيث عدد الصفقات، بعدما قدم المشورة في 163 صفقة، مقابل 111 صفقة لـ«غولدمان ساكس»، إلا أن الأخير عزز موقعه بفضل مشاركته في 15 صفقة من أكبر 20 صفقة أُعلنت في المنطقة خلال الفترة.
ومن أبرز تلك الصفقات، تقديم «غولدمان ساكس»، إلى جانب «مورغان ستانلي»، الاستشارات لشركة «يونيليفر» في صفقة بيع نشاطها للأغذية إلى شركة «ماكورميك» بقيمة تقارب 45 مليار دولار، والتي تعد أكبر صفقة دمج واستحواذ في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا خلال النصف الأول من العام.
كما شارك البنك في تقديم الاستشارات لصفقة اندماج شركة «تي كيه إليفيتورز» مع شركة «كوني»، التي بلغت قيمتها نحو 34 مليار دولار.
في المقابل، شارك «جيه بي مورغان» في 13 صفقة من أكبر الصفقات في المنطقة، لكنه لم يكن ضمن المستشارين في صفقة «ماكورميك» و«يونيليفر».
وأشار تقرير «بلومبرغ» إلى أن نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ شهد تباطؤاً خلال العام الماضي بسبب حالة عدم اليقين التي صاحبت عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في حين لا تزال الأسواق تشهد تقلبات مرتفعة، وهو ما قد يؤدي إلى تغير ترتيب البنوك إذا لم تُستكمل بعض الصفقات المعلنة.
ومن بين الصفقات البارزة، قدم «غولدمان ساكس» الاستشارات لـ«كومرتس بنك» في مواجهة عرض استحواذ بقيمة 28 مليار دولار تقدم به بنك «يوني كريديت».
وقال كارستن فورن، الرئيس المشارك لقطاع الإندماج والاستحواذ في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى «غولدمان ساكس»، إن الشركات باتت تتبنى رؤية استراتيجية طويلة الأجل، وتركز على الاستثمار لتحقيق أهدافها خلال العقود المقبلة، بدلاً من التركيز على نتائج الفصول المالية القريبة.
من جانبها، اعتبرت فاليريا فيتكوفا، الأستاذة المشاركة في التمويل بمدرسة بايز للأعمال، أن استمرار هيمنة «غولدمان ساكس» يعكس تحولاً في خريطة المنافسة منذ الأزمة المالية العالمية، وفق «بلومبرغ».