
تمتد موجة التوسع في مراكز البيانات الأميركية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي إلى قطاعات واسعة من الصناعة وسلاسل الإمداد، إذ تستفيد شركات تصنيع المولدات ومعدات التبريد والمحولات الكهربائية وآلات البناء، إلى جانب مورديها من الكابلات والأنابيب والأسمنت والهياكل المعدنية.
وتبرز شركة «جنراك» مثالاً واضحاً على هذا التحول؛ إذ تنفق الشركة، التي تتخذ من واوكيشا بولاية ويسكونسن مقراً لها، 250 مليون دولار بحلول نهاية العام المقبل لتجهيز عدة مصانع لإنتاج نسخ أكبر من مولداتها المخصصة لمراكز البيانات، وفقاً لوكالة «رويترز».
وبلغت الطلبات المتراكمة على هذه المولدات 1.6 مليار دولار، بينما تتوقع الشركة إضافة نحو 1000 موظف، بما يعادل زيادة قدرها 10% في قوتها العاملة.
وقال الرئيس التنفيذي لـ«جنراك»، آرون جاغدفيلد، لـ«رويترز»، إن السؤال الذي يشغل الجميع هو إلى متى سيستمر هذا التوسع في بناء مراكز البيانات.
ولا تقتصر الاستفادة على شركات الطاقة، إذ تمتد إلى الشركات التي تزود مشروعات مراكز البيانات بالمعدات والمواد.
وقال لوتشيان بولديا، الرئيس التنفيذي لشركة «تيمكن» الأميركية المتخصصة في تصنيع المحامل الفولاذية، إن مراكز البيانات تضيف مصدراً جديداً للنمو إلى جانب الطلب التقليدي من قطاعات الدفاع والطيران.
وأوضح أن مراكز البيانات تحتاج إلى مبانٍ ضخمة وطرق وتوربينات غازية، وهو ما يتطلب منتجات من شركات عديدة ضمن سلاسل الإمداد.
تظهر مؤشرات على أن طفرة مراكز البيانات تساعد في دعم قطاع التصنيع الأميركي الأوسع. وأضافت المصانع الأميركية 5000 وظيفة في يوليو، ليرتفع إجمالي الوظائف التي أضافها القطاع خلال العام إلى 31 ألف وظيفة، في تحول عن العام الماضي عندما خفضت المصانع 113 ألف وظيفة.
كما أظهر مؤشر منفصل من معهد إدارة التوريدات أن نشاط التصنيع الأميركي وصل في يوليو إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات، فيما أفاد مجلس الاحتياطي الاتحادي بأن مؤشر الإنتاج الصناعي ارتفع إلى أعلى مستوى له خلال أكثر من أربع سنوات.
لكن هذا الانتعاش لا يشمل جميع أجزاء القطاع بالتساوي، إذ لا تزال المعنويات لدى العديد من المنتجين ضعيفة، وهو ما يعكس انقساماً بين القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والقطاعات الأخرى.
ويظهر هذا الانقسام حتى داخل الشركات ذاتها؛ فالطلب على مولدات «جنراك» المنزلية لا يزال ضعيفاً في ظل معاناة سوق الإسكان، بينما تؤدي أسعار الغذاء والوقود المرتفعة إلى إحجام المستهلكين عن شراء منتجات مرتفعة التكلفة مثل مولدات الطاقة الاحتياطية.
ويرى جاغدفيلد أن دائرة إيجابية تتشكل مع استمرار استخدام الشركات للذكاء الاصطناعي، بما يؤدي إلى زيادة الطلب على مراكز البيانات.
في المقابل، يثير تسارع الاستثمار في مراكز البيانات مخاوف بشأن قدرة المصنعين على مواكبة الطلب واحتمال تشكل فقاعة في هذا القطاع.
وتتوقع شركة الاستشارات العالمية «وود ماكنزي» أن يقفز حجم سوق المعدات الكهربائية المرتبطة بمراكز البيانات في الولايات المتحدة من 33 مليار دولار في 2025 إلى 66 مليار دولار بحلول 2030.
وقال بن بوشيه، كبير المحللين في «وود ماكنزي»، إن مراكز البيانات تختلف بصورة جوهرية عن أي نوع من الأحمال التي دعمتها صناعة المعدات الكهربائية من قبل.
وفي الوقت الذي تتردد فيه بعض الشركات في زيادة طاقتها الإنتاجية خشية انفجار الفقاعة، بدأت شركات تصنيع بالفعل في إعادة التفاوض على طلبيات قديمة وفرض زيادات في الأسعار تصل إلى 20% للحفاظ على جداول التسليم.
وتتجه شركة «سيمنس» إلى التوسع أيضاً، بعدما أعلنت في وقت سابق من أغسطس استثمار أكثر من 200 مليون دولار في مصنعين جديدين بولايتَي جورجيا وتكساس لإنتاج معدات لمراكز البيانات والعملاء الصناعيين الآخرين.
وقال باري باول، رئيس شركة «سيمنس» للمنتجات الكهربائية في أميركا الشمالية، إن الشركة تقلل مخاطر تراجع أعمال مراكز البيانات من خلال توقيع اتفاقيات متعددة السنوات مع العملاء، تتضمن عقوبات مالية بملايين الدولارات في حال عدم تحقيق المستهدفات، بما يساعد على تقاسم المخاطر.
وامتدت آثار طفرة مراكز البيانات إلى شركات أصغر، من بينها «ساوث إيسترن هوز»، وهي شركة عائلية في بريمن بولاية جورجيا كانت تصنع تقليدياً الخراطيم المعدنية المموجة لصالح شركات الصلب والبتروكيماويات.
وقال تري ترافيس، نائب رئيس العمليات بالشركة، إن الطلب الجديد من مشروعات مراكز البيانات ساعد على مضاعفة إيرادات الشركة ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية.
وأضاف أن الشركة وظفت 60 عاملاً جديداً، ليصل إجمالي العاملين لديها إلى 150 شخصاً.
وقال ترافيس إن الشركة تحاول إدارة المخاطر من خلال الحفاظ على عملائها التقليديين، إلى جانب الاستفادة من الأعمال الجديدة المرتبطة بمراكز البيانات.