خطة لاقتحام 20 سوقاً جديدة أمام الحاصلات الزراعية المصرية قريباً

تستهدف مصر رفع صادراتها من الغذاء (الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية) إلى 14 مليار دولار خلال العام المقبل، مقابل نحو 12 مليار دولار متوقعة العام الحالي، بحسب ما قاله مسؤول حكومي لـ«إرم بزنس».
أضاف المسؤول، أن بلاده تخطط لزيادة صادرات الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية بما يتراوح بين 15 و20% سنوياً خلال السنوات الأربع المقبلة، موضحاً أن لدى الحكومة خطة متكاملة للوصول بصادرات الغذاء إلى ما يتراوح بين 19 و20 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، بواقع 12 مليار دولار من صادرات الصناعات الغذائية و8 مليارات دولار من الحاصلات الزراعية.
«تتضمن الخطة فتح أسواق جديدة، وزيادة تنافسية بعض المحاصيل الزراعية في الخارج، وتحسين الأسعار»، وفق المسؤول.
كانت صادرات مصر من الغذاء قد بلغت 10.7 مليار دولار خلال عام 2024، مقابل 9.3 مليار دولار في 2023، بنمو 15%، بحسب بيانات صادرة عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.
بحسب البيانات، تجاوزت صادرات الصناعات الغذائية 6.05 مليار دولار بنهاية العام الماضي، مقابل نحو 5.4 مليار دولار في 2023، بنمو يلامس 11%، كما ارتفعت صادرات الحاصلات الزراعية 17% إلى 4.63 مليار دولار خلال 2024، مقابل 3.9 مليار دولار في 2023.
فيما استحوذ الغذاء على حصة تتجاوز 26% من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية خلال عام 2024، والتي بلغت نحو 40.8 مليار دولار، بحسب بيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
توقع المسؤول أن يستحوذ الغذاء على ربع الصادرات المصرية غير البترولية العام الحالي، والمتوقع بلوغها 48 مليار دولار.
على الرغم من الطموحات الحكومية الكبيرة لزيادة الصادرات الغذائية، فإن عوائد صادرات أول ثمانية أشهر من العام الحالي لم تكن على قدر المستهدف، بحسب ما أظهرته بيانات حكومية حديثة اطلعت عليها «إرم بزنس».
وفق البيانات، بلغت صادرات الغذاء المصرية 7.8 مليار دولار في الفترة من يناير إلى نهاية أغسطس الماضي، مقابل 7.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو 4%.
أظهرت البيانات تقلص نمو صادرات الحاصلات الزراعية إلى 0.4% فقط خلال الفترة المذكورة، لتستقر عند 3.3 مليار دولار، بزيادة طفيفة عن العوائد المحققة في نفس الفترة من العام الماضي.
على العكس، نمت صادرات الصناعات الغذائية 9% إلى 4.6 مليار دولار خلال الفترة المذكورة، مقابل 4.2 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي.
رغم تراجع نمو صادرات الحاصلات الزراعية من حيث القيمة، فإن الأمر من حيث الكميات مختلف تماماً، حيث تشير بيانات وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي إلى ارتفاع صادرات الحاصلات بنسبة 10.2% منذ بداية الموسم الحالي وحتى منتصف أكتوبر، لتسجل 7.5 ملايين طن، بزيادة تقدر بنحو 650 ألف طن عن نفس الفترة من العام الماضي.
برر مسؤول بالمجلس التصديري للحاصلات الزراعية في مصر نمو صادرات القطاع من حيث الكميات بنسبة أكبر من نمو القيمة بانخفاض أسعار المنتجات المصرية في الخارج مقارنة بالمنتجات المنافسة.
وقال المسؤول إن مصر توسعت بالصادرات الزراعية في 6 أسواق جديدة خلال النصف الأول من العام الماضي، ليصبح عدد الأسواق الخارجية 166 سوقاً.
أشار إلى أن مصر تتطلع لتعزيز تنافسية الصادرات الزراعية المصرية من خلال التوسع في تكويد المزارع، لتسهيل إدارة المحاصيل وتوجيه الدعم الذي يساهم في زيادة تنافسية الصادرات الزراعية.
أضاف: «خلال النصف الأول من العام الحالي وصل عدد المزارع المكودة إلى أكثر من 3000 شركة زراعية من القطاع الخاص، بإجمالي مساحة 233 ألف فدان، كما تم إطلاق المشروع القومي لتسجيل بيانات المزارع التصديرية».
من جانبه، قال رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، عبد الحميد الدمرداش، إن مجلسه يستهدف رفع صادرات القطاع بنسبة 75% حتى عام 2030، لتصل إلى 8 مليارات دولار، مقارنة بـ4.5 مليار دولار حالياً.
أضاف الدمرداش لـ«إرم بزنس» أن المجلس يتطلع إلى التوسع بالصادرات في أكثر من 20 سوقاً جديدة خلال الفترة المقبلة.
اعتبر المجلس التصديري للحاصلات الزراعية أن التنوع الجغرافي وزيادة الأسواق التصديرية هو العامل الأهم في تحقيق الطفرات التصديرية المأمولة، إذ ساهمت الأسواق غير التقليدية في آسيا وأميركا اللاتينية بدور محوري في رفع قيمة الصادرات المصرية خلال السنوات الماضية.
كما أشار إلى أن مصر اعتمدت خلال السنوات الماضية على الأسواق التقليدية في أوروبا ودول الخليج، لكنها اتجهت بقوة مؤخراً نحو أسواق جنوب شرق آسيا مثل الصين، وإندونيسيا، واليابان، وفيتنام، والفلبين، وبنغلاديش، إضافة إلى أسواق كبرى في أميركا اللاتينية مثل الأرجنتين، والبرازيل، وأوروجواي.
ذكر الدمرداش أن الزراعة ما زالت تمثل حجر الزاوية للاقتصاد المصري، إذ يعمل بها ما يقرب من نصف القوى العاملة، وتساهم بنحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي.
بدوره، قال رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، أشرف الجزايرلي، إن القطاع الغذائي يتأهب لتنفيذ صفقات استحواذ بمليارات الجنيهات من صناديق استثمار عالمية على كيانات عاملة في السوق المحلية خلال الأشهر القليلة المقبلة.
أضاف الجزايرلي أن القطاع الغذائي في مصر يشهد حالة حراك استثماري واضحة منذ بداية العام الحالي، وأن أكثر من شركة عالمية أبدت رغبتها في اقتناص فرص استثمارية بمصر.
أشار رئيس الغرفة إلى وجود اهتمام كبير من الشركات الصينية والتركية والأوروبية والخليجية للاستثمار في القطاع الغذائي بمصر، خاصة في المجالات التي تحوي فرصاً تصديرية واعدة.
تعمل أكثر من 27 ألف شركة أغذية تحت مظلة غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، بحجم استثمارات يتجاوز 500 مليار جنيه، وفقاً للجزايرلي، الذي قال إن العام الماضي شهد دخول 3 آلاف شركة جديدة إلى السوق، ومن المتوقع دخول عدد مماثل خلال العام الحالي.
وتتطلع مصر إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة تتخطى قيمتها 100 مليار دولار خلال خمس سنوات (الفترة من 2025 إلى 2030)، بحسب وثيقة السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية.
كما تطمح الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في المنطقة العربية إلى جذب استثمارات مباشرة بنحو 10.6 مليار دولار خلال العام الحالي، ترتفع إلى نحو 16.1 مليار دولار العام المقبل، و17.8 مليار دولار في 2027، و20 مليار دولار في 2028، و22.7 مليار دولار في 2029، و24.5 مليار دولار في 2030، وفق الوثيقة.