مصر تتصدّر العالم في تصدير البرتقال وتوسع حضورها في البطاطس

سجلت صادرات مصر من النباتات الطبية والعطرية ارتفاعاً لافتاً خلال الموسم الزراعي المنتهي في أغسطس 2025، لتشكل نحو 17% من إجمالي صادرات المحاصيل الزراعية، بقيمة تقترب من 800 مليون دولار، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ القطاع.
وأكد رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية التابع لوزارة الاستثمار عبد الحميد الدمرداش، أن هذا التطور يعكس التحول النوعي في هيكل الصادرات الزراعية المصرية، مشيراً إلى أن النباتات الطبية والعطرية أصبحت من أسرع بنود الصادرات نمواً وأكثرها استدامة، بفضل الزيادة المستمرة في الطلب العالمي على المنتجات الطبيعية والعضوية.
وأوضح في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن مصر تمتلك مقومات تنافسية قوية في هذا المجال، مناخاً وتربة وخبرة إنتاجية، تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً لإنتاج وتصدير هذه المحاصيل خلال السنوات المقبلة.
وتتصدر محافظة بني سويف المحافظات المنتجة والمصدّرة للنباتات الطبية والعطرية، إذ تضم نحو 20 ألف فدان مزروعة بهذه المحاصيل، وتستحوذ بمفردها على أكثر من 60% من إجمالي الصادرات المصرية في هذا القطاع، بفضل جودة الإنتاج وتنوع الأصناف المزروعة فيها.
أشار الدمرداش، إلى أن إجمالي صادرات مصر من الحاصلات الزراعية المختلفة بلغ نحو 4.7 مليار دولار خلال الموسم المنتهي في أغسطس الماضي، بنمو 13% من حيث القيمة، و11% من حيث الكمية، بعد تصدير أكثر من 7 ملايين طن إلى الأسواق الخارجية.
أكد رئيس المجلس، أن المنتجات الزراعية المصرية نجحت بترسيخ مكانتها في الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة، بفضل جودة المنتج والتزامه بالمعايير الأوروبية والدولية، مما ساهم في تعزيز الثقة بالعلامة التجارية للمنتجات المصرية في الخارج.
ولفت إلى حفاظ مصر على موقعها كأكبر دولة في العالم بتصدير البرتقال الطازج للعام الثالث على التوالي، فيما واصلت البطاطس المصرية تواجدها القوي في الأسواق الأوروبية والآسيوية، خاصة في إنكلترا وروسيا، إلى جانب نمو صادرات العنب، والفاصوليا البيضاء، والبطاطا الحلوة، التي تشهد طلباً متزايداً في الأسواق العالمية.
شدد الدمرداش على أن استدامة نمو الصادرات الزراعية المصرية تتطلب مزيداً من الاستثمار في العنصر البشري، داعياً إلى زيادة تمويل برامج التدريب والتوعية للمزارعين لتحسين كفاءتهم الإنتاجية، وجودة المحاصيل المخصصة للتصدير.
وأضاف أن تلك البرامج كانت تحظى، سابقاً، بتمويل خارجي من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إلا أن توقف هذا التمويل يستدعي تعويضه عبر مبادرات محلية لضمان استمرار رفع كفاءة المزارعين ومواكبة التطورات العالمية في الزراعة المستدامة.
كشف الدمرداش عن خطة طموحة يتبناها المجلس بالتعاون مع وزارة الزراعة المصرية، تهدف إلى تقليل استخدام المبيدات الكيماوية بنسبة 50%، وخفض الأسمدة الكيماوية بنسبة 30% في الزراعات المخصصة للتصدير بحلول 2030.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي تماشياً مع اشتراطات الاتحاد الأوروبي في إطار «الصفقة الخضراء»، التي تشجع على المنتجات الزراعية الصديقة للبيئة.
كما أكد أن التحول نحو الزراعة العضوية والممارسات المستدامة سيعزز فرص المنتجات المصرية في الأسواق الأوروبية التي تضع معايير صارمة فيما يتعلق بسلامة الغذاء وبصمتها البيئية.
ولفت إلى أن القطاع الزراعي المصري يعيش مرحلة إعادة تموضع عالمية، مشيراً إلى أن هناك فرصاً واعدة في الأسواق الأفريقية والآسيوية، إلى جانب مواصلة تعزيز الحصة السوقية في أوروبا والخليج.