logo
اقتصاد

بديل هرمز البري يتشكل.. سكة حديد تربط الخليج بتركيا عبر الأردن

بديل هرمز البري يتشكل.. سكة حديد تربط الخليج بتركيا عبر الأردن
أحد خطوط السكك الحديدية في مدينة حلب السورية، 1 مارس 2019.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

دفعت تداعيات إغلاق مضيق هرمز لأكثر من ثلاثة أشهر، والمخاوف المتصاعدة من تكرار اضطرابات مماثلة، دولاً عربية وإقليمية إلى تسريع البحث عن بدائل برية لتأمين حركة التجارة والطاقة. وفي هذا السياق، يتشكل مشروع طموح لإنشاء خط سكك حديدية يربط الخليج بسواحل تركيا عبر الأردن وسوريا، يبدي الأردن حماساً واضحاً لإنجاحه، بما يجعل الأسواق الأوروبية أسهل أمام تدفق السلع من الجانبين.

تشير معلومات حصل عليها موقع «إرم بزنس» إلى أن اجتماعاً رباعياً مرتقباً سيعقد خلال الفترة القريبة المقبلة، بمشاركة وزراء ومسؤولين معنيين بقطاع النقل في الأردن وسوريا والسعودية وتركيا، لبحث آليات المضي قدماً في مشروع الربط السككي الإقليمي.

ومن المتوقع أن يُعقد الاجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدما تتعلق بالدراسات الفنية والاقتصادية اللازمة للتنفيذ.

ويُنتظر أن يضع الاجتماع المرتقب خارطة طريق واضحة للمشروع، بما يشمل تحديد أولويات العمل، وآليات التنسيق بين الدول المشاركة، والانتقال من مرحلة تبادل الرؤى والأفكار إلى مرحلة الدراسات التفصيلية التي تمهد لبدء التنفيذ الفعلي.

أخبار ذات صلة

شاحنات تعبر الطريق الجديد بين السعودية وعُمان عبر الربع الخالي – شُبَيْطَة، السعودية، يناير 2024.

إصلاحات سعودية تعيد توجيه تدفقات الشحن عبر الممرات البرية

أثر اقتصادي يتجاوز النقل التقليدي

يرى مختصون في قطاع النقل والخدمات اللوجستية أن الربط السككي بين الدول الأربع لا يقتصر على كونه مشروعاً للنقل فقط، بل يمثل مشروعاً اقتصادياً واستراتيجياً متكاملاً من شأنه تعزيز انسيابية حركة البضائع، وتخفيض كلف النقل، ورفع تنافسية الصادرات، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية، إضافة إلى تعزيز مكانة الأردن كمحور لوجستي يربط الخليج بالمشرق العربي وتركيا وأوروبا.

كما أن تطوير ممرات نقل برية وسككية بديلة من شأنه أن يحد من المخاطر المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية التي قد تؤثر على الممرات البحرية التقليدية، ويوفر خيارات إضافية أمام المستثمرين وشركات الشحن العالمية، خاصة في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة بسبب إغلاق مضيق هرمز لأكثر من 3 أشهر.

ومع استمرار التحديات المرتبطة بأمن الممرات البحرية، تزداد الحاجة إلى تسريع مشاريع التكامل اللوجستي الإقليمي، بما يعزز مرونة الاقتصادات العربية وقدرتها على التعامل مع المتغيرات الدولية، ويؤسس لشبكة نقل حديثة تربط مناطق الإنتاج بالاستهلاك عبر مسارات متعددة وأكثر استقراراً، بما يخدم حركة التجارة والتنمية الاقتصادية في المنطقة بأسرها.

سفن في مضيق هرمز، قبالة شواطئ مسندم، عمان، 18 يونيو 2026
سفن في مضيق هرمز، قبالة شواطئ مسندم، عمان، 18 يونيو 2026المصدر: «رويترز»

الاعتماد على الممرات المائية لا يكفي

قال وزير النقل الأردني الأسبق والأمين العام للاتحاد العربي للنقل البري مالك حداد لـ«إرم بزنس» إن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز وما تشهده المنطقة من توترات متكررة تؤكد هشاشة الاعتماد المفرط على الممرات البحرية، ما يفرض على الدول العربية الإسراع في تطوير بدائل برية وسككية آمنة وفعّالة تضمن استمرارية حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وأضاف أن مشروع الربط السككي بين الخليج العربي وتركيا عبر الأردن وسوريا يمثل فرصة تاريخية لإعادة تأسيس منظومة نقل بري عربية متكاملة، مشيراً إلى أن هذا المشروع يستعيد في بعده المعاصر إرث خط سكة حديد الحجاز، ولكن ضمن رؤية حديثة تتجاوز البعد التاريخي نحو متطلبات اقتصادية واستراتيجية ملحة.

وأكد حداد أن الأردن يحتل موقعاً محورياً في هذا المشروع بوصفه نقطة التقاء طبيعية بين الخليج العربي وبلاد الشام والأناضول، ما يعزز دوره كحلقة وصل لوجستية رئيسية في أي شبكة نقل إقليمية مستقبلية، ويمنحه قيمة مضافة في معادلة التجارة الإقليمية والدولية.

ولفت إلى أن المشروع لا يُنظر إليه كخط سككي فقط، بل كمنظومة جيوسياسية واقتصادية متكاملة تهدف إلى تنويع مسارات التجارة والطاقة، وتعزيز التكامل العربي–الإقليمي، داعياً إلى الانتقال من مرحلة التفاهمات العامة إلى الدراسات التفصيلية والعمل المؤسسي المشترك بين الدول المعنية.

أخبار ذات صلة

خلال كلمة مصورة لوزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «أدنوك» سلطان أحمد الجابر في مؤتمر «أسبوع سيرا للطاقة» يوم 23 مارس 2026.

سلطان الجابر: مضيق هرمز لم يكن يوماً لإيران لكي تغلقه

تصاعد التوترات يعيد طرح البدائل اللوجستية

في ظل هذه التطورات المتسارعة، يبدو أن مشروع الربط السككي الإقليمي لم يعد مجرد فكرة مطروحة للنقاش، بل تحول إلى مسار عملي يتقدم تدريجياً نحو مرحلة الدراسات الفنية والتوافقات السياسية، مدفوعًا بتغيرات جيوسياسية تعيد رسم أولويات أمن الطاقة والتجارة في المنطقة.

وبين الحاجة إلى تنويع الممرات اللوجستية من جهة، وتزايد الزخم السياسي والفني للمشروع من جهة أخرى، يبقى نجاح هذا الربط مرهوناً بقدرة الدول الأربع على تحويل التفاهمات إلى التزامات تنفيذية، بما يفتح آفاقاً جديدة للتكامل الاقتصادي والتجاري، ويعزز موقع المنطقة على خريطة الممرات الدولية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف