
تواجه محاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهدئة أسواق النفط تحدياتٍ متزايدة، مع استمرار الحرب في إيران وتنامي المخاطر الجيوسياسية التي تقوّض تأثير هذه الرسائل، بحسب «بلومبرغ».
ورغم أن تصريحات الإدارة الأميركية الأخيرة، بما في ذلك حديث ترامب عن «محادثات مثمرة» مع إيران، ساهمت في الضغط على الأسعار مؤقتاً، إلا أن التطورات الميدانية تشير إلى واقعٍ أكثر تعقيداً، حيث لا تزال العمليات العسكرية مستمرةً، وحركة الملاحة في الخليج العربي تعاني اضطراباتٍ حادةً.
كانت منشورات ترامب وتصريحات مسؤولين أميركيين قد دفعت أسعار النفط إلى التراجع بشكلٍ ملحوظ، إذ هبطت عقود خام «برنت» بنحو 17 دولاراً خلال دقائق إلى مستوياتٍ قريبةٍ من 96 دولاراً للبرميل، بعدما كان المضاربون قد رفعوا رهاناتهم الصعودية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2020.
في محاولةٍ لاحتواء ارتفاع الأسعار، لجأت الإدارة الأميركية إلى ضخ إمدادات إضافية في السوق عبر السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، وتخفيف القيود على بعض الإمدادات الروسية والإيرانية، في وقتٍ أعلنت فيه وكالة الطاقة الدولية سحباً قياسياً من المخزونات لمواجهة الأسعار التي تجاوزت 100 دولار للبرميل.
مع ذلك، تبرز قدرة إيران على التأثير في مضيق هرمز كعاملٍ حاسمٍ يحد من فعالية هذه الجهود، إذ يمر عبر هذا الممر الحيوي نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما يمنح طهران نفوذاً كبيراً على السوق.
وأشارت تقارير إلى وجود ألغامٍ بحريةٍ في المضيق، ما يثير شكوكاً حول إمكانية إعادة فتحه سريعاً، في ظل استمرار التوترات العسكرية.
وقالت مديرة في شركة «سفيلاند كابيتال»، ناديا مارتن ويغن، إن التركيز لا يجب أن ينصب فقط على وقف إطلاق النار، «بل على من سيسيطر على مضيق هرمز»، في إشارةٍ إلى البعد الاستراتيجي للصراع.
وتكشف هذه التطورات أن خفض أسعار النفط، رغم كونه هدفاً لواشنطن، يظل مرهوناً بعوامل جيوسياسية خارجة عن السيطرة، في مقدمتها النفوذ الإيراني على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما قد يُبقي الأسعار مرتفعةً لفترةٍ أطول.