«الصناعات المعدنية»: زيادة المعروض الكبيرة تفوق الطلب الحقيقي بالسوق
«حديد العشري»: المصانع تنتظر حالياً دراسة تسعير جديدة قبل عودة للإنتاج

أثار قرار مجموعة «حديد عز»، أكبر منتج للحديد في مصر، خفض أسعار بيع حديد التسليح بنحو 4000 جنيه للطن الأسبوع الماضي (نحو 83 دولاراً) حالة ارتباك واسعة في السوق المصرية، دفعت بعض خطوط الإنتاج إلى التوقف المؤقت.
بدورها، حمّلت مصادر في مصانع الدرفلة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، شركات الحديد العاملة بنظام الدورة المتكاملة مسؤولية الاضطراب الحالي، واتهمتها بخفض توريد «البليت» منذ قرار الحكومة فرض رسوم إغراق على واردات خام الحديد في سبتمبر الماضي.
وتضم السوق المصرية سبعة مصانع تعمل بنظام الدورة المتكاملة، أبرزها: «حديد عز»، «بشاي»، «السويس للصلب»، و«حديد المصريين»، إضافة إلى نحو 22 مصنع درفلة تعتمد على استيراد البليت.
جاء قرار حديد عز بخفض السعر إلى 34.2 ألف جنيه (أرض المصنع) من الـ16 إلى الـ30 من نوفمبر، مقارنة بـ38.2 ألف جنيه في مطلع الشهر.
واعتبر خبراء تحدثوا مع «إرم بزنس»، أن الشركة خفضت الأسعار حفاظاً على حصتها السوقية بعد علمها بتخفيضات غير معلنة يقدمها منافسون للتجار، إلى جانب سعيها لتوفير سيولة مالية تغطي التزاماتها وسط تراجع الطلب المحلي وتباطؤ حركة التصدير.
قال المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية محمد حنفي، إن السوق تشهد حالياً زيادة كبيرة بالمعروض تفوق الطلب الحقيقي؛ ما أدى إلى تراكم كميات ضخمة من الحديد في مخازن المصانع والموزعين، وتسبب في أزمة سيولة لدى العديد من المصانع.
وأوضح أن الفائض المحلّي ترافق مع هبوط حاد في التصدير، مؤكداً أن مصانع الحديد تواجه صعوبات كبيرة بدخول الأسواق الأميركية والأوروبية بسبب رسوم الإغراق المفروضة على المنتجات المصرية.
وأظهرت وثيقة حكومية تراجع صادرات مصر من الحديد والصلب 13% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، إلى 1.4 مليار دولار، مع انحسار الصادرات إلى الولايات المتحدة وأوروبا وإفريقيا، مقابل زيادات لافتة في البرازيل ولبنان والسودان.
واعتبر حنفي أن دول إعادة الإعمار في المنطقة العربية تُعد المنفذ الأبرز لاستيعاب المخزون المصري في الفترة المقبلة، مشدداً على أهمية تسهيل تراخيص البناء لتنشيط الطلب المحلي.
قال نائب رئيس مجموعة «حديد العشري» محمد إسماعيل، إن تراجع الأسعار محلياً وعالمياً، إضافة إلى قيود التصدير الأوروبية، دفع العديد من مصانع حديد التسليح إلى التوقف عن التشغيل؛ لأن العمل بالأسعار الحالية يعني «الخسارة المباشرة».
وأضاف أن المصانع تنتظر حالياً دراسة تسعير جديدة قبل العودة للإنتاج، حيث تتحمل الشركات تكاليف العمالة والضرائب والطاقة حتى أثناء توقف المصانع؛ ما يزيد الضغوط المالية على القطاع.
اقترح رئيس شركة «الحديد والصلب» الأسبق سامي عبد الرحمن، أربعة حلول عاجلة لإنهاء الارتباك الراهن، هي:
وكان وزير الصناعة والنقل كامل الوزير، أعلن في أغسطس الماضي بدء دراسة لاستغلال 300 فدان من أراضي شركة الحديد والصلب لإقامة مصانع جديدة، من بينها مشروع لإنتاج بلاطات الصلب باستخدام خامات الحديد المصرية.