حنفي: خفض أسعار الغاز يعزز تنافسية الحديد المصري بالأسواق العالمية
الشاهد: المعادلة قد ترفع سعر الغاز إلى 9.8 دولار لكل مليون وحدة حرارية

تعمل الحكومة المصرية على مراجعة أسعار الغاز والكهرباء اللازمة للقطاع الصناعي بشكل عام، ولصناعة الحديد والصلب بشكل خاص، بحسب ما أعلنه نائب رئيس الوزراء المصري للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل كامل الوزير، في بيان الأربعاء.
أوضح الوزير أن الدولة المصرية تجري حواراً بناءً ومستمراً مع المصنعين بشأن مراجعة أسعار الطاقة للصناعات الثقيلة وكثيفة الاستهلاك للطاقة، بهدف الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين تكلفة الإنتاج والأسعار العالمية.
كشف الوزير عن بدء بلاده دراسة ومراجعة لمعادلة تسعير الغاز اللازم للصناعة، حيث يجرى احتساب سعر الغاز الطبيعي على أساس متوسط سعر الغاز المنتج محلياً والمستورد من الخارج، وليس على أساس سعر الغاز المستورد فقط، بما يضمن تحقيق توازن في التكلفة.
تأتي تصريحات الوزير بعد نحو أسبوعين من بدء الحكومة المصرية تطبيق زيادة في أسعار الغاز الطبيعي للمصانع، بحد أدنى دولار واحد لكل مليون وحدة حرارية. وتبيع الحكومة المصرية الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي بأسعار متفاوتة حسب طبيعة النشاط، حيث توفره بسعر لا يقل عن 4.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية لصناعة الأسمدة الأزوتية، و5.75 دولار لصناعة الأسمدة غير الأزوتية والحديد والصلب، و12 دولاراً لصناعة الأسمنت، و4.75 دولار لمختلف الأنشطة الصناعية الأخرى.
وتستحوذ مصانع الأسمدة والبتروكيماويات على نحو 40% من إجمالي استهلاك القطاع الصناعي من الغاز الطبيعي والمقدّر بنحو 2.1 مليار قدم مكعب يومياً، بحسب تقارير حكومية.
كشف الوزير عن بدء الحكومة المصرية دراسة لبحث إمكانية منح تخفيضات مؤقتة في أسعار الطاقة للصناعات الواعدة والمستهدفة للدولة المصرية.
القطاعات الصناعية المرشحة للحصول على التخفيضات محل الدراسة هي الصناعات الاستراتيجية القادرة على استقطاب وتنمية صناعات أخرى، أو التي تعد ركيزة تقوم عليها سلاسل إنتاج صناعية متكاملة بهدف تسريع وتيرة تنمية الصناعات المصرية، ومن بينها صناعة الحديد والصلب، على حد وصف الوزير.
وقال المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، محمد حنفي، إن مصانع الحديد طالبت الفترة الماضية بخفض أسعار الغاز للمصانع، والتي تؤثر بشكل ملحوظ على تكاليف الإنتاج.
أضاف حنفي لـ«إرم بزنس» أن الحكومة المصرية رفعت أسعار الغاز على مختلف الصناعات قبل نحو شهر، بواقع دولار واحد لكل مليون وحدة حرارية، وهو الأمر الذي رفع تكاليف الإنتاج على المصانع.
أوضح أن مصانع الحديد المصرية تحملت زيادة تكاليف الإنتاج بعد رفع أسعار الغاز مؤخراً ولم ترفع أسعار منتجاتها في السوق المحلية، لكن الحفاظ على تنافسية الحديد المصري في الخارج يتطلب خفض مختلف تكاليف الإنتاج وفي مقدمتها الطاقة.
واعتبر المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية أن أي زيادة في أسعار الطاقة في بلاده تؤثر على مختلف الصناعات المصرية وعوائد صادراتها، لأنها تنعكس بشكل مباشر على التكلفة.
أشار حنفي إلى أن فرصة المنافسة في الأسواق الدولية تنخفض مع أي تغيّر في تكاليف الإنتاج، مضيفاً أن السيطرة على تكاليف الإنتاج تنعكس على الأسعار بشكل مباشر وبالتالي على عوائد التصدير.
إلى ذلك، تراجعت صادرات مصر من الحديد والصلب بنسبة 18% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، لتسجل 1.2 مليار دولار، مقابل 1.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب وثيقة حكومية اطلعت عليها «إرم بزنس».
يأتي ذلك فيما أبدى عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، أسامة الشاهد، تخوفه من أن تسفر مراجعة أسعار الغاز للمصانع عن زيادات جديدة.
وأضاف الشاهد لـ«إرم بزنس» أن تغيير معادلة احتساب سعر الغاز على أساس متوسط سعر الغاز المنتج محلياً والمستورد من الخارج يمكن أن يرفع سعر الغاز الموجه للمصانع إلى نحو 9.8 دولار لكل مليون وحدة حرارية بدلاً من 5.7 دولار حالياً، خاصة وأن الدولة تستورد الغاز المسال بنحو 14 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية.
أشار الشاهد إلى أن أي زيادة جديدة في أسعار الغاز ستؤثر بشكل رئيسي على الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، وفي مقدمتها الأسمدة والبتروكيماويات والسيراميك والكيماويات والحديد والصلب.
على العكس، قال نائب رئيس اتحاد المستثمرين في مصر، صبحي نصر، إنه لا يمكن التكهن بمستقبل أسعار الغاز الفترة المقبلة، خاصة أن الأمر برمته قيد المراجعة.
أضاف نصر لـ«إرم بزنس» أن تحسن الاقتصاد المصري ومساعي الدولة المصرية لتشجيع ودعم الصناعة يشير إلى إمكانية أن تسفر المراجعة عن ضبط أسعار الغاز لصالح المصنعين.
من جانبه، قال مسؤول باتحاد الصناعات المصرية لـ«إرم بزنس» إن اعتماد زيادات جديدة على أسعار الطاقة سينعكس بشكل مباشر على أسعار بيع المنتجات للمستهلك النهائي.
وطالب المسؤول، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، بضرورة تمرير أي زيادة في أسعار الطاقة على فترات متباعدة، حتى لا تؤثر على خطط الدولة لخفض معدل التضخم إلى نطاق أقل من 10% بنهاية العام الحالي.
يأتي ذلك فيما نقلت وسائل إعلام عن مصادر حكومية لم تحددها، في يونيو الماضي، أن الحكومة المصرية تدرس إنهاء دعم الغاز للقطاع الصناعي خلال 3 سنوات مع خطط لزيادة الأسعار تدريجياً خلال تلك الفترة.
وفق المصادر، تصل تكلفة الدعم الحكومي للغاز الموجه للمصانع إلى 165 مليون دولار شهرياً.
وتعد مصر ثالث أرخص دولة في توفير الغاز للطاقة والصناعة، بحسب ما قاله رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في مؤتمر صحفي سبتمبر الماضي، والذي أكد خلاله أن تكلفة دعم الغاز للصناعة ما زالت كبيرة جداً.