صبحي: مصانع السيراميك في حالة طوارئ بسبب مديونيات الغاز
الصياد: نطالب الحكومة بتأجيل أي زيادات في الغاز والوقود حتى نهاية 2025

تتأهب مصر لرفع أسعار الغاز الطبيعي الموجّه للمصانع، وإقرار زيادة جديدة في أسعار الوقود، في خطوة وصفها مصنعون تحدثوا مع «إرم بزنس» بالرياح المعاكسة لمبادرة الحكومة لخفض أسعار السلع، والتي تم إقرارها في نهاية يوليو الماضي.
وعلى الرغم من عدم إبلاغ الحكومة الغرف الصناعية الأعضاء باتحاد الصناعات المصرية، وجمعيات المستثمرين، بقرار زيادة أسعار الغاز للمصانع بشكل رسمي، لكن عدداً من مسؤولي تلك الجهات أبلغوا «إرم بزنس» ببدء التعامل مع الأمر وعقد اجتماعات بشأنه، لبحث أثره على الصناعة.
تتيح الحكومة المصرية الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي بأسعار متفاوتة حسب طبيعة النشاط، حيث تبيعه بسعر لا يقل عن 4.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية لصناعة الأسمدة الأزوتية، و5.75 دولار لصناعة الأسمدة غير الأزوتية والحديد والصلب، و12 دولاراً لصناعة الأسمنت، و4.75 دولار لمختلف الأنشطة الصناعية الأخرى.
تستحوذ مصانع الأسمدة والبتروكيماويات على نحو 40% من إجمالي استهلاك القطاع الصناعي من الغاز الطبيعي والمقدّر بنحو 2.1 مليار قدم مكعب يومياً، بحسب تقارير حكومية.
قال رئيس شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات المصرية، أحمد شيرين، إن مصانع الأسمنت لن تتأثر بشكل كبير بزيادة أسعار الغاز، كونها لا تعتمد عليه بشكل رئيسي في الصناعة، كقطاعات الأسمدة والحديد والصلب والكيماويات والسيراميك.
أضاف شيرين لـ«إرم بزنس» أن مصانع الأسمنت القليلة جداً تستهلك كميات ضئيلة من الغاز، لذا فمن المستبعد أن تتأثر عناصر التكلفة وأسعار الأسمنت في الأسواق بالزيادة المرتقبة.
أشار إلى أن الأزمة التي ستواجه قطاع الأسمنت ستكون بعد زيادة أسعار الوقود المرتقبة، وخاصة السولار، والتي سترفع تكاليف نقل الأسمنت بنسب كبيرة.
أضاف: «قطاع الأسمنت بادر الفترة الماضية بخفض أسعار منتجاته بشكل ملحوظ، لكن الزيادة المرتقبة في تكاليف النقل قد ترفع أسعار بيع الأسمنت للمستهلك خلال الفترة المقبلة، خاصة أن النقل يستحوذ على حصة كبيرة في هيكل التكلفة».
لم يحدد رئيس الشعبة الزيادة المتوقعة في أسعار الأسمنت حال زيادة الوقود، لحين تحديد نسبة الزيادة الرسمية في أسعار الغاز للمصانع، والزيادة التي سيتم اعتمادها في أسعار الوقود.
قال نائب رئيس جمعية مستثمري العاشر من رمضان، صبحي نصر، إن الجمعية عقدت اجتماعًا، اليوم الخميس، لقياس أثر رفع أسعار الغاز المرتقب على قطاع السيراميك بشكل خاص، والذي يعد إحدى الصناعات الرئيسية المتأثرة بزيادة الغاز.
أضاف صبحي لـ«إرم بزنس» أن الجمعية لم تتسلم رسمياً ما يفيد بزيادة أسعار الغاز من الجهات الحكومية، لتحديد نسبة الارتفاع في تكاليف الإنتاج، لكن هناك حالة طوارئ في المصانع انتظاراً لصدور القرار.
تعاني صناعة السيراميك في مصر منذ قرار البنك المركزي المصري بتحرير سعر الصرف في مارس من العام الماضي، والذي رفع سعر الغاز الطبيعي لمصانع السيراميك بأكثر من 55%، بحسب تصريحات سابقة لـ«نصر».
وتراكمت الأشهر الماضية مديونيات بمئات الملايين على شركات السيراميك لصالح وزارتي البترول والكهرباء، وهو الأمر الذي دفع المجموعة الوزارية للتنمية الصناعية في مصر، للاتفاق مع شركات القطاع، منتصف أغسطس الماضي، على النظر في جدولة المديونيات القديمة بفائدة معقولة، بشرط التزام الشركات بسداد المسحوبات الشهرية بانتظام.
قال رئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصرية، شريف الجبلي، إن غرفته لم تتلق أي مخاطبات رسمية بزيادة أسعار الغاز الطبيعي.
أوضح الجبلي لـ«إرم بزنس» أن الغاز الطبيعي هو المكون الأساسي في صناعة الأسمدة الأزوتية، وأن أي تغيّر في أسعاره قد يظهر أثره على عناصر التكلفة.
بدوره، قال المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، محمد حنفي، إن مصانع الحديد لن تتضرر بزيادة الغاز بشكل مؤثر، كونها تستخدم الغاز كمدخل إنتاج ضمن مدخلات متعددة، وليس مكوناً أساسياً، كما هو الأمر في صناعة الأسمدة.
من جانبه، قال رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، شريف الصياد، إن قطاعه من أقل القطاعات تأثراً بسعر الغاز، خاصة أنه يتم استخدامه في مصانع القطاع على نطاق ضيق جداً.
أضاف الصياد لـ«إرم بزنس» أن عناصر تكلفة الصناعات الهندسية والأجهزة المنزلية لن تتأثر بزيادة سعر الغاز، لكن الزيادة المرتقبة في الوقود والكهرباء سيكون لها انعكاس واضح على التكاليف والأسعار.
قبل يومين، قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إن الزيادة المقررة في أسعار الوقود، والمتوقعة في أكتوبر المقبل، من الوارد أن تكون الزيادة الحقيقية الأخيرة، فيما سيستمر وجود دعم لسعر السولار بعد هذه الزيادة، وبعدها يتم الاحتكام إلى آلية التسعير التلقائي طبقًا لأسعار السوق وسعر خام برنت وسعر الدولار.
جاءت تصريحات مدبولي بعد أيام قليلة من إعلان صندوق النقد الدولي عبر مديرة الاتصال جولي كوزاك، أن صرف 274 مليون دولار قيمة الشريحة الأولى، ضمن برنامج الصلابة والاستدامة، مرهون بإتمام إجراءين إصلاحيين في مصر، دون أن تفصح عن ماهيتهما، لكن تقارير صحفية أشارت إلى أن دعم الوقود أحد الإجراءين.
دعا الصياد الحكومة المصرية إلى تأجيل زيادة الوقود مرة أخرى حتى نهاية العام الحالي، خاصة أنها ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف نقل وشحن البضائع.
وقال إنه مع انخفاض سعر الدولار وتراجع معدلات الفائدة في مصر خلال الأشهر الأربعة الماضية، اتجه عدد كبير من الشركات لخفض أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية.
فيما اعتبر الصياد اتجاه الحكومة لزيادة أسعار الوقود والغاز مبكراً جداً، وسيؤثر على نجاح مبادرة خفض أسعار السلع، والتي أطلقت في نهاية يوليو الماضي، وقال إن هذا الأمر يتطلب التمهل قليلاً لحين تراجع الأسعار بشكل كافٍ، واستقرارها عند مستوى معين، ثم تطبيق الزيادة.
أضاف: «زيادة أي من عناصر التكلفة سيترك أثراً نفسياً لدى أصحاب الشركات، وقد يعرقل مساعيهم للهبوط بأسعار السلع، حتى مع استمرار تحسن سعر الدولار وتراجع معدلات الفائدة».