المنافسة الإقليمية قوية ولكل دولة مزاياها الخاصة
التحدي هو الاحتفاظ بالمستثمرين لا جذبهم فقط

أكد محمد بن طوار الكواري، النائب الأول لرئيس غرفة قطر، أن دور القطاع الخاص في الاقتصاد القطري لم يعد يُقاس فقط بنسبة مساهمته الرقمية في الناتج المحلي الإجمالي، بل بمدى قدرته على خلق قيمة مضافة حقيقية، وتوفير فرص العمل، وتحفيز الابتكار، وتعزيز الصادرات غير الهيدروكربونية.
وأوضح الكواري في مقابلة خاصة مع «إرم بزنس»، أن هذا القطاع صار شريكاً متزايد الأهمية في رسم التوجهات الاقتصادية، وليس مجرد منفذ للمشاريع، كما أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تعكس نمواً متزايداً في الأنشطة غير الهيدروكربونية، ما يؤكد اتساع دور القطاع الخاص، ولاسيما في قطاعات الصناعة والخدمات والتكنولوجيا، ضمن مسار واضح نحو تنويع القاعدة الاقتصادية.
أشار إلى أن الاقتصاد القطري يشهد تحولاً حقيقياً من الأنشطة التقليدية إلى قطاعات أكثر تقدماً وقيمة مضافة، مثل الصناعات المتقدمة، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا، والخدمات المالية، مؤكداً أن هذا التحول يأتي انسجاماً مع رؤية قطر الوطنية 2030، والسياسات الحكومية الهادفة إلى رفع الإنتاجية وتعزيز الابتكار.
في ما يتعلق بدور القطاع الخاص في صنع السياسات الاقتصادية، قال الكواري إن القطاع الخاص بات شريكاً متزايد الأهمية في رسم التوجهات الاقتصادية، وليس مجرد منفذ للمشاريع. ورغم التطور الملحوظ في آليات التشاور والشراكات بين القطاعين العام والخاص، شدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب إشراك القطاع الخاص في المراحل المبكرة من تصميم السياسات الاقتصادية والتشريعية.
وحول السماح بالتملك الأجنبي بنسبة 100%، اعتبر الكواري أن التحدي اليوم لا يقتصر على جذب المستثمرين، بل يمتد إلى الحفاظ عليهم وتمكينهم من التوسع والنمو. وأوضح أن استدامة الاستثمار ترتبط بوضوح الأطر التنظيمية، وسرعة الإجراءات، وبيئة أعمال مستقرة تسمح بالتخطيط طويل الأمد بثقة.
عن مقارنة تجربة المستثمر في قطر بدول إقليمية مثل الإمارات والسعودية، أكد الكواري أن المنافسة الإقليمية قوية، ولكل دولة مزاياها الخاصة. وتتميز قطر بالاستقرار الاقتصادي، جودة البنية التحتية، ووضوح التشريعات، إضافة إلى حوافز استثمارية موجهة لقطاعات محددة، مشيراً إلى أن التنافس الحقيقي لا يقوم على السرعة فقط، بل على جودة التجربة الاستثمارية واستدامتها.
لفت الكواري إلى أن خريطة الاستثمارات الأجنبية في قطر شهدت تحولاً لافتاً نحو الاستثمارات التشغيلية طويلة الأجل، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والصناعة والخدمات المتقدمة، بدلاً من الاستثمارات القصيرة الأجل أو التجارية البحتة، ما يعكس ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد القطري على تحقيق نمو مستدام.
وأوضح أن توسع الاستثمارات القطرية الخاصة خارجياً يأتي بدوافع متعددة، أبرزها تنويع مصادر الدخل، والاقتراب من الأسواق الاستهلاكية الكبرى، وبناء حضور إقليمي ودولي طويل الأمد. وأكد أن هذا التوجه لا يأتي على حساب الاستثمار المحلي، بل يُعد جزءاً من استراتيجية نمو طبيعية للشركات القطرية.
كما أضاف أن قرارات التوسع الخارجي تقوم على دراسة دقيقة للعائد والمخاطر، تشمل الاستقرار السياسي والتشريعي، حجم السوق، وضوح القوانين، حماية الاستثمار، إضافة إلى مخاطر العملة والتمويل وسهولة تحويل الأرباح، مع أهمية اختيار الشركاء المحليين بعناية.
أما بشأن إمكانية الاستثمار في أسواق مثل سوريا مستقبلاً، أوضح الكواري أن أي سوق تُقيَّم من زاويتي الفرص والمخاطر، مشيراً إلى أن فرص إعادة الإعمار قد تكون واعدة مستقبلاً، لكن الاستثمار المستدام يتطلب وضوحاً قانونياً، ضمانات مالية، واستقراراً مؤسسياً، مؤكداً أن القطاع الخاص يتحرك وفق معايير اقتصادية واضحة وحذرة.
الكواري أكد أن البيئة التشريعية في قطر شهدت تطوراً إيجابياً لدعم ريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة، مع وجود توجه واضح لتعزيز دورها، لكنه شدد على الحاجة إلى توسيع نطاق التمويل الميسر، وزيادة فرص هذه الشركات في المشتريات الحكومية، وربطها بسلاسل الإمداد الكبرى.
اختتم الكواري بالتأكيد على أن القطاع الخاص في قطر مؤهل لقيادة المرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا، الصناعة المتقدمة، الخدمات، والاقتصاد الأخضر، مشيراً إلى أن نجاح هذه المرحلة يعتمد على استمرار الشراكة مع الحكومة، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الإنتاجية والابتكار.