
أثارت نية الهند شراء 500 مليار دولار من السلع الأميركية خلال خمس سنوات بموجب اتفاق تجاري شكوك الخبراء، مع تحذيرات من أنها قد تؤدي إلى تشوهات في مشتريات الشركات وتغيير كبير في ميزان التجارة الهندي، وفقاً لما نشرته «بلومبرغ» اليوم الأربعاء.
وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي إلى أنه سيخفض الرسوم الجمركية على السلع الهندية من 50% إلى 18%، ما أثار ارتياحاً في الهند، لكنه طلب من نيودلهي مضاعفة وارداتها السنوية من السلع الأميركية.
وبحسب بلومبرغ، بلغت قيمة التجارة الثنائية 132 مليار دولار في 2024-2025، مع فائض للهند قدره حوالي 41 مليار دولار.
وطرح خبراء الاقتصاد تساؤلات حول إمكانية استيراد 100 مليار دولار سنوياً دون وجود سياسة واضحة توجه الشركات نحو الموردين الأميركيين، ووصفت مادهافي أرورا، خبيرة الاقتصاد في «Emkay Global» الهدف بأنه أكثر «طموحاً من كونه واقعياً».
وجاء في بيان مشترك بين الهند والولايات المتحدة أن نيودلهي تنوي شراء 500 مليار دولار من السلع الأميركية، لكن البيان لم يشكل التزاماً ملزماً، وفق «بلومبرغ».
وأظهرت التجربة السابقة أن ترامب لا يتسامح مع الدول التي تفشل في الوفاء بالاتفاقات، كما حدث مع كوريا الجنوبية التي رفعت الرسوم على بعض سلعها من 15% إلى 25% في يناير بعد عدم تشريعها لاتفاق سابق.
وتهدف الهند إلى زيادة مشترياتها من النفط والغاز والفحم الكوك والطائرات الأميركية، وفق البيان المشترك، لكن أرورا حذرت من أن تحقيق هذه الأهداف قد يتطلب توجيهاً حكومياً لشركات الطيران والمؤسسات، وهو ما قد يكون غير فعال.
ورغم أن الهند أشارت إلى طلبات كبيرة من شركة بوينغ ضمن الخطة، يرى بعض المحللين أن الشركات قد تفضل إيرباص إذا كانت الشروط التجارية أفضل.
وتراجعت السوق الهندية بعد موجة ارتياح أولية، فيما وصف خبراء الاقتصاد نية شراء 500 مليار دولار بأنها محل شك. وقال ديراج نيم، خبير اقتصاد في «ANZ»: «يبدو أن الأسواق تتعامل مع هدف شراء 500 مليار دولار بدرجة من الشك».
تعد السوق الأميركية الوجهة التصديرية الأكبر للهند، إذ تمثل نحو خُمس شحنات البلاد في العام المالي 2024-2025. وإذا حافظت الصادرات على مستوياتها السابقة وارتفعت الواردات بشكل حاد، فقد يتقلص أكبر فائض تجاري للهند ويزيد عجزها التجاري الإجمالي، الذي بلغ 283.5 مليار دولار في 2024-2025.
وحذر خبير التجارة المستقل بيسواجيت دار من أن استيراد 100 مليار دولار سنوياً «سيعطل تماماً ميزان تجارة الهند».
وأضاف أن الاتفاق الحالي يحافظ في المقام الأول على وصول الولايات المتحدة إلى السوق الهندية الرئيسية، دون زيادة حقيقية للصادرات الهندية.