logo
اقتصاد

أوروبا تتجنب حرباً تجارية.. كيف خففت الصفقة مع ترامب الأضرار؟

أوروبا تتجنب حرباً تجارية.. كيف خففت الصفقة مع ترامب الأضرار؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعرض أمراً تنفيذياً موقّعاً في المكتب البيضاوي، واشنطن العاصمة، يوم 25 سبتمبر 2025 المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل القارة الأوروبية، توصل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى اتفاق تجاري في 27 يوليو بمنتجع «ترنبيري» الاسكتلندي. ونقلت صحيفة لوموند الفرنسية عن بعض المنتقدين قولهم إن بروكسل قد «استسلمت» أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما يؤكد محللون أن الاتفاق خطوة واقعية جنّبت الطرفين حرباً تجارية مكلفة.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير المفاوضين التجاريين في اليابان ريوسي أكازاوا، البيت الأبيض، واشنطن العاصمة، في 4 سبتمبر 2025

تقرير: الاقتصاد الياباني يتعافى وصناعة السيارات متضررة من رسوم ترامب

ويؤكد الخبير الاقتصادي أنطوان بويه أن الاتفاق لا يُعدّ هزيمة كما يروّج البعض، بل حماية للمصالح الأوروبية، إذ تمكن الاتحاد من تفادي فرض رسوم أميركية كانت قد تصل إلى 30% على المنتجات الأوروبية، بعد أن اكتفى ترامب بزيادة أساسية بلغت 15% فقط. ويشير بويه إلى أن «الفائز في النزاعات التجارية ليس من يرفع الرسوم، بل من ينجح في تجنبها».

ويرى بويه أن رفع الرسوم الجمركية ليس دليلاً على القوة، بل عبء يتحمله المستهلكون والشركات، ما يجعل الحوار والتفاوض الخيار الأكثر حكمة في العلاقات الاقتصادية الدولية. فالتعريفات الأميركية، بما فيها 50% على الصلب والألمنيوم، رغم أنها تحمي بعض الصناعات، تزيد كلفة الإنتاج على جميع القطاعات التي تعتمد على هذه المواد، بما في ذلك صناعة السيارات وقطاع البناء، وتؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمستهلكين.

ظل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام علم الولايات المتحدة مع علامة التعريفات يوم 10 أبريل 2025.
ظل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام علم الولايات المتحدة مع علامة التعريفات يوم 10 أبريل 2025 المصدر: رويترز

وكان الرد الأوروبي بفرض رسوم مماثلة على السلع الأميركية سيؤدي إلى نتائج مماثلة داخل القارة، ما يجعل الاتفاق بمثابة حماية متبادلة من أضرار محتملة. بحسب بويه، المكسب الأساسي للاتحاد الأوروبي يكمن في تجنب فرض رسوم تصل إلى 30%، وبالتالي حماية قطاعات استراتيجية مثل صناعة الطيران الفرنسية والحدّ من أثر التضخم على الصناعات الأوروبية.

ويشير بويه أيضا إلى أن أي حرب تجارية عالمية تقلّص الناتج المحلي الإجمالي لكل الدول المشاركة، بينما استطاع الاتحاد الأوروبي تفادي الخسائر الكبرى مقارنة بدول مثل الصين والبرازيل وكندا، التي تكبدت أعباء أكبر من الإجراءات الأميركية. كما خفف الاتفاق من عنصر التصعيد التبادلي، إذ تراجع ترامب عن فرض الرسوم بنسبة 30%، مكتفياً بزيادة «أساسية» تبلغ 15%، وفق نهجه القومي المعروف بـ«أميركا أولاً»، الذي يهدف إلى تحميل الشركاء التجاريين «ثمن» ما تعتبره واشنطن «منافع عامة» مثل الأمن والدولار المستقر.

ورغم المخاوف الأوروبية من تأثير الاتفاق على ملفات أخرى مثل «قانون الخدمات الرقمية» (DSA)، يرى بويه أن هذه المخاوف افتراضية، ولا توجد دلائل على أن رفض الاتفاق كان سيحول دون استهداف ترامب للاتحاد الأوروبي.

أخبار ذات صلة

جانب من مدينة جدة السعودية على ساحل البحر الأحمر يوم 26  مارس 2022

«دار غلوبال» السعودية تطلق مشروع ترامب بلازا بمليار دولار في جدة

ويضيف بويه أن الاتحاد الأوروبي يواجه تحديات هيكلية، أبرزها صعوبة توحيد مواقف 27 دولة ذات مصالح متباينة، إضافة إلى اعتماده الأمني على الولايات المتحدة عبر «حلف شمال الأطلسي» (الناتو). ومع ذلك، يقرّ بويه بوجود نقطتين من نقاط الضعف: الأولى، اعتراف بروكسل الضمني بأن العجز التجاري الثنائي قضية أميركية؛ والثانية، تخفيض الرسوم الأوروبية بشكل انتقائي لصالح واشنطن، وهو ما يتعارض جزئياً مع مبادئ التجارة متعددة الأطراف.

ومع ذلك، يرى الخبير أن المفوضية الأوروبية نجحت في تفادي الأسوأ: حرب تجارية لا رابح فيها، وحماية مصالحها الاقتصادية الاستراتيجية، بما يعكس القدرة على التوازن بين المكاسب والمخاطر في ظل بيئة تجارية دولية متقلبة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف