logo
اقتصاد

الحرب تهدد الأمن الغذائي في أفريقيا بعيداً عن ساحات القتال

الحرب تهدد الأمن الغذائي في أفريقيا بعيداً عن ساحات القتال
نساء أفريقيات من قبيلة الماساي يحملن الماء إلى قريتهن في كينيا.المصدر: غيتي إيمجز
تاريخ النشر:

تواجه دول أفريقية فقيرة، رغم ابتعادها آلاف الأميال عن بؤر الصراع في الشرق الأوسط، تداعيات خطيرة للحرب في إيران، تهدد أمنها الغذائي وتفاقم أزمات الفقر والجوع، مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار الوقود، ونقص الأسمدة، وارتفاع تكاليف النقل.

وفي مالاوي، وهي دولة حبيسة في جنوب شرق أفريقيا يبلغ عدد سكانها نحو 22 مليون نسمة ويعتمد معظمهم على الزراعة الصغيرة، تتزايد المؤشرات المقلقة قبل موسم زراعة المحاصيل الصيفية، وعلى رأسها الذرة.

ويُتوقع أن يواجه المزارعون صعوبات كبيرة في الحصول على الأسمدة، بعدما أدى إغلاق  مضيق هرمز إلى تعطيل شحنات قادمة من دول توفر ما يقرب من 60% من الأسمدة النيتروجينية التي يعتمد عليها المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة.

وتعتمد مالاوي بشكل كبير على واردات الأسمدة من منطقة الخليج، أكثر من أي دولة أفريقية أخرى، ما يجعلها شديدة التأثر بأي اضطراب في سلاسل الإمداد. ومع ارتفاع الأسعار عالمياً، أصبحت الأسمدة نادرة أو باهظة الثمن، فيما تضاعفت تكاليف نقلها إلى المناطق الريفية النائية.

ولا تقتصر الأزمة على مالاوي، إذ يواجه مزارعون في دول أخرى مثل السنغال وليسوتو ضغوطاً مماثلة، وسط منافسة على الشحنات المحدودة من السلع الزراعية والوقود، حيث تستحوذ الدول أو الشركات الأكثر قدرة مالياً على الإمدادات المتاحة قبل وصولها إلى الأسواق الفقيرة.

أخبار ذات صلة

نمو إفريقي متسارع.. هل تبدأ موجة استثمار جديدة؟

نمو إفريقي متسارع.. هل تبدأ موجة استثمار جديدة؟

وتزداد خطورة الوضع في مالاوي؛ بسبب بعدها الجغرافي عن الموانئ الرئيسية في موزمبيق وجنوب أفريقيا، ما يرفع كلفة الاستيراد ويزيد صعوبة التوزيع الداخلي بحسب «بلومبرغ».

ورغم أن موسم الزراعة للمحاصيل الأساسية مثل الذرة لا يزال على بُعد أشهر، فإن التحذيرات تتصاعد بشأن احتمال حدوث نقص في الغذاء، في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن إعادة تشغيل مصانع الأسمدة واستقرار سلاسل الإمداد قد تستغرق وقتاً طويلاً حتى بعد انتهاء الحرب.

ويأتي ذلك في سياق بلد عانى خلال السنوات الخمس الماضية من موجات جفاف وفيضانات متكررة، إلا أن هذه الأزمة الحالية لا ترتبط بعوامل مناخية، بل مباشرة بتداعيات الحرب على التجارة العالمية.

وتُعد الزراعة التقليدية مصدر الرزق الأساسي لغالبية السكان، ما يجعل أي اضطراب في توفر الأسمدة أو ارتفاع أسعارها عاملاً مباشراً في تهديد الأمن الغذائي وزيادة مخاطر المجاعة.

وفي المقابل، تتباين السياسات النقدية والاقتصادية في القارة، إذ خفّض البنك المركزي في زامبيا أسعار الفائدة مدفوعاً بتراجع التضخم، بينما تواصل دول أخرى الحذر في مواجهة تداعيات الحرب على الأسعار والتوقعات الاقتصادية.

كما تتزامن الأزمة مع تحركات اقتصادية أخرى في القارة، من بينها مساعي غانا لشراء حصة شركة لوك أويل في أحد الحقول البحرية لتعزيز السيطرة على إنتاج النفط المستقبلي، وتوقيع شركة أميركية اتفاقاً لتأمين إمدادات من الكوبالت من جمهورية الكونغو الديمقراطية لتطوير منشأة لمعالجة المعادن الحيوية.

أخبار ذات صلة

عامل يحمل طرداً بجوار شعار شركة «بارجو» للتوصيل في متجر بمدينة ساندتون، جنوب أفريقيا - 17 أكتوبر

البنك الدولي يحذر: حرب إيران سترفع التضخم وتكبح نمو اقتصاد إفريقيا

وفي جنوب أفريقيا، بدأت شركة النقل الحكومية «ترانسنت» فتح شبكة السكك الحديدية أمام القطاع الخاص في محاولة لمعالجة أزمة لوجستية حادة أثرت على صادرات الفحم وخام الحديد، في وقت تتراجع فيه أحجام الشحن إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

كما تواصل السنغال مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي لمعالجة أزمة ديون غير مُعلنة عطلت برنامج تمويل بقيمة 1.8 مليار دولار، فيما تتصاعد التوترات السياسية في عدد من الدول الأفريقية.

وتكشف هذه التطورات مجتمعة أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تتجاوز حدودها الجغرافية، لتضرب بشكل مباشر الاقتصادات الهشة وسلاسل الغذاء في القارة الأفريقية، مهددة الاستقرار الاجتماعي في مناطق تعتمد بشكل أساسي على الزراعة المعيشية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف