
كشف قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الأخير عن واحد من أكثر الاجتماعات انقساماً منذ سنوات، بعدما سجّل المجلس 3 اعتراضات في اتجاهين متناقضين بشأن مسار الفائدة.
ورغم هذا الانقسام، صوّت الأعضاء بأغلبية 9 مقابل 3 لمصلحة خفض جديد للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليهبط النطاق المستهدف إلى 3.50%-3.75%، في ثالث خفض متتالٍ.
وجاءت الاعتراضات من طرفين متعارضين:
هذا الانقسام الواضح يعكس خلافاً جوهرياً داخل اللجنة حول الخطر الأكبر في المرحلة الحالية: هل يجب إعطاء الأولوية لكبح التضخم الذي ظل فوق هدف 2% منذ 2021 أم لحماية سوق عمل بدأت تبدي علامات فتور متزايد؟
تسلّط المواجهة داخل اللجنة الضوء على دور رئيس الفيدرالي جيروم باول، الذي تشير التقديرات إلى أنه حسم اتجاه القرار في لحظة حساسة، إذ لم يتبقّ أمامه غير ثلاثة اجتماعات قبل انتهاء ولايته في مايو المقبل، فيما يقترب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من اختيار خليفة محتمل له.
ومع اقتراب الفائدة من مستوى «محايد» لا يحفّز الاقتصاد ولا يبطئه، تصبح كل خطوة خفض جديدة أكثر إثارة للجدل. ويقول محللون إن تجاوز هذه المرحلة دون بيانات قوية سيجعل أي خفض إضافي أصعب وأقرب إلى تفجير مزيد من الانقسام داخل اللجنة.
رغم الخفض الجديد، لم يخفِ أعضاء الفيدرالي قلقهم من توقف تراجع التضخم عند 2.8%، مقابل هدف الـ2%. وفي المقابل، أظهرت بيانات سوق العمل ضعفاً متزايداً، ما دفع الفيدرالي لاعتماد استراتيجية «التأمين» عبر الخفض التدريجي لحماية التوظيف من تباطؤ أشد.
لكن استمرار هذه الاستراتيجية يحتاج إلى بيانات داعمة في الأسابيع المقبلة، إذ يترقب المجلس صدور تقارير الوظائف لشهري أكتوبر ونوفمبر، إضافة إلى بيانات التضخم لشهر نوفمبر.
وسيكون أي صعود في طلبات إعانات البطالة أو زيادة في التسريحات أو ارتفاع تدريجي في البطالة «مذهلاً للّجنة»، وفق اقتصاديين، وقد يدفع الفيدرالي إلى مزيد من التيسير. أما إذا أظهرت البيانات استمرار الضغوط السعرية أو ارتفاعاً في الأسعار مع بداية 2026 بسبب الرسوم الجمركية، فقد يضع ذلك ضغوطاً معاكسة ويُبقي باب الخفض مغلقاً مؤقتاً.