يجب الاستفادة من تجارب الدول والابتعاد عن العشوائية والتجريب
غياب التنظيم العمراني أبرز العقبات أمام عودة الاستثمارات

بعد أشهر على لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع عدد من أبرز رجال الأعمال السوريين ودعوته المستثمرين السوريين في الخارج إلى العودة والمشاركة في بناء اقتصاد البلاد، يبدو المستثمر السوري غسان عبود اليوم متريّثاً إزاء مثل هذه الخطوة، على الأقل حتى تتضح توجهات الحكومة الانتقالية أكثر بشأن الإصلاح والسير على طريق النمو.
عبّود الذي يملك ويدير المجموعة التي تحمل اسمه، والتي أسسها في دولة الإمارات عام 1994، قال في لقاء مع «إرم بزنس» إن الوعود التي سمعها خلال اجتماعهم بالرئيس الشرع في يناير الماضي والمتعلقة بتحسين البيئة الاستثمارية في البلاد «لم تُنفذ بالشكل المأمول»، مشيراً إلى وجود تعثر في التنفيذ، من دون أن يحدد أسباب هذا التعثر، كونه غير مختص في هذا المجال، على حدّ تعبيره.
يستذكر عبود اللقاء بالقول إنه تناول ملفات سياسية واقتصادية حيوية، كان من أبرزها التأكيد على التشاركية في الحكم، واستقطاب الكفاءات السورية والشركات العالمية للاستثمار في سوريا، إضافة إلى تعهدات بتحديث القوانين وإطلاق حزمة تشريعات جاذبة للاستثمار. إلا أن معظم هذه الوعود لم تُترجم إلى نتائج ملموسة وفق ما كانوا يطمحون إليه، كما يقول.
وفي هذا السياق، شدّد على أن جذب الاستثمارات الحقيقية لن يكون ممكناً دون توافر مجموعة من العوامل الجوهرية التي تضع البلاد على طريق التعافي الاقتصادي وتجعلها بيئة واعدة للمستثمرين. وأوضح أن الخطوة الأولى تتمثل في البدء بالحوكمة والقوننة، مع الاستفادة من تجارب دول أخرى والابتعاد عن العشوائية والتجريب، معتبراً ذلك أساساً لأي مشروع تنموي ناجح.
يرى عبود أن غياب التنظيم العمراني يعدّ من أبرز العقبات، حيث تفتقر معظم المحافظات السورية إلى مخططات واضحة للمدن والأحياء والقرى المدمرة. وقال إن وضع هذه المخططات شرط أساس قبل طرح أي مشاريع إعادة بناء للاستثمار.
كما دعا إلى فرض الأمن بيد قوية ورشيدة، إلى جانب تفعيل الرقابة والمساءلة عبر تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، وضمان عمل المحاكم بكفاءة ونزاهة.
وأكد رجل الأعمال السوري أن اللامركزية الإدارية تمثل أحد المفاتيح المهمة، من خلال توزيع قطاعات الاستثمار على مختلف المحافظات وفقاً لطبيعة مواردها، مع التشديد على أهمية الشفافية ودور الإعلام في مواكبة هذه الجهود وعدم تهميشه.
وذكر أن رجال الأعمال السوريين في الخارج يملكون نوايا طيبة، لكن العقبات تحد من اندفاعهم، ومع ذلك فإن غالبية رجال الأعمال السوريين بالخارج يمتلكون نوايا صادقة لدعم الاقتصاد السوري، والاستثمار في وطنهم، مشيراً إلى أن بعضهم بدأ بالفعل خطوات عملية في هذا الاتجاه، وهو منهم.
وأوضح عبود أن هذه الجهود مازالت «خطوات خجولة» بسبب غياب العديد من العوامل الأساسية التي سبق أن أشار إليها، وعلى رأسها الحوكمة، والتنظيم العمراني، وفرض الأمن، مؤكداً أن توفير هذه المتطلبات سيشجع على زيادة حجم الاستثمارات بشكل ملموس.
أكد عبود أن اهتمامه الاستثماري، حالياً، يتركز على مشروعين بالتعاون مع مجموعة موانئ أبوظبي، وهما «مركز أبوظبي للأغذية» بالشراكة مع «رنغز إنترناشيونال ماركت» (Rungis International Market)، ليكون مركزاً إقليمياً رائداً، و«المركز العالمي للسيارات - أبوظبي» (The Global Auto Hub - Abu Dhabi)، المتوقع أن يحتل المرتبة الثالثة عالمياً كأكبر مركز لتجارة وخدمات السيارات.
وكشف رجل الأعمال السوري أيضاً عن خططه التوسعية القادمة، مفيداً بأن سلسلة «كريستال بروك» (Crystalbrook) الفندقية التي يمتلكها في السوق الأسترالية، ستتوسع إلى نيوزيلندا ودول الخليج بعدما تمكنت من تغطية معظم مساحة القارة الأسترالية، محدداً معايير اختياره للأسواق في الشفافية، وحسن الإدارة، وتكافؤ الفرص. وأوضح أن الأسواق في نيوزيلندا ودول الخليج، تمثل فرصاً واعدة لتعزيز حضور الشركة عالمياً.
كما نوَّه عبود إلى أن العقدين الأخيرين شهدا تصاعداً في الأزمات السياسية والاقتصادية، مشيراً إلى أن «مجموعة غسان عبود العالمية» واجهت هذه الظروف بتنويع الأنشطة وتوزيع الاستثمارات عبر 4 قارات، ما منحها مرونة عالية في التعامل مع المتغيرات.
وقال إن أبرز ما يجذبه للاستثمار في أي دولة هو حسن الإدارة الحكومية، وإن على الحكومة أن تتبنى تفكير وسلوك رجل الأعمال الوطني، وأن ترى المستثمرين شركاء في مشاريعها، مؤكداً أن تكافؤ الفرص والقوانين الواضحة، إلى جانب الرقابة والمحاكم النزيهة، تعد عوامل حاسمة في قراره الاستثماري، مضيفاً أن الشفافية أساس لضمان بيئة جاذبة.
كشف عبود أنه يفكر حالياً وبشكل جدي في إعادة إطلاق مجموعة «أورينت» الإعلامية «لسد النقص في أداء الإعلام السوري، سواء الإعلام الموجه إلى الداخل السوري أو التابع للحكومة»، كما قال. وأكد أن مساعيه لإعادة إطلاق المجموعة تأتي في وقت عصيب، ولن تدر عوائد مالية يمكن الاستفادة منها.