logo
اقتصاد

الحرب على إيران تشكل خطراً جديداً على الاقتصاد الأميركي

ارتفاع أسعار النفط وسط تفاقم الصراع في الشرق الأوسط

المخاطر الجيوسياسية كانت على رأس أولويات الرؤساء التنفيذيين والمحللين

الاقتصاد الأميركي أقل تأثراً بصدمات الطاقة

الحرب على إيران تشكل خطراً جديداً على الاقتصاد الأميركي
صورة لعلم الولايات المتحدة مرفوع في تظاهرة بواشنطن في 4 مارس 2025المصدر: أ ف ب
تاريخ النشر:

تجاوز الاقتصاد الأميركي عاماً مليئاً بالتحديات في مجالات التجارة والهجرة وغيرها، ولكنه يواجه الآن اختباراً جديداً من شأنه أن يزيد حالة عدم اليقين، وذلك في أعقاب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب شنّ هجمات على إيران دون تحديد مدة زمنية أو قيود معينة، بهدف معلن هو إسقاط الحكومة التي تحكم البلاد منذ فترة طويلة، وفق «رويترز».

ومع استمرار الضربات المضادة في أنحاء المنطقة، وإعلان ترامب أن الصراع قد يستمر لأسابيع على الأقل، يركز المحللون على قائمة طويلة من العوامل غير المتوقعة. وقد ارتفعت أسعار النفط في بداية الأسبوع من 70 دولاراً إلى أكثر من 80 دولاراً للبرميل.

أخبار ذات صلة

ناقلة نفط راسية قبالة الرصيف في محطة جيهان لتصدير النفط الخام قرب مدينة أضنة التركية، يوم 13 يوليو 2006

وكالة الطاقة الدولية مستعدة لدعم استقرار سوق النفط في ظل حرب إيران

وبينما تُعدّ الولايات المتحدة أقل عرضة لصدمات الطاقة من العديد من الدول المتقدمة الأخرى نظراً لإنتاجها المحلي من النفط والغاز، فإن التأثير العالمي على التجارة والأسعار والاستثمار قد يُلقي بظلاله على ما كان يُعتبر توقعات نمو إيجابية لهذا العام.

ثقة الرؤساء التنفيذيين

أظهر استطلاع حديث أجراه مجلس المؤتمرات ارتفاعاً في ثقة الرؤساء التنفيذيين بآفاق الاقتصاد الأميركي وقطاعاتهم، لكن ما يقرب من 60% منهم أشاروا إلى وجود خطر كبير يتمثل في أن التوترات الجيوسياسية قد تُزعزع الاستقرار. 

ووصف صندوق النقد الدولي، في أحدث تقييم له للاقتصاد الأميركي، التوقعات بأنها «إيجابية»، وهو تقييم سيواجه الآن تحديات جمة نتيجة لاضطرابات نزاع غير متوقع في منطقة رئيسية منتجة للنفط، وما يترتب على ذلك من آثار على الشحن العالمي وسلاسل التوريد وأسعار السلع.

وكتب جوزيف لوبتون، الخبير الاقتصادي في بنك «جيه بي مورغان»، في مذكرة صدرت مطلع هذا الأسبوع بعد بدء الولايات المتحدة قصف إيران: «كانت إحدى الركائز الأساسية لتوقعاتنا لعام 2026 هي ما لاحظناه من «تراجع الحذر» فيما يتعلق بالسياسة الأميركية».

مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن العاصمة، يوم 20 ديسمبر 2024.
مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن العاصمة، يوم 20 ديسمبر 2024. المصدر: (أ ف ب)

 تجاوز حالة الشلل

 أشارت بيانات بداية العام إلى أن الشركات بدأت تتجاوز حالة الشلل التي كانت تُصيب التوظيف والإنفاق الرأسمالي على الأصول غير التقنية، وبدأت في توجيه أرباحها ورأس مالها المتبقي نحو الاستثمار.

شكّل غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 مخاطر عالمية مماثلة. وكان ردّ فعل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأولي على ذلك الصراع هو التوجه نحو التيسير النقدي، حيث قلّص المسؤولون بشكل ملحوظ خططهم لرفع أسعار الفائدة في ذلك الربيع.

إلا أن مخاوف مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بشأن التضخم المتصاعد سرعان ما عادت للظهور، وتسارعت وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وكتب تيم دوي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في شركة «إس جي إتش ماكرو أدفايزرز»، أمس الاثنين: «يُعدّ الصراع مع إيران عاملا غير قابل للتنبؤ، على الرغم من أن الأسواق قد تفقد اهتمامها به سريعاً إذا بدا أنه يتحول من صراع إقليمي إلى صراع داخلي».

حالة عدم اليقين

في مذكرة منفصلة، ​​أشار ساسان قهرماني، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «إس جي إتش»، المولود في طهران والذي كان والده دبلوماسياً إيرانياً قبل الثورة الإسلامية عام 1979، إلى حالة عدم اليقين التي تكتنف الوضع الحالي، مع احتمال اندلاع حرب أهلية إيرانية، فضلاً عن «تكتيك الأرض المحروقة المتمثل في تصعيد الصراع من طهران إلى (مراكز مدنية أخرى)، لضرب الاقتصاد العالمي والضغط من أجل إنهاء الحرب».

يبدو أن التأثير الأولي على السوق محدود. تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى ميل طفيف نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً من جانب الاحتياطي الفيدرالي، لكنها لا تزال تُشير إلى أن البنك المركزي سيخفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام، مع توقع الخفض الأول في اجتماعه المقرر عقده يومي 28 و29 يوليو.

سندات الخزانة الأميركية

انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل عامين في بداية الأسبوع، وهو رد فعل شائع خلال الأزمات العالمية حيث يلجأ المستثمرون إلى الأصول الآمنة. مع ذلك، انتعش العائد بشكل حاد أمس الاثنين، مما قد يُشير إلى مخاوف بشأن ارتفاع التضخم والمخاطر، على الأقل على الصعيد العالمي.

سجلت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية أداء متبايناً في تداولات فترة ما بعد الظهر، حيث انخفض مؤشر داو جونز الصناعي انخفاضاً طفيفاً، بينما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعاً هامشياً.

كتب محللو سيتي في مذكرة أمس الاثنين: «لا نتوقع أن تؤثر التطورات الجيوسياسية بشكل كبير على خطط البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، نظراً لمحدودية مخاطر ارتفاع التضخم التي تُقابلها ظروف مالية أقل دعماً»، مضيفين أن التركيز لا يزال منصباً على البيانات المحلية.

انخفاض معدل البطالة

أضافوا: «نتوقع توفير 55 ألف وظيفة جديدة، وانخفاض معدل البطالة إلى 4.4% يوم الجمعة، وهو ما يُفترض أن يُبقي مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي متفائلين بشأن استقرار سوق العمل».

ومن المقرر أن تُصدر وزارة العمل الأميركية تقريرها عن التوظيف لشهر فبراير يوم الجمعة.

مع ذلك، أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابقة، جانيت يلين، صرّحت في مؤتمر ستاندرد آند بورز العالمي السنوي للشحن، بأن الحرب تُشكّل خطراً مزدوجاً يتمثل في رفع التضخم في الولايات المتحدة وإبطاء النمو الاقتصادي في آنٍ واحد، ما يجعل الاحتياطي الفيدرالي أكثر حذراً وأقل استعداداً لخفض أسعار الفائدة مما كان عليه قبل الحرب.

لكن عدم القدرة على التنبؤ بالوضع الراهن يُثير قلقاً متزايداً.

ارتفاع المخاطر المحتملة

قال كريستوفر هودج، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «ناتيكس سي آي بي أميركا»، في مذكرة: «ازدادت المخاطر المحتملة بشكل ملحوظ»، مُشيراً إلى سيناريوهات تتراوح بين حل سريع وتشكيل حكومة جديدة في إيران تُحقق الاستقرار في المنطقة، إلى صراع مُطوّل يُعطّل سلاسل التوريد العالمية.

وفي أحد السيناريوهات المُتطرفة، كتب هودج وخبراء اقتصاديون آخرون من «ناتيكس» في المذكرة: «يتضح سريعاً نسبياً أن المتبقي لدى النظام الإيراني قدرة عسكرية محدودة أو إرادة محدودة للرد»، وتتلاشى آثار أسعار النفط بسرعة، ويكون الأثر الاقتصادي ضئيلاً نسبياً، ولا يطرأ تغيير يُذكر على أمور مثل توقعات أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

موظفون وصحفيون يغادرون مؤتمراً صحفياً عقدته قيادة الحزب الجمهوري في الكونغرس خارج مبنى الكابيتول الأميركي في اليوم الأول من إغلاق الحكومة الأميركية في واشنطن العاصمة -1 أكتوبر 2025
موظفون وصحفيون يغادرون مؤتمراً صحفياً عقدته قيادة الحزب الجمهوري في الكونغرس خارج مبنى الكابيتول الأميركي في اليوم الأول من إغلاق الحكومة الأميركية في واشنطن العاصمة -1 أكتوبر 2025 المصدر: (أ ف ب)

في المقابل، أشاروا إلى أن «الصراع يتسع نطاقه إقليمياً، وتمتد تداعياته لتشمل طرق التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، متجاوزاً قطاع الطاقة. لا تزال أسعار النفط فوق 120 دولاراً، لكن الصدمة لم تعد محصورة في النفط الخام. فخطوط الشحن تتعطل، وتكاليف التأمين ترتفع بشكل حاد، وشبكات الإنتاج العالمية تتضرر»، في حين ينكمش النمو في الولايات المتحدة، وترتفع معدلات البطالة، ويتسع عجز الموازنة الأميركية، ويقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بسرعة لتجنب الركود.

التنبؤ بمآل هذه الحرب

قال جيمس ستافريديس، نائب رئيس مجموعة «كارلايل»، وجيف كوري، المدير الأول لأسواق الطاقة والسلع ذات الصلة في الشركة، في مذكرة، إنه من الصعب التنبؤ بمآل هذه الحرب.

وقدّروا احتمالية نجاح ترامب في إزاحة النظام الإيراني الحالي بنسبة 30% فقط، مع احتمال قدرة الحرس الثوري الإسلامي على شن رد فعل «غير متكافئ» قد يتجاوز نقاط الاختناق الواضحة، مثل مضيق هرمز.

استهدفت طائرات إيرانية بدون طيار منشآت الغاز الطبيعي في قطر، مما أدى إلى توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال من المنشآت التي تستخدم المضيق.

حملة غير متكافئة مطولة

لكن توماس قال إنه يركز على «احتمالية أساسية تبلغ 70% أو أكثر لحملة غير متكافئة مطولة، تشمل أنشطة إلكترونية وإرهاباً وقوى بالوكالة، قد تجتاح العراق، ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في منظمة أوبك». وبينما تتركز قوة الولايات المتحدة على إيران، تساءل: «من يحمي الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق؟».

أخبار ذات صلة

شخص يتفقد الأسعار على واجهة متجر في العاصمة اليابانية طوكيو، 24 مارس 2023

التضخم العالمي مرشح للارتفاع بضغط حرب إيران

وأضاف: «إن هذا الانتعاش الوليد بات الآن مُهدداً. فالصراع العسكري، إلى جانب الحرب التجارية الأميركية المستمرة، قد يُعيد إشعال المخاوف بشأن الاستقرار العالمي».

ويعتمد مدى هذا التأثير، وما إذا كان سيؤثر، على سبيل المثال، على السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، على مدى ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة لهذا الصراع، وما إذا كان يُنذر بالتصعيد والتوسع مع مرور الوقت، أو بالتحول إلى صراع داخلي على السلطة في إيران عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة جوية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف