4 سيناريوهات لخطاب رئيس الفيدرالي
3 مسارات أمام جيروم باول لا رابع لها

الجميع يترقب، الأسواق تحبس أنفاسها، المتداولون ينظرون من كثب، الكل يبحث عن ضالته، في ندوة «جاكسون هول» اليوم الجمعة، حيث سيقف رئيس أكبر مؤسسة نقدية في العالم متحدثاً أمام زعماء السياسة النقدية ومحافظي أكبر البنوك المركزية حول العالم.
إذاً، ما الذي تبحث عنه الأسواق، في خضم الأحداث والبيانات الأخيرة المتلاحقة التي لم تترك حقيقة أو استنتاجاً يدوم لأكثر من ساعات، سيتجاوز البحث في تلميحات وإشارات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول عن مجرد توجهات أسعار الفائدة.
تبرز أهمية خطاب باول اليوم، أنه يأتي بعد أسبوع حافل من بيانات التضخم الصادمة وغير المتوقعة، جنباً إلى جنب وبيانات الوظائف الأكثر إزعاجاً منذ عام الجائحة، إضافة إلى ملاحقات ترامب القضائية لصناع أعضاء الاحتياطي الفيدرالي بدءاً بالرئيس نهاية بـ ليزا كوك.
في غضون ذلك زادت التكهنات بحثاً عن إجابات للأسئلة التالية:
◄ هل فقد الفيدرالي الأميركي استقلاليته، في ظل الضغوط والملاحقات الحثيثة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب؟
◄ هل نجح ترامب في خلخلة دفاعات جيروم باول ومجلس الفيدرالي بعد الملاحقات القضائية لأعضاء لجنة السياسة النقدية؟
◄ هل لا يزال رأي رئيس الفيدرالي راسخاً بشأن التريث في خفض الفائدة بعد تقرير الوظائف الأسوأ من جائح كورونا؟
◄ هل يرتكن باول ورفاقه إلى بيانات النمو التي جاءت إيجابية ويأجلون خفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل؟
◄ هل يرى صناع السياسة النقدية أن بيانات التضخم المقلقة الأخيرة، إشارة إلى عودة التضخم أم ارتفاع طارئ ولمرة واحدة نتيجة سريان التعريفات؟
في حين تضع إجابات تلك الأسئلة مسارات عدة لخطاب باول يمكن أن تخلص في 3 مسارات لا رابع لها..
◄ بداية من متابعة البيانات وهي الجملة التي يفضلها باول وإطلاق تصريحات لا تتمتع بدرجة كبيرة من اليقين.
◄ مروراً بالتمسك بالنهج المتشدد، والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية للتأكد من كبح التضخم.
◄ نهاية بالتخلي عن سياسة التأني والتلميح أو التصريح بضرورة خفض الفائدة، مع تضرر سوق العمل.
كما أن تلك المسارات ترسم 4 سيناريوهات يمكن أن تشهدها جاكسون هول اليوم..
◄ الاعتراف بضعف بيانات التوظيف ومنح الأسواق إشارات أكثير تيسيراً، ما يعزز توقعات خفض الفائدة، وهو سيناريو سلبي للدولار وإيجابي للأصول المسعرة بالعملة الأميركية
◄ التحجج ببيانات مرونة الاقتصاد الأميركي واستمراره في مستويات النمو حتى وإن تباطأت الأرقام نسبياً، إلا أنها لا تزال تنمو، ما يمكن أن يفسر على أنه تمسك بسياسة أكثر تقيداً وهو سيناريو إيجابي للدولار وسلبي للأسواق والأصول.
◄ الالتزام بسياسة التأني ومتابعة البيانات، على غرار بيانات التضخم والوظائف لشهر أغسطس والتي ستصدر في سبتمبر المقبل قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة بأيام، وهو سيناريو يزيد عدم اليقين وحالة الغموض ويؤدي إلى ارتباك الأسواق.
◄ الارتكان إلى بيانات التضخم الأخيرة، والتي أظهرت عودة ارتفاع الأسعار، جنباً إلى جنب وانتظار متابعة تداعيات التعريفات الجمركية وتأثيرها على الأسواق، وهو سيناريو متشدد قد يقلب توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة.
ليس على رئيس الفيدرالي باول أن يتظاهر بالتمسك بموقف متشدد، فالبيانات الأخيرة تدعم هذا الموقف والتي كشفت عن أن الاقتصاد الأميركي لا يزال قوياً رغم التعريفات واستمرار أسعار الفائدة مرتفعة.
في الوقت ذاته، لا يزال اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة القادم على بُعد شهر، تقريباً، وهو وقت كافٍ للتغيير، ولا تزال العديد من البيانات المهمة التي يراقبها الفيدرالي ستصدر قبل حلول يومي 16 و17 سبتمبر المقبل، وهو موعد الاجتماع.
توقع جيمس نايتلي، خبير الاقتصاد الأميركي لدى «بنك آي جي»، أن باول قد يرغب في الالتزام بالخطة الحالية وإبقاء خيارات الاحتياطي الفيدرالي مفتوحة لشهر سبتمبر.
يمكن اعتبار هذا السيناريو ملخص التوقعات الاقتصادية للاحتياطي الفيدرالي، والذي شهد في يونيو توقع متوسط أعضاء الاحتياطي الفيدرالي لخفضين في أسعار الفائدة هذا العام.
كما يمكن لباول أن يُعلق قرار الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر على بيانات أغسطس القادمة للوظائف (5 سبتمبر) ومؤشر أسعار المستهلك (11 سبتمبر).
قد تُخيب تصريحات باول الغامضة آمال الباحثين عن دعم قوي لخفض أسعار الفائدة في سبتمبر، مع ذلك، سيُضطر إلى الإقرار بالمراجعات الهبوطية الحادة لبيانات الوظائف في مايو ويونيو، ويبدو من غير المرجح أن يبدأ السوق في تقدير احتمال خفض أسعار الفائدة في سبتمبر بأقل من 50%.
◄ شهد يوم الخميس ارتفاعاً في طلبات إعانة البطالة الأميركية بمقدار 235 ألفاً، و1.97 مليون طلب مستمر، وانخفاضاً في مؤشر التصنيع الصادر عن بنك فيلادلفيا الاحتياطي الفيدرالي إلى -0.3.
◄ إلا أنه ومنذ بداية العام، لا تزال طلبات الإعانة منخفضة نسبياً، وكذلك الطلبات المستمرة، بناءً على هذه البيانات وحدها، لا يوجد أي ضغط على بنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة.
◄ جاءت مبيعات المنازل القائمة في يوليو أفضل من المتوقع، حيث بلغت 4.01 مليون وحدة، بزيادة قدرها 2% عن يوليو.
◄ شهد يوم الأربعاء أيضاً انخفاض مؤشرات مديري المشتريات لشهر أغسطس إلى ما بين أوائل ومنتصف الخمسينيات، ولا يشير هذا إلى اتجاه ركودي، بل إلى نمو معتدل.
كتب المحللون في بنك «أي إن جي» الهولندي في مذكرة بقيادة بادريك جارفي رئيس الأبحاث الإقليمي للأميركتين: «تُربك هذه البيانات المتفائلين بخفض أسعار الفائدة، إذ لا يزال لدى باول مبرر أكبر لتجنب الرضوخ لجماعة خفض أسعار الفائدة، بقيادة دونالد ترامب، المؤيد الرئيسي لخفض الفائدة».
توقع بنيامين شرودر كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في بنك «آي إن جي»، وميشيل توكر ميشيل توكر كبير استراتيجيي أسعار الفائدة الأوروبية، أن يكون رئيس الفيدرالي اليوم محايداً، وهو أمرٌ لا يُتوقع أن يكون مفاجئاً للغاية بالنظر إلى ما سبق.
مع بقاء التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، وظهور إشارات على تباطؤ سوق العمل، انقسم صناع السياسات النقدية حول التوقيت المناسب لاستئناف خفض الفائدة.
من المتوقع أن يستعرض رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول كيف تطور الاقتصاد الأميركي وإعداد سياسة البنك المركزي خلال فترة ولايته.
كتب إريك ثيوريت محلل العملات الأجنبية في «سكوتيا» بنك في تورنتو في مذكرة: «موضوع اجتماع جاكسون هول الذي سيعقده الفيدرالي هذا العام هو «أسواق العمل في مرحلة انتقالية»، لذا أعتقد أن الأمر يعتمد على مدى رغبة باول في استغلال ثغرات سوق العمل».
كما كتب كريس تيرنر رئيس الأسواق العالمية ورئيس الأبحاث الإقليمي لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، في مذكرة: «يقوم المستثمرون الآن بإعادة النظر في توقعاتهم لاجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) في 17 سبتمبر».
قبل عشرة أيام، توقع السوق خفضاً في أسعار الفائدة بمقدار 27 نقطة أساس، واليوم، لا يتوقع سوى خفض بمقدار 18 نقطة أساس وفقاً لتوقعات المتداولوين في سوق العقود الآجلة.
كتب إدوارد ماير، المحلل لدى «ماريكس» في مذكرة: «إذا أشار باول إلى خفض أسعار الفائدة في سبتمبر، فلا أعتقد أن الكثير سيحدث لأن السوق يتوقع ذلك بالفعل».
سبق أن استخدم باول خطابه في ندوة جاكسون هول السنوية في عام 2020 لعرض تغييرات على إطار سياسة اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، وبعد خمس سنوات تقريباً، من المقرر أن يصل هذا المخطط إلى نهايته.
في مذكرة، أشار محللو «ويلز فارغو» بقيادة سارة هاوس إلى أنه في العقد الذي سبق المراجعة السابقة لإطار عمل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، كانت البيئة الاقتصادية تهيمن عليها معدلات تضخم منخفضة بشكل مستمر وفائض في سوق العمل.
كتب محللو «ويلز فارغو»: «عكست التعديلات التي أُجريت في عام 2020 في ذروة الوباء هذه المخاطر غير المتماثلة المتصورة للتفويض المزدوج للفيدرالي، وقد كُلف الاحتياطي الفيدرالي باستخدام خيارات سياساته للحفاظ على استقرار التضخم وضمان التوظيف الكامل».
في ظل هذه الخلفية، لا يتوقع محللو «ويلز فارغو» أن يكشف الفيدرالي عن أي تغييرات كبيرة في مجموعة أدواته كجزء من مراجعة هذا العام، مع احتمال بقاء سعر الفائدة الفيدرالي الرئيس الأداة الرئيسية التي يمكن للبنك المركزي استخدامها للاستجابة للاتجاهات الأوسع في التوظيف والتضخم.
قال محللو «ويلز فارغو»: «قد يتم أيضاً تقليل التركيز على ميزانية الفيدرالي كأداة سياسية في الوقت الحالي، ومن المتوقع أن يراجع باول كيفية تعامل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة مع اتصالات السياسة في وقت لاحق من هذا العام أيضاً».
أضاف الاستراتيجيون أن الإطار الجديد من المرجح أن يقنن ما هو بالفعل أسلوب عمل الفيدرالي نهج أكثر تماثلاً لأهداف التضخم والتوظيف.
في غضون ذلك كتب المحللون في بنك «باركليز» إن تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، جيروم باول، خلال الفعالية السنوية في جاكسون هول بولاية وايومنغ، قد تشكل ملامح سياسة البنك المركزي حتى نهاية العام.
كتب استراتيجيون في بنك «باركليز» يقودهم ستيفانو باسكالي: «إشارة تفيد بأن خفض الفائدة أقل تأكيداً، أو أن مخاطر التضخم لا تزال تفوق المخاوف بشأن النمو، قد تؤدي إلى تصحيح في أسواق الأسهم».
حذر الاستراتيجيون في بنك «باركليز» من التقليل من شأن هذا الخطر، مشيرين إلى أن السنوات الأخيرة أظهرت أن الأسهم إلى جانب أصول أخرى أصبحت أكثر تفاعلاً بشكل ملموس مع التعليقات الصادرة عن هذا المنتدى.
وجه ترامب انتقادات مراراً إلى جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي، بسبب عدم خفض أسعار الفائدة، وحينما التقى الرجلان وجهاً لوجه لأول مرة، منذ التعيين في 2018، نهاية الشهر الماضي أخبر ترامب باول أنه يرتكب خطأ بعدم خفض أسعار الفائدة.
تتوقع الأسواق أن تكون هناك فرصة كبيرة لخفض أسعار الفائدة، عند الاجتماع المقبل للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في سبتمر، خاصة بعد أن بات من المتوقع أن يرتفع عدد الأعضاء المؤيدين لخفض الفائدة إلى 3 أصوات من أصل 12 بينهم رئيس المجلس.
في يوليو، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند نطاق 4.25% و4.50%، وهو النطاق ذاته منذ ديسمبر، وأشار صانعو السياسات منذ ذلك الحين إلى أنهم قد يبقون عليه لبضعة أشهر أخرى في انتظار مزيد من الوضوح بشأن الرسوم الجمركية.
شهد اجتماع الفيدرالي الأخير نهاية حقبة من التوحيد استمرت أكثر من 22 عاماً، مع حدوث أول حالة انقسام (عضوان) في التصويت منذ عام 1993 حينما صوت كرسيتوفر والر وميشيل بومان بخفض أسعار الفائدة 25 نقطة أساس.