الدولار يتجه لكسر سلسلة تراجعاته الأسبوعية
توقعات خفض الفائدة تشهد تحولات عميقة

يشهد الدولار ارتفاعاً ملحوظاً، اليوم الجمعة، وذلك قُبيل ساعات قليلة من خطاب هام من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، جيروم باول، تزامناً وبيانات أظهرت تحسن طفيف في بيانات ثقة الأعمال.
يأتي ذلك بينما تزيد التساؤلات حول حاجة الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة في سبتمبر، وسط تحركات محدودة للدولار الأميركي الذي لم يغادر حتى الآت اقترابه من أدنى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات ونصف.
كتب إريك ثيوريت محلل العملات الأجنبية في «سكوتيا» بنك في تورنتو في مذكرة: «موضوع اجتماع جاكسون هول الذي سيعقده الفيدرالي هذا العام هو «أسواق العمل في مرحلة انتقالية»، لذا أعتقد أن الأمر يعتمد على مدى رغبة باول في استغلال ثغرات سوق العمل».
جاء تقرير الوظائف لشهر يوليو على غير المتوقع، كما جرى تعديل بيانات التوظيف في مايو ويونيو لتنخفض بشكل كبير، وعزز كل هذا الآمال في خفض وشيك لتكاليف الاقتراض.
يتوقع المتداولون خفضاً كبيراً في أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للبنك المركزي في سبتمبر، إلا أن هذه التوقعات تحولت كثيراً عما كانت عليه قبل وبعد صدور بيانات التوظيف.
تظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي.إم.إي» أن المتعاملين ما زالوا يتوقعون بنسبة 75% خفض أسعار الفائدة 25 نقطة أساس في الشهر المقبل، مقارنة مع 92% قبل أسبوع، و98% قبل بينات الوظائف.
في الوقت ذاته، صدرت تعليقات حذرة من صناع السياسة النقدية، جنباً إلى جنب وبيانات اقتصادية تنذر بمخاطر التضخم أدت إلى تراجع تلك التوقعات، والتي صاحبها بيانات أخرى أفادت أن الاقتصاد لا يزال قوياً رغم ضيق سوق العمل.
◄ وصل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ستة عملات منافسة، إلى 98.61 في طريقه لتحقيق مكاسب 0.7 % خلال الأسبوع، لينهي سلسلة خسائر استمرت أسبوعين.
◄ بلغ اليورو في أحدث التعاملات 1.1613 دولار، منخفضاً 0.8% خلال أسبوع حتى الآن.
◄ استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3416 دولار، متراجعاً 1% خلال تداولات الأسبوع.
◄ سجل الين 148.45 مقابل الدولار ويتجه الين لتكبد خسائر أسبوعية تزيد على 0.8%، في أكبر انخفاض له في أسبوع منذ منتصف يوليو.
◄ تراجع الدولار الأسترالي عند 0.6425 دولار أميركي، وهو في الطريق لخسارة أسبوعية 1.2%.
◄ هبط الدولار النيوزيلندي إلى 0.58145 دولار في طريقه لتكبد خسارة أسبوعية 1.8%، في أكبر هبوط له منذ أكثر من أربعة أشهر.
إجمالاً ومع اتفاق الأسواق على نطاق واسع أن الفيدرالي الأميركي في طريقه إلى مزيد من خطوات وقرارات التيسير النقدي، تشهد سندات الخزانة الأميركية مزيداً من عمليات التخارج الهادئة.
مع تراجع أسعار الفائدة ينخفض العائد على الأموال الفيدرالي والسندات الأميركية، ما يجعلها أقل جذباً للمستثمرين من كيانات ومؤسسات وبنوك مركزية تسعى إلى تأمين عائد مجز ومضمون.
كتب كريس تيرنر رئيس الأسواق العالمية ورئيس الأبحاث الإقليمي لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، في مذكرة: «يشهد الدولار تحسناً مع إعادة المستثمرين النظر في توقعاتهم لاجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) في 17 سبتمبر».
قال تيرنر: «لقد كان مؤشر الدولار أقوى قليلاً مما كنا نتوقعه هذا الأسبوع، ولكننا نتخيل أن البائعين سوف يعودون إذا اقترب مؤشر الدولار الأميركي من منطقة 99.00/99.10، والتي نراها كقمة على المدى القريب».
قبل عشرة أيام، توقع السوق خفضاً في أسعار الفائدة بمقدار 27 نقطة أساس، واليوم، لا يتوقع سوى خفض بمقدار 18 نقطة أساس وفقاً لتوقعات المتداولوين في سوق العقود الآجلة.
وفّر تعديل التوقعات بالخفض بعض الدعم للعملة الأميركية، وذلك بعد صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات الأميركي لشهر أغسطس أمس، وهي البيانات التي تدعم وجهة نظر باول.
وفقاً للبيانات ارتفعت الثقة في كل من قطاعي التصنيع والخدمات، ما دفع بيانات مؤشر مديري المشتريات المركب إلى أعلى مستوياتها منذ ديسمبر الماضي.
لا تدعم هذه البيانات دعوة الرئيس إلى خفض أسعار الفائدة بشكل طارئ، تزامناً وتحجج الاحتياطي الفيدرالي بأن التخفيضات الاحترازية في أسعار الفائدة ضرورية لتجنب ارتفاع غير ضروري في معدلات البطالة.
في سياقٍ آخر، استمر انخفاض حجم سندات الخزانة الأميركية التي يحتفظ بها الاحتياطي الفيدرالي نيابةً عن مؤسسات رسمية أجنبية، وفقاً لبيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي.
أظهرت البيانات الأسبوعية الصادرة الليلة الماضية انخفاضاً (ساعة متأخرة أمس الخميس) في هذه الأصول إلى أدنى مستوياتها هذا العام، بانخفاض قدره 100 مليار دولار عن أوائل أبريل.
كما تشير بيانات حيازات الاحتياطي الفيدرالي من سندات الخزانة إلى أن البنوك المركزية الأجنبية قد تواصل تقليص سندات الخزانة الأميركية، وربما أيضاً تقليص تعرضها للدولار، في احتياطياتها من العملات الأجنبية.