زيادة قياسية في الصادرات العربية تعوض تراجع الأسواق الإفريقية
الزيني: مصر بحاجة لطرح 4 رخص جديدة لتعزيز إنتاج الأسمنت والتصدير

تستعد مصر لزيادة إنتاجها من الأسمنت بنحو 4 ملايين طن سنوياً خلال الأشهر المقبلة، عبر طرح رخصتين جديدتين لإقامة مشروعات لإنتاج الأسمنت البورتلاندي الرمادي بمختلف أنواعه، وفق إعلان صدر قبل أيام.
يأتي ذلك في وقت تراجعت فيه صادرات الأسمنت المصرية بنسبة 8% لتصل إلى 658 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، مقارنة بـ 713 مليون دولار في نفس الفترة من العام الماضي، بحسب بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات في مصر، اطلعت عليها «إرم بزنس».
جاء تراجع الصادرات بعد نحو خمسة أشهر من إقرار الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة الصناعة، حزمة إجراءات لضبط أسعار الأسمنت وزيادة المعروض منه، تضمنت وقف قرار كان يسمح للشركات بتخفيض الطاقة الإنتاجية لأنواع الأسمنت المخصصة للسوق المحلية، والذي صدر منتصف عام 2021 بموجب جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
تبع هذا القرار توجيهات غير معلنة من وزارة الصناعة للشركات العاملة بوضع سقف للتصدير لا يتجاوز 30% من حجم الإنتاج، بالإضافة إلى تقديم الدعم لإعادة تشغيل تسعة خطوط إنتاج كانت متوقفة جزئياً.
قال رئيس شعبة الأسمنت باتحاد الغرف التجارية، أحمد الزيني، إن السوق المصرية بحاجة إلى طرح أربع رخص جديدة لإنتاج الأسمنت، لتلبية احتياجات السوق المحلية والتصدير، خاصة مع زيادة الطلب على الأسمنت المصري في بعض الأسواق المجاورة واقتراب إعادة إعمار غزة.
أضاف الزيني لـ«إرم بزنس» أن بعض خطوط الإنتاج القديمة في مصر، وعددها نحو تسعة خطوط، أصبحت متهالكة ولا تعمل بكامل طاقتها، رغم إعلان الشركات عن عودتها للإنتاج خلال ثلاثة أشهر، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
أوضح: «هذه الخطوط لم تعد صالحة للعمل بكامل قدرتها، ولهذا نحتاج بالفعل إلى رخص جديدة لتلبية احتياجات السوق ومتطلبات التصدير».
وقدّر رئيس الشعبة الطاقة الإنتاجية الفعلية لمصانع الأسمنت العاملة في مصر حالياً بين 50 و55 مليون طن سنوياً، متوقعاً أن يتجاوز الاحتياج المحلي هذا الرقم، بفعل الطفرة العمرانية في سيناء والمدن الجديدة، ومشروعات الدولة في الساحل الشمالي، البحر الأحمر، شرم الشيخ والغردقة.
أشار الزيني إلى أن تفعيل الرخص الجديدة سيساهم في زيادة صادرات الأسمنت المصرية بنسبة تتراوح بين 20 و30% خلال العام المقبل، إضافة إلى ضبط الأسعار المحلية، التي تزيد حالياً عن سعر التصدير.
أوضح أن سعر الأسمنت محلياً يعادل نحو 70 دولاراً، بينما يُصدّر بنحو 52 دولاراً فقط، وهو ما اعتبره محفزاً لجذب لاعبين جدد للسوق، في حال استجابة الحكومة لمطلب الشعبة بمضاعفة عدد الرخص المطروحة حديثاً.
على الرغم من التراجع الملحوظ لصادرات مصر من الأسمنت منذ مايو الماضي، أظهرت البيانات التي حصلت عليها «إرم بزنس» زيادة كبيرة في الصادرات لعدد من الأسواق العربية، خاصة تلك التي تتجهز لتنفيذ خطط إعادة الإعمار، مثل ليبيا وفلسطين وسوريا ولبنان.
في المقابل، كشفت البيانات عن تراجع حاد في التصدير لعدد كبير من الدول الإفريقية، التي كانت في السابق تمثل أسواقاً واعدة للإسمنت المصري.
وفق البيانات، تصدرت ليبيا قائمة الدول الأعلى استيراداً للإسمنت المصري خلال الفترة من يناير إلى نهاية سبتمبر الماضي، بقيمة 114.8 مليون دولار، مقابل 106 ملايين دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو 8%.
جاءت فلسطين في المركز الثاني بواردات قيمتها 81 مليون دولار، مقابل 23.2 مليون دولار في الفترة المقارنة، بنمو يقارب 250%.
فيما حلت ساحل العاج في المركز الثالث، رغم تراجع وارداتها بنسبة 55% لتصل إلى 50 مليون دولار، مقابل 113 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.
وجاء لبنان رابعاً بواردات قيمتها 42 مليون دولار، مقابل 26.7 مليون دولار في الفترة المقابلة، بنمو 57%.
أما الولايات المتحدة فجاءت في المركز الخامس بواردات بلغت 35.3 مليون دولار، مقابل نحو 22.7 مليون دولار في نفس الفترة، بنمو 55%.
وقال مسؤول بالمجلس التصديري لمواد البناء والصناعات المعدنية في مصر لـ«إرم بزنس» إن الأسواق العربية لعبت دوراً هاماً في الحد من خسائر تصدير الأسمنت المصري خلال أول تسعة أشهر من العام الحالي.
أوضح المسؤول أن صادرات الأسمنت المصرية ارتفعت إلى سوريا والسودان والسعودية ولبنان بمعدلات قياسية منذ بداية العام، بالتزامن مع استعداد تلك الدول لتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار.
أضاف أن سوريا رفعت وارداتها من الأسمنت المصري بنسبة 1400% لتصل إلى 35 مليون دولار خلال الفترة المذكورة، بينما ارتفعت واردات السودان بنسبة 64% والسعودية 60%، في حين خفض عدد كبير من البلدان الإفريقية وارداتها بنسبة تراوحت بين 40 و80%.
برر المسؤول تراجع صادرات الأسمنت إلى عدد من الأسواق الإفريقية الهامة، مثل ساحل العاج وغانا وغينيا وسيراليون وبنين وتوجو، بتراجع الدعم الحكومي المخصص للشحن لأفريقيا منذ بداية العام.
وأكد المسؤول أن انخفاض الصادرات لأفريقيا ليس السبب الرئيسي لتراجع إجمالي صادرات مصر من الأسمنت، موضحاً أن الصادرات تتراجع منذ خمسة أشهر نتيجة زيادة الطلب المحلي ونقص الفائض المتاح للتصدير.
وفقاً للبيانات الرسمية، بلغت صادرات مصر من الأسمنت 913 مليون دولار خلال عام 2024، مقابل 779 مليون دولار في 2023، بزيادة 17%.