
تراجعت ثقة المستهلكين في منطقة اليورو بشكل حاد في مارس، حيث أدت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على الأسر، كما أوردت وكالة «داو جونز».
وبلغ مؤشر ثقة المستهلكين الأولي الصادر عن المفوضية الأوروبية لمنطقة اليورو -16.3، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2023، مقارنةً بـ -12.3 في فبراير. وكان متوسط توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم صحيفة «وول ستريت جورنال» انخفاضاً أقل إلى -14.1.
ويُعد هذا التراجع الأكبر في المؤشر منذ مارس 2022، عندما كان المستهلكون يستوعبون صدمة الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.
وقالت المفوضية الأوروبية: «إن ثقة المستهلكين أقل بكثير من متوسطها على المدى الطويل»، مما يشير إلى تزايد تشاؤم الأوروبيين بشأن آفاقهم. وأُجري استطلاع رأي بين المشاركين في الدراسة في الفترة ما بين 1 و22 مارس، بعد نشوب حرب إيران في 28 فبراير.
وأشارت أنكيتا أماجوري، الخبيرة الاقتصادية الأوروبية في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، في مذكرة موجهة إلى العملاء، إلى «أن هذا يعني أن التأثير الأولي لحرب إيران كان أشد وطأة على معنويات منطقة اليورو من تأثير رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمركية العام الماضي».
وقالت: «بعد أن ركزت الأسواق خلال الأسبوعين الماضيين على مخاطر ارتفاع التضخم، باتت الآن مطالبة بموازنة ذلك مع مخاطر انخفاض النمو».
ومع ذلك، فقد زادت الحرب في إيران من حدة المخاوف بشأن ارتفاع التضخم في جميع أنحاء منطقة اليورو. ووفقاً لهولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين في «بيرنبرغ»، فإن «الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة نتيجةً للصراع قد يدفع متوسط التضخم في منطقة اليورو إلى حوالي 2.7% هذا العام، وهو ارتفاع حاد مقارنةً بالتقديرات السابقة للحرب التي بلغت 1.8%».
ويقول خبراء الاقتصاد إن تكاليف الطاقة تُنقل بالفعل إلى المستهلكين، مما يضغط على الدخول ويكبح الإنفاق.
ويأتي هذا المؤشر في وقت حرج لاقتصاد منطقة اليورو، حيث يهدد ارتفاع الأسعار بإلقاء مزيد من الشكوك على الأسر التي بدأت للتو بالتعافي من صدمة الطاقة عام 2022.
وقد انخفضت ثقة المستهلكين إلى مستويات قياسية منخفضة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، بينما ارتفع معدل الادخار واستقر عند مستوى مرتفع. إلا أن الثقة كانت تتحسن تدريجياً مع نهاية العام الماضي.
ويعتمد البنك المركزي الأوروبي على تعافٍ تدريجي في إنفاق الأسر لدعم النمو هذا العام، حتى مع استمرار التوترات التجارية العالمية - ولا سيما حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية - في التأثير سلباً على النشاط الاقتصادي.
لكن يبدو أن المعنويات تتجه في الاتجاه المعاكس.
ففي الأسبوع الماضي، أظهر مؤشر «زيو» للثقة الاقتصادية في ألمانيا انخفاضاً حاداً في ثقة المستثمرين الألمان في مارس. وجاء ذلك عقب خفض توقعات النمو العالمي لعام 2026 من قبل معهد «إيفو» ومعهد «كيل» للاقتصاد العالمي.