مساعٍ لتنويع الأسواق التصديرية لتعويض تراجع صادرات الحديد لأميركا
زيادة الأسعار ساهمت في رفع عوائد القطاع رغم تراجع الكميات المصدرة

بينما رفعت الولايات المتحدة الأميركية وارداتها من الأسمنت المصري بأكثر من الضعف خلال أول 7 أشهر من 2026، خفضت وارداتها من الحديد والصلب المصري بصورة حادة خلال الفترة نفسها، في مفارقة تثير التساؤلات حول العوامل التي دفعت صادرات المنتجين إلى مسارين متباينين في السوق الأميركي.
وأظهرت بيانات صادرة عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات في مصر، اطلعت عليها «إرم بزنس»، ارتفاع صادرات الأسمنت المصرية إلى السوق الأميركي بنسبة 104% خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026 لتسجل 63.9 مليون دولار، مقابل 31.3 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.
وخلال الفترة المذكورة، تراجعت واردات السوق الأميركي من منتجات الحديد والصلب المصرية بنسبة 98% لتسجل 2.7 مليون دولار فقط، مقابل 147.6 مليون دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي.
ويعد السوق الأميركي ضمن الأسواق الرئيسة لمنتجات الأسمنت والحديد المصرية، إذ كان يستحوذ بمفردها على 5% من إجمالي صادرات مصر من الحديد و6% من صادرات الأسمنت بنهاية العام الماضي، قبل أن تتغير الحصص العام الحالي إلى 0.2% و11.6% على التوالي، وفق بيانات الهيئة.
وبشكل عام، تراجعت صادرات مصر من الحديد والصلب والأسمنت إلى 1.5 مليار دولار خلال أول 7 أشهر من 2026، مقابل نحو 1.6 مليار دولار في ذات الفترة من 2025، بانخفاض يلامس 6%.
ورغم تراجع إجمالي صادرات القطاعين، إلا أن البيانات أظهرت ارتفاع صادرات الأسمنت المصرية بنسبة 7% إلى 550 مليون دولار بنهاية يوليو الماضي، مقابل 514 مليون دولار في الفترة نفسها من 2025، فيما تراجعت صادرات الحديد والصلب 14% إلى 969 مليون دولار، مقابل 1.1 مليار دولار في الفترة المقارنة.
من جانبه، قال المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، محمد حنفي، إن أميركا فرضت رسوماً حمائية على واردات الحديد المصرية خلال الأشهر الماضية انعكست بشكل واضح على صادرات القطاع منذ منتصف العام الماضي.
وأضاف حنفي لـ«إرم بزنس» أن السوق الأميركي كان من بين أكبر 5 أسواق لصادرات الحديد المصرية خلال عامي 2023 و2024، قبل أن يبدأ التراجع بشكل تدريجي مع بدء التحقيق في دعوات فرض الرسوم.
وتوقع حنفي تحسّن وضع صادرات الحديد والصلب المصرية خلال الفترة المقبلة مع استمرار المشاورات المصرية الأميركية بشأن تخفيف الرسوم المفروضة على الواردات، ونجاح خطة بلاده في تنويع أسواقها الخارجية.
وفي نهاية يناير الماضي، قررت وزارة التجارة الأميركية فرض رسوم تعويضية بنسبة 29.51% على الواردات المصرية من الحديد، بعد توصلها مبدئياً إلى أن منتجي ومصدّري حديد التسليح من مصر يحصلون على إعانات حكومية خاضعة للرسوم التعويضية.
وقبل أيام، أصدرت وزارة التجارة الأميركية قرارات نهائية بفرض رسوم جمركية لمكافحة الإغراق على واردات حديد التسليح القادمة من مصر وبلغاريا وفيتنام، بواقع ما يتراوح بين 34.2% و52.7% على الشركات المصرية، و53.3% على الشركات البلغارية، و136.5% على الشركات الفيتنامية.
إلى ذلك، أشار حنفي إلى ارتفاع صادرات الحديد والصلب المصرية إلى بعض الأسواق العربية والأوروبية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، ما ساهم في تقليص حدة أثر الرسوم الأميركية على القطاع.
وقال إن بعض مصانع الحديد الأوروبية اضطرت خلال الأشهر الماضية إلى خفض أو وقف الإنتاج واللجوء إلى الاستيراد من أسواق أخرى، ما أتاح فرصاً جديدة أمام المنتج المصري.
وأضاف أن مصانع الحديد المصرية بدأت مؤخراً في البحث عن أسواق بديلة لمواجهة حدة الرسوم الأميركية، وكان من أبرزها الأسواق العربية التي تشهد خططاً ومشروعات إعمار جديدة.
وأوضح أن الصادرات إلى أسواق مثل السودان وليبيا ولبنان وسوريا ساهمت في تعويض جزء من التراجع في الأسواق الأخرى، وإن كان ذلك لم يكن كافياً لمنع انخفاض إجمالي صادرات القطاع.
ورأى حنفى أن التوسع في الأسواق العربية سيعوّض جزءاً فقط من التراجع الملحوظ في صادرات القطاع، خاصة أن الأسواق العربية تركز بصورة أكبر على حديد التسليح، بينما كانت الأسواق الأوروبية والأميركية تستقبل من مصر بدرجة أكبر المسطحات ومنتجات الصاج البارد والساخن.
بدوره، قال رئيس شعبة الأسمنت السابق باتحاد الصناعات المصرية، أحمد شيرين كريم، إن هناك طلباً متزايداً على الأسمنت المصري من السوق الأميركية منذ بداية العام الحالي، وهو الأمر الذي ساهم في رفع عوائد القطاع 7% بنهاية يوليو الماضي.
وأوضح شيرين لـ«إرم بزنس» أن الولايات المتحدة سوق بعيدة جغرافياً عن مصر، لكن ارتفاع الطلب هناك دفع المستوردين إلى البحث عن كميات من أسواق بعيدة، بينها مصر وتركيا ودول أخرى في منطقة البحر المتوسط، لعدم قدرة بعض الأسواق القريبة على توفير الكميات المطلوبة.
وأضاف أن السوق الأميركي يشهد حركة قوية في مشروعات البنية التحتية والبناء، ما أتاح فرصاً جيدة أمام الأسمنت المصري للتوسع.
وأشار إلى أن بعض شركات الأسمنت المصرية نفذت الفترة الماضية استثمارات كبيرة لدعم قدرتها على التصدير للولايات المتحدة، من بينها استثمارات في الموانئ والصوامع لتسهيل عمليات الشحن للأسواق العالمية ذات المعايير الفنية والتنافسية المرتفعة.
إلى ذلك، أشار شيرين إلى أن صادرات الأسمنت المصرية نمت خلال أول 7 أشهر من العام الحالي من حيث القيمة وليس الكميات بسبب ارتفاع الأسعار، موضحاً أن الكميات المصدرة تراجعت مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتوقع شيرين تحسن الطلب على الأسمنت المصري من بعض الأسواق القريبة من البلاد خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي، خاصة فلسطين وليبيا ولبنان وسوريا والسودان، إلى جانب زيادة التوسع في السوق الأميركي.