logo
اقتصاد

بوصلة مبيعات شركات الأسمنت المصرية تتجه للسوق المحلية.. ما سر التحول؟

صادرات الأسمنت تتراجع إلى 806 ملايين دولار في 11 شهراً

توفّر الدولار وانتعاشة الطلب المحلي يعززان مبيعات القطاع

أسعار البيع محلياً أعلى من التصدير بنحو 20 دولاراً

بوصلة مبيعات شركات الأسمنت المصرية تتجه للسوق المحلية.. ما سر التحول؟
عامل بناء، القاهرة، مصر، 10 سبتمبر 2014.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تراجعت صادرات مصر من الأسمنت للشهر السادس على التوالي، لتسجل 806 ملايين دولار في أول 11 شهراً من العام الحالي، مقابل 840 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بتراجع 4%، بحسب بيانات حكومية حديثة، اطلعت عليها «إرم بزنس».

وبينما يبدو التراجع طفيفاً، لكن تتبع صادرات الأسمنت خلال العام الماضي، يظهر أن عوائد التصدير كانت تنمو بأكثر من 15% في المتوسط شهرياً، وهو الأمر الذي يُثير تساؤلاً، لماذا تتراجع صادرات القطاع رغم تزايد الإنتاج وارتفاع طلبات التصدير؟

أخبار ذات صلة

عامل فلسطيني يحمل كيس أسمنت من شاحنة محمّلة بأسمنت سيناء دخلت عبر معبر رفح من مصر في 14 يونيو 2015.

مصر تتجه لرفع إنتاج الأسمنت 4 ملايين طن.. هل تنعش الصادرات؟

3 أسباب لتراجع الصادرات

قال رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية في مصر، أحمد الزيني، إن هناك 3 أسباب تفسّر استمرار تراجع صادرات الأسمنت رغم تزايد الإنتاج، في مقدمتها انتعاشة الطلب المحلي بعد تراجع أسعار الأسمنت منذ يوليو الماضي.

وأضاف الزيني لـ«إرم بزنس» أن أسعار الأسمنت في مصر سجّلت أرقاماً قياسية في مايو الماضي، والذي شهد تجاوز سعر الطن 5 آلاف جنيه لأول مرة على الإطلاق، نتيجة ضعف المعروض.

وأشار إلى أن تدخل الدولة المصرية لضبط سوق الأسمنت مايو الماضي، عبر تعليق قرار سابق لجهاز حماية المنافسة كان يتيح خفض الطاقات الإنتاجية لشركات الأسمنت، ساهم بشكل كبير في زيادة المعروض وانخفاض الأسعار.

واعتبر الزيني أن تراجع أسعار الأسمنت والحديد ساهم بشكل واضح في استعادة مستويات الطلب المحلية على مواد البناء، وتشجيع المطورين العقاريين على التعجيل بتنفيذ مشروعاتهم المؤجلة، تحسباً لارتفاع الأسعار مرة أخرى.

أما السبب الثاني، فتمثل في توفّر الدولار بشكل ملحوظ في البنوك المصرية، وهو الأمر الذي أزال مخاوف الشركات بشأن تدبير احتياجاتها الدولارية في أي وقت، وبالتالي أصبحت الأفضلية للسوق المحلية، وفق الزيني.

وأضاف: «السبب الثالث والأهم يتعلق بسعر الأسمنت، حيث يُتداول الأسمنت محلياً بسعر أعلى بأكثر من 500 جنيه للطن، مقارنة بسعر التصدير، وهو الأمر الذي يُغري الشركات الأجنبية العاملة في مصر بتوجيه أغلب الإنتاج للسوق المحلية».

واتفق معه، المحلل المالي في شركة «الأهلي فاروس» آدم خليل، والذي قال إن سعر الأسمنت في السوق المحلية يبلغ نحو 79 دولاراً للطن، مقابل نحو 60–65 دولاراً لأسعار التصدير، ما يجعل البيع محلياً أكثر جدوى اقتصادياً.

وأضاف خليل لـ«إرم بزنس»، أن إجمالي مبيعات شركات الأسمنت خلال أول 9 أشهر من العام الحالي جاءت أعلى من الفترة نفسها من 2024، وهو ما يشير إلى تفضيل الشركات توجيه جزء أكبر من إنتاجها للسوق المحلي نظراً لارتفاع أسعاره مقارنة بالتصدير.

وأشار إلى أن الشركات لا تستطيع رفع أسعار التصدير بسبب حدة المنافسة خارجياً مع دول مثل السعودية، والتي تطرح منتجاتها بأسعار أقل، ما يفرض سقفاً سعرياً على الصادرات المصرية.

أخبار ذات صلة

البيانات وفق World Top Exports

مصر الأولى عربياً والثالثة عالمياً في تصدير الأسمنت خلال 2024

هل يستمر التراجع في 2026؟

وقال خليل إن تراجع صادرات الأسمنت المصرية خلال الأشهر الأخيرة لن تفقدها المنافسة في الأسواق الخارجية، خاصة مع تزايد الطلب من الأسواق التي تشهد عمليات إعادة إعمار مثل ليبيا وسوريا والعراق، والتي تحتاج إلى كميات كبيرة لا تستطيع دولة واحدة توفيرها بالكامل.

واتفق معه الزيني، والذي قال إن شركات الأسمنت المصرية تتلقى طلبات ضخمة لتصدير الأسمنت خاصة من سوريا وليبيا، وعدد من الأسواق الأوروبية والإفريقية، بجانب السوق الأميركية.

وتوقع الزيني ارتفاع إنتاج الأسمنت في مصر إلى حدود 50 مليون طن بنهاية العام الحالي، وزيادته بنحو 20% في المتوسط العام المقبل، لتلبية الاحتياجات المحلية والخارجية.

وأوضح رئيس الشعبة أن الزيادة المتوقعة في الإنتاج سيتم توفيرها عبر تشغيل 9 خطوط إنتاج متوقفة منذ فترة طويلة، بجانب الإنتاج المتوقع من مشروعين مرتقبين لإنتاج الأسمنت البورتلاندي الرمادي بطاقة 4 ملايين طن.

وتضم السوق المصرية 46 خط إنتاج للأسمنت، مملوكةً لنحو 23 شركة، يمكنها إنتاج حوالي 76 مليون طن سنوياً عند بلوغ طاقتها الإنتاجية القصوى، في حين يقدّر الاستهلاك المحلي بـ47 مليون طن سنوياً، والتصدير بأكثر من 20 مليون طن.

وفي نوفمبر الماضي، طرحت الحكومة المصرية رخصتين جديدتين لإقامة مشروعات لإنتاج الأسمنت البورتلاندي الرمادي بمختلف أنواعه، لزيادة الإنتاج.

وتوقع الزيني ارتفاع الطلب المحلي والأجنبي على الأسمنت المصري بنحو 25% خلال العام المقبل، بسبب المشروعات العملاقة المستهدف تنفيذها في مصر المرحلة المقبلة، خاصة مشروعَي تنمية مدينتي رأس الحكمة وعلم الروم.

أما خارجياً، فرجّح الزيني استمرار طلبات التصدير المتزايدة من سوريا ولبنان، وظهور طلب جديد من فلسطين والسودان لتلبية احتياجات مشروعات إعادة الإعمار. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف