
تشهد فرنسا في الأسابيع الأخيرة أزمة متزايدة في توفر البيض داخل المتاجر الكبرى، فقد أصبحت رفوف هذا المنتج الحيوي تُترك فارغة بشكل متكرر.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، واجهت الولايات المتحدة مطلع العام الحالي موجة «تضخم البيض» (Eggflation) نتيجة نقص حاد في الإمدادات، ويبدو أن العدوى قد وصلت إلى الأسواق الفرنسية التي كانت حتى وقت قريب بمنأى عن هذه الأزمة.
وتشير بيانات شركة الأبحاث الاستهلاكية «نيلسن آي كيو» إلى أن معدل نفاد البيض من المتاجر ارتفع بشكل لافت منذ بداية عام 2025 ليبلغ نحو 13.3%، بزيادة 7.7 نقاط مئوية مقارنة بعام 2024.
وأوضحت الشركة أن النسبة تصل إلى 15.3% في الهايبر ماركت و11.8% في السوبر ماركت، وهي مستويات «غير مسبوقة» وفقاً لما صرّح به مدير قسم الدراسات الاستهلاكية في الشركة، ديفيد لوكومب.
وأضاف أن النسبة الطبيعية المقبولة لنفاد المنتجات الغذائية لا تتجاوز عادة 2%، ما يجعل الوضع الحالي «استثنائياً ومقلقاً».
ورغم أن الأرقام الأخيرة تراجعت قليلاً عن ذروة بلغت أكثر من 18% في مطلع العام، فإن معدل النقص ظل مستقراً منذ يونيو الماضي عند حدود 15%، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على سلاسل التوريد.
وأوضحت «نيلسن آي كيو» أن أسباب الأزمة تعود بالدرجة الأولى إلى ارتفاع الطلب المحلي على البيض، الذي يُعدّ من أكثر الأغذية استهلاكاً في ظل ضعف القوة الشرائية.
وارتفع إجمالي مبيعات المنتج بنسبة 8.3% في عام واحد، مع زيادة ملحوظة في الشراء بين الشبان والأسر الصغيرة الباحثة عن خيارات غذائية منخفضة الكلفة وغنية بالبروتين.
وأكد تقرير الصحيفة الفرنسية انه رغم أن فرنسا تُعدّ أكبر منتج للبيض في أوروبا، فإنها لم تستعد بعد كامل طاقتها الإنتاجية عقب موجة الإعدامات الجماعية للدواجن نتيجة تفشي إنفلونزا الطيور عام 2022.
وارتفع استهلاك البيض بين عامي 2023 و2024 بنسبة 4.7%، ثم زاد مجدداً 3.9% في الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، ما فاق قدرة المزارع المحلية على تلبية الطلب.
من جهتهم، يقلل مسؤولو القطاع من الحديث عن «نقص حاد» ويفضّلون وصف الوضع بـ«توترات مؤقتة».
من جانبه، قال رئيس «اللجنة الوطنية لتعزيز البيض» (CNPO)، إيف ماري بوديه، في تصريحات لقناة «بي إف إم تي في»، إن مئات المزارع الجديدة ستُقام خلال الأشهر المقبلة بهدف تعزيز الاكتفاء الذاتي الفرنسي من البيض.
وأكد أن الهدف هو تحقيق «الاكتفاء في إنتاج البيض» بحلول نهاية عام 2027.
وشدد التقرير على أن المستهلك الفرنسي سيواصل مواجهة رفوف شبه فارغة في انتظار عودة البيض إلى وفرة مائدة الإفطار الفرنسية.