
أفادت وكالة «بلومبيرغ» بأن التراكم غير المسبوق لمراكز البيع على المكشوف في الأسواق الأميركية بات يضع الأسهم في موقع مهيأ لتعاف قوي، في حال تحسن الأوضاع الجيوسياسية، مع استعداد صناديق التحوط والاستراتيجيات الكمية لقيادة موجة الشراء المقبلة.
وقال سكوت روبنر، رئيس استراتيجية الأسهم والمشتقات لدى «سيتادل سيكيوريتيز»، إن ظروف حدوث موجة صعود مرتفعة للغاية إذا ما تراجعت التوترات، مشيراً إلى أن السوق يضم حالياً واحداً من أكبر مراكز البيع على الأسهم الأميركية في تاريخه، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذا لا يُعد دعوة فورية للدخول في السوق.
وخلال موجة التقلبات الأخيرة، اتجهت صناديق التحوط، خصوصاً متعددة الاستراتيجيات، إلى بيع الصناديق المتداولة في البورصة بكثافة كأداة للتحوط، بدلاً من التخارج من مراكزها الأساسية في الأسهم. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع حصة هذه الصناديق من إجمالي التداولات إلى نحو 35%، مع بلوغها مستويات أعلى في بعض الفترات، ما خلق كتلة كبيرة من مراكز البيع القائمة على قواعد تداول آلية، يمكن أن تنعكس بسرعة عند تحسن المعنويات.
وبحسب روبنر، فإن أي تراجع في التوترات في الشرق الأوسط وانخفاض في مستويات التقلب قد يدفع إلى فك هذه المراكز سريعاً، وهو ما قد يترجم إلى تدفقات شراء قوية في السوق.
وقد بدأت ملامح هذا السيناريو بالظهور، حيث ارتفعت الأسهم الأميركية عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليقاً مؤقتاً للضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران، ما أبرز مدى حساسية الأسواق لأي محفزات إيجابية بعد فترة من الضغوط منذ أواخر فبراير.
كما أن الاستراتيجيات المنهجية، مثل صناديق توازن المخاطر واستهداف التقلبات ومستشاري تداول السلع، والتي خفّضت انكشافها بشكل حاد على مؤشر S&P 500 بعد كسره متوسطه المتحرك لـ200 يوم، قد تعود تدريجياً إلى الشراء مع استقرار الأوضاع، ما يعزز احتمالات الارتداد.
وفي سوق المشتقات، طرأ تحول مهم بعد انتهاء صلاحية عقود خيارات ضخمة الأسبوع الماضي، إذ تغيّر تموضع صناع السوق من تضخيم تحركات السوق إلى تهدئتها، وهو ما يخفف من الضغوط البيعية الآلية ويدعم استقرار المؤشر.
في المقابل، أظهر المستثمرون الأفراد صموداً لافتاً رغم التقلبات، حيث واصلوا استراتيجية شراء التراجعات وبيع الارتفاعات، دون تسجيل موجات بيع بدافع الذعر، ما يعكس درجة من الثقة في السوق حتى في ظل حالة عدم اليقين.