logo
اقتصاد

مظاهرات ضخمة في فرنسا تعارض السياسات الاقتصادية للرئيس ماكرون

حركة «لنغلق كل شيء» تحاكي تجربة «السترات الصفراء»

تعطيل حركة المرور على الطرق السريعة في جميع أنحاء البلاد

إصلاحات منتظرة في الموازنة التي لم تحظ بالقبول الشعبي

مظاهرات ضخمة في فرنسا تعارض السياسات الاقتصادية للرئيس ماكرون
مظاهرة من حركة الاحتجاج «دعونا نمنع كل شيء» في بوردو، جنوب غرب فرنسا - 10 سبتمبر 2025المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

اعتقلت قوات الأمن الفرنسية اليوم الأربعاء، عشرات الأشخاص في أنحاء متفرقة من البلاد عقب خروج سلسلة تظاهرات معارضة للسياسات الاقتصادية التي ينتهجها الرئيس إيمانويل ماكرون.

وقالت شرطة باريس، إن 75 شخصا اعتقلوا في الاحتجاجات حتى الآن، لكنها لم تقدّم المزيد من التفاصيل عن مكان حدوثها أو سبب الاعتقالات.

التحركات الاحتجاجية تزامنت مع تعيين ماكرون خامس رئيس وزراء له في أقل من عامين، وهو سيباستيان لو كورنو، الذي تعهد بإجراء تغييرات عميقة وليست شكلية من أجل امتصاص الأزمة العميقة في البلاد.

ويتولى لو كورنو منصبه الجديد وسط احتجاجات عارمة، ما يسلط الضوء على المهمة الشاقة، التي تنتظره، بينما يسعى لإقرار إصلاحات في الموازنة التي لم تحظ بالقبول الشعبي وحتى السياسي لدى الكثير من الأحزاب المعارضة.

وأصبح لو كورنو، وزير الدفاع في الحكومة السابقة، خامس رئيس وزراء يتولى المنصب خلال عامين. وقد أُطيح بسلفيّه جرّاء محاولة إقرار موازنات كانت ستخفض عجز موازنة فرنسا (الأكبر في منطقة اليورو) بشكل حاد.

أخبار ذات صلة

 رئيس الوزراء الفرنسي المعين حديثاً فرانسوا بايرو في يوم حفل التسليم والتسلم في فندق ماتينيون في باريس، فرنسا، 13 ديسمبر 2024. 

فرنسا تواجه ضغوطاً على المالية العامة بعد استقالة بايرو

«لنغلق كل شيء»

فيما نظّم محتجون تحركات على الطرق السريعة، ما أدى إلى تعطيل حركة المرور، ظهرت معلومات عن احتجاجات لحركة تحمل شعار «لنغلق كل شيء» على وسائل التواصل، مما أدى إلى مقارنتها مع احتجاجات «السترات الصفراء» عام 2018، والتي اندلعت في البداية بسبب ارتفاع أسعار الوقود، لكنها ما لبث أن تحوّلت إلى حركة أوسع نطاقاً ضد ماكرون وخططه للإصلاح الاقتصادي.

وقال أعضاء في حركة «لنغلق كل شيء» التي يقول محللون ومسؤولون إنها بدأت في أوساط الجماعات اليمينية قبل أن يسيطر عليها اليسار واليسار المتطرف، إنهم يعتبرون أن النظام السياسي لم يعد مناسباً للغرض المستهدف منه.

وقد تزيد هذه الاحتجاجات من الاضطراب السياسي في البلاد بعد يومين من إطاحة البرلمان برئيس الوزراء، فرانسوا بايرو في تصويت أدى إلى حجب الثقة عن حكومته.

من ناحيته، قال حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتطرف، إنه سيقدم بالفعل اقتراحاً بحجب الثقة عن لو كورنو، على الرغم من أن حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف أشار إلى استعداده للعمل مع رئيس الوزراء الجدد بالوقت الحالي.

أخبار ذات صلة

رئيس الوزراء الفرنسي، فرانسوا بايرو، 28 أغسطس 2025

لأول مرة منذ 14 عاماً.. معدل الفائدة على ديون فرنسا يرتفع إلى 4.50%

حصار وحريق

بدوره، قال وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، في وقت مبكر اليوم، إن حوالي 50 شخصاً يرتدون أقنعة حاولوا بدء حصار في بوردو، بينما في تولوز، نجح حريق كابل تم إيقافه بسرعة في تعطيل حركة المرور بين تولوز وأوش في جنوب غرب البلاد.

وفي أماكن أخرى، أبلغت شركة «فينسي» وهي شركة مشغلة للطرق السريعة، عن احتجاجات وتعطيل حركة المرور على الطرق السريعة في جميع أنحاء فرنسا، بما في ذلك مرسيليا، ومونبلييه، ونانت، وليون.

وقال روتايو، إنه تم نشر 80 ألفاً من قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك 6000 في باريس.

وكانت وسائل إعلام فرنسية، قد ذكرت في وقت سابقة أن من المتوقع أن يشارك 100 ألف شخص في احتجاجات اليوم.

وقال روتايو: «نخاطر بوجود حشد من شأنه أن يؤدي إلى اتخاذ إجراءات في جميع أنحاء البلاد».

من ناحيتها، تنظم حركة شعبية باسم «بلوكون تو» أي «لنوقف كل شيء» هي الأخرى احتجاجات اليوم وستطال المدارس، والقطارات الإقليمية، وتتسبب في تأخير أو إلغاء بعض الرحلات الجوية.

كما تعتزم الاتحادات العمالية بدء إضرابات عامة في 18 سبتمبر الجاري بسبب مقترحات الموازنة، التي قدمتها الحكومة السابقة، والتي وصفتها الاتحادات بأنها «تقشفية».

معارضة واسعة

عارض المشرعون من جميع الأطياف السياسية، استمرار سياسات ماكرون، ودعوا إلى إقامة انتخابات تشريعية جديدة. وستحتاج حكومة الأقلية التي يترأسها لوكورنو إلى دعم ضمني من اليسار أو اليمين لإقرار موازنة 2026، وتفادي أي اقتراح محتمل لحجب الثقة.

وقالت محللة «جرمان مارشال فند» جيزين فيبير، إن من منظور أي رئيس وزراء، سيكون الوضع معقداً دوماً، و«نواجه المشكلة نفسها منذ العام الماضي، حيث لا تبدي الأحزاب المتنافسة سوى قدر ضئيل من الاستعداد لتقديم تنازلات».

السندات الفرنسية

سجلت السندات الفرنسية أداءً أدنى من نظيراتها بدرجة طفيفة الأربعاء، إذ ارتفعت العائدات بمقدار نقطة أساس واحدة، وتصدرت السندات الأطول أجلاً الارتفاع على منحنى العائد.

وزاد فرق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 أعوام نقطتي أساس ليبلغ 83 نقطة أساس.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف