logo
اقتصاد

الأرجنتينيون يتخلّصون من البيزو متوقعين فشل خطة الانقاذ

الأرجنتينيون يتخلّصون من البيزو متوقعين فشل خطة الانقاذ
متعامل يراقب تحركات الأسواق داخل قاعة بورصة «وول ستريت» في مدينة نيويورك الأميركية، يوم 7 ديسمبر 2023المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

يواصل الأرجنتينيون التخلّص من عملتهم المحلية بكثافة، مقتنعين بأن حتى تدفّق مليارات الدولارات من واشنطن لن ينجح في إنقاذ البيزو من انهيار جديد بعد الانتخابات التشريعية المقرّرة في 26 أكتوبر.

 
وتعمل وزارة الخزانة الأميركية، بقيادة سكوت بيسنت، على شراء البيزو والترويج له باعتباره «منخفض القيمة»، في محاولة لتعزيز الثقة بالعملة. كما تدرس مضاعفة حجم حزمة الإنقاذ إلى 40 مليار دولار عبر اتفاق خاص مع مصارف دولية.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق غير مقتنعة. فقد قال إيزيكيل أسينسيو، مدير المحافظ في شركة «فالينت أسِت مانجمنت» لبلومبرغ، إن «إعلانات بيسنت تفقد تأثيرها تدريجياً، فكل إعلان يدوم مفعوله أقل من سابقه».

أخبار ذات صلة

وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، متحدثاً إلى وسائل الإعلام حول إعلان للرسوم الجمركية من الرئيس دونالد ترامب، 9 أبريل 2025.

وزير أميركي: واشنطن تتفاوض لمبادلة 20 مليار دولار مع الأرجنتين


البيزو يستأنف هبوطه 

بعد ارتفاع مؤقت في الأسبوع الذي أعقب إعلان واشنطن دعمها للأرجنتين في 22 سبتمبر، استأنف البيزو تراجعه وخسر مكاسبه أمام الدولار في أغلب الجلسات منذ نهاية الشهر نفسه.
ويأتي هذا الهبوط بعدما قفزت أسعار الفائدة القصيرة الأجل إلى نحو 157% نتيجة سحب كميات كبيرة من السيولة بالبيزو من النظام المالي، ما يهدد بتوجيه صدمة جديدة لاقتصاد يعاني الأزمات المزمنة منذ عقود.

وتراجعت الثقة في الخطة الأميركية أكثر هذا الأسبوع بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه سيسحب دعمه إذا خسر الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي الانتخابات، في خطوة فُهمت على أنها محاولة للتأثير في التصويت.

 هروب الرساميل يتسارع 

تزايدت التكهنات بأن أجندة ميلي الاقتصادية الحرة قد تتعطل بعد الانتخابات المقبلة، خاصة بعد الهزيمة القاسية لحزبه في انتخابات بوينس آيرس المحلية الشهر الماضي.

ووفقاً لبيانات البنك المركزي الأرجنتيني، اشترى المواطنون نحو 18 مليار دولار بين مارس وأغسطس، أي ما يعادل 400 دولار لكل فرد تقريباً. ويقدّر خبراء السوق أن الأرجنتينيين يشترون نحو 300 مليون دولار يومياً حالياً.

لكن تدخلات وزارة الخزانة الأميركية في سوق الصرف لم تنجح في ترسيخ الثقة بالعملة؛ إذ يستغلها المتداولون كفرصة مثالية للبيع عند كل ارتفاع مؤقت. ويؤكد المحلل لوسيو أروتشا من شركة «ستون إكس» أن «خفض قيمة العملة أمر لا مفر منه»، مضيفاً: «ليس هناك ما يكفي من الدولارات في البلاد لمواجهة الهروب المتوقع لرؤوس الأموال».

أخبار ذات صلة

رجل يمشي بجوار مقر مجموعة البنك الدولي في واشنطن، الولايات المتحدة

الأرجنتين تفوز بثقة المؤسسات المالية الدولية وتحصل على 42 مليار دولار


ذكريات «الأربعاء الأسود»

المضاربة الحالية على البيزو تذكّر بالأربعاء الأسود في عام 1992 عندما راهن جورج سوروس وشركاؤه، ومنهم بيسنت نفسه، على انهيار الجنيه الإسترليني بعد فشل بريطانيا في الدفاع عن سعر صرفه، محققين حينها أرباحاً قاربت مليار دولار.

ويحذر خافيير تيمرمان، الشريك في «أدكاب غروبو فينانسيرو» في بوينس آيرس، من أن «جميع الأرجنتينيين والمستثمرين يدركون أن سعر الصرف الحالي غير واقعي، وأن النشاط الاقتصادي سيظل مشلولاً ما دامت أسعار الفائدة وسعر الصرف عند هذه المستويات».

 العملة مبالغ في قيمتها

يرى الخبراء أن البيزو لا يعكس معدلات التضخم المرتفعة، إذ ظل سعر الصرف الرسمي قريباً من المستوى الذي كان عليه في أبريل، رغم ارتفاع الأسعار بأكثر من 12% منذ ذلك الحين.

كما تسببت محاولات كبح تراجع العملة في أزمة سيولة حادة رفعت تكلفة القروض المحلية إلى مستويات قياسية، بينما لم يتمكن الحكومة الأربعاء من تجديد سوى أقل من نصف ديونها بالعملة المحلية، في حين تجاوزت عوائد السندات القصيرة الأجل 100%.

وكانت واشنطن قد أطلقت خط تبادل بقيمة 20 مليار دولار لتزويد بوينس آيرس بالسيولة الدولارية بعد تآكل احتياطاتها، لكن خبراء الاقتصاد يرون أن هذه الخطوة تؤجل الأزمة ولا تحلها.
وقال ميغيل كيغويل، نائب وزير المالية الأرجنتيني السابق: «لا يمكن استمرار هذا الوضع طويلاً. الجميع يعتقد أن التدخل الأميركي سيستمر حتى الانتخابات، وبعدها لا أحد يعرف ماذا سيحدث».
 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف