
صادق المجلس الوزاري للاقتصاد العراقي على مشروع الموازنة الاتحادية لعام 2027 وأحاله إلى مجلس الوزراء، وذلك وفق بيانٍ أصدرته وزارة المالية اليوم الأحد، عقب إتمام مراحله وإحالته من قِبل الوزارة للمجلس.
وأكد وزير المالية، فالح ساري، إيفاء الوزارة بالتزاماتها وإنجاز المشروع ضمن التوقيتات المحددة، موضحاً أن الموازنة تتضمن تطبيقاً تدريجياً لمنهج «موازنة البرامج والأداء» في قطاع الكهرباء ومحافظتي الديوانية وصلاح الدين، وذلك لتعزيز ربط التخصيصات بالأهداف وقياس أثر الإنفاق، تمهيداً لتعميم التجربة على مؤسسات الدولة كافة.
كما أشار الوزير إلى أن مشروع الموازنة راعى أولويات البرنامج الحكومي والمتغيرات الاقتصادية والمالية، مع التركيز على تلبية احتياجات الشرائح المجتمعية الأكثر استحقاقاً ضمن حدود الإمكانات المتاحة، فضلاً عن تعزيز الإيرادات غير النفطية وترسيخ الانضباط المالي.
تواجه موازنة العراق لعام 2027 ضغوطاً مالية متصاعدة، قبل طرحها للمناقشة في أكتوبر المقبل، مع عجز متوقع بنحو 64 تريليون دينار (نحو 48 مليار دولار)، فيما تضيف أزمة مضيق هرمز مخاطر جديدة على تدفقات النفط، المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، وتضع الحكومة أمام اختبار صعب لتأمين التمويل وضبط الإنفاق.
ويؤكد مستشار حكومي عراقي، تحدث لـ«إرم بزنس»، أن «السؤال الأهم في موازنة 2027 ليس فقط: كم يبلغ العجز، بل ما الذي يمول هذا العجز، وإلى أين تذهب الأموال المقترضة؟»، مشدداً على أن «المشكلة تبدأ عندما يتحول العجز إلى وسيلة لتمويل النفقات الجارية المتكررة، دون أن يقابله نمو في الأصول والإنتاج والإيرادات غير النفطية»، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على تفادي ذلك.
في المقابل، يعتقد خبراء اقتصاد في العراق، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، بصعوبة معالجة العجز المتوقع في ظل الظروف المالية العراقية وأوضاع سوق النفط العالمية، سواء عبر الاستدانة الداخلية أو الخارجية، متوقعين التركيز على أولويات، بينها تأمين الرواتب والأجور، وخفض الإنفاق الاستثماري، والاعتماد على سياسات تقشفية داخل المؤسسات الحكومية، لتقليل العجز المتوقع، مع عدم استبعاد وصوله إلى 60 تريليون دينار أو أقل، شريطة حدوث تقشف حكومي حقيقي وزيادة الإيرادات غير النفطية.
وكان محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر أعلن أواخر أغسطس الماضي تراجع الاحتياطي النقدي من 109 مليارات دولار إلى 77.5 مليار دولار، بانخفاض بلغ 31.5 مليار دولار، نتيجة إغلاق مضيق هرمز والتبعات الاقتصادية المترتبة على ذلك، مشيراً إلى أن معظم الأموال المصروفة ذهبت إلى تغطية رواتب الموظفين.