
بالنسبة للمراقبين المقرّبين للاضطرابات التي تُحدثها الرسوم الجمركية الأميركية، قُدّم يوم الثلاثاء مثالان متناقضان على مكاسب وخسائر السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب — أحدهما من ميناء لوس أنجلوس والآخر من حديقة البيت الأبيض.
ففي واشنطن، عرض الممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير الجانب الإيجابي، مشيداً بعودة أحد العملاء الخارجيين للمزارعين الأميركيين.
وقال في مقابلة مع «سي إن بي سي»: «بدأنا مؤخراً شحنات قمح إلى بنغلاديش — وهذا لم يحدث منذ 2018»، في إشارة إلى السوق التي كانت العام الماضي الـ67 من حيث حجم الصادرات الأميركية، وهي من الدول القليلة التي أبرمت اتفاقاً تجارياً حديثاً مع إدارة ترامب، وأضاف: «كل هذه الدول تخفّض رسومها الجمركية وحواجزها التجارية».
بعد ساعات وعلى الساحل المقابل، قدّم المدير التنفيذي لميناء لوس أنجلوس جين سيروكا قراءة مختلفة تماماً من أكثر بوابات التجارة البحرية ازدحاماً في الولايات المتحدة، والتي تستند مكانتها إلى عقود من التجارة المزدهرة عبر المحيط الهادئ بحسب «بلومبيرغ».
وخلال إحاطة صحفية، قال إن صادرات الحاويات عبر الميناء تراجعت 8% في يناير مقارنة بالعام السابق، مسجلة أدنى مستوى شهري في نحو ثلاث سنوات.
وأضاف: «الصادرات إلى الصين تبدو قاتمة»، في إشارة إلى ثالث أكبر مشترٍ للصادرات الأميركية، وهو بلد يسعى ترامب إلى إبرام اتفاق دائم معه، وتابع: «انخفضت الصادرات بشكل ملحوظ على مستوى البلاد».
وأوضح سيروكا أن شحنات فول الصويا من الميناء إلى الصين هبطت 80% العام الماضي، «من دون أي تحسن في نوفمبر أو ديسمبر»، وذلك رغم محادثات خفّفت بعض الخلافات قصيرة الأجل وبدأت هدنة لمدة عام. وفي الوقت نفسه، استحوذ منافسون في أميركا الجنوبية على هذه الأعمال.
وقال: «الأرجنتين والبرازيل حصلتا على جزء كبير من عقود الصين لفول الصويا… وهذه اتفاقيات تمتد ثلاثة أو ستة أو 12 شهراً، ما يعني أن المصدرين الأميركيين سيحتاجون دورة أخرى قبل أن يتمكنوا من المنافسة مجدداً».
ومع هذه النتائج المتباينة، تسعى إدارة ترامب إلى إبراز الجانب الإيجابي للرسوم، في وقت تتراجع فيه ثقة المستهلكين ويزداد قلق المشرّعين، بينما تستعد المحكمة العليا للبت في قانونية معظم ضرائب الاستيراد التي فرضها الرئيس.
أعلن البيت الأبيض الثلاثاء أن اليابان تخطط لاستثمار ما يصل إلى 36 مليار دولار في مشاريع النفط والغاز والمعادن الحيوية في الولايات المتحدة، وهي الدفعة الأولى من تعهدها البالغ 550 مليار دولار ضمن الإطار التجاري الذي أبرمته مع ترامب.
وجاء الإعلان في توقيت مناسب لتهدئة بعض الانتقادات التي أشارت إلى بطء التقدم في تنفيذ التعهدات المتعلقة بالرسوم والاستثمار.
في بيان نشرته «موست فايفورد نيشن»، أدرج خبير التجارة سام لو من شركة «فلينت غلوبال» اليابان ضمن قائمة دول بدت وكأنها تتبع نهج «التنفيذ الاستراتيجي المحدود».
وكتب أن النهج يتمثل في: «الموافقة على الحد الأدنى اللازم للحصول على إعفاءات جمركية، وتأجيل الأجزاء المؤلمة بهدوء»، وأضاف أن هذا قد يكون منطقياً على المدى القصير، لكنه يقوم على افتراض أن ترامب سيغادر يوماً ما وأن السياسة التجارية الأميركية ستعود إلى طبيعتها، «وهو افتراض لست متأكداً من صحته».