
أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، اليوم الثلاثاء، أن العراق مستمر في تأمين صادراته النفطية بهدف تعظيم الموارد المالية وتقليص عجز الموازنة، مشيراً إلى أن استمرار تدفق النفط يمثل أولوية قصوى نظراً لاعتماد الدولة بشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية.
أوضح صالح، في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء العراقية «واع»، اليوم، أن العراق سيواصل تصدير النفط من الناحية الاقتصادية والعملية حتى مع ارتفاع الأسعار، نظراً لأن العائدات النفطية تشكل ما بين 85% و90% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة، ما يجعلها الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني.
بيّن أن استمرارية التصدير لا ترتبط بمستوى الأسعار فقط، بل تعتمد على مجموعة من العوامل، أبرزها الاستقرار الأمني لطرق الشحن البحري، خصوصاً عبر مضيق هرمز، إضافة إلى الكفاءة اللوجستية للموانئ الجنوبية في البصرة، وكذلك حجم الطلب العالمي، لا سيما من الأسواق الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند.
أشار المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي إلى أن ارتفاع الأسعار يمنح العراق حافزاً أكبر لزيادة الصادرات بهدف تعزيز الإيرادات.
أضاف أن استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة قد يتيح للعراق تقليص جزء كبير من عجز الموازنة، وربما تحقيق فائض مالي، إلى جانب دعم الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي. لكنه لفت إلى أن ذلك يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية، هي مستوى الإنتاج اليومي الذي يتراوح بين 3 و4 ملايين برميل، وحجم الإنفاق الحكومي المرتفع، فضلاً عن الالتزام بحصص الإنتاج ضمن منظمة أوبك وتحالف «أوبك+».
أكد صالح أن ارتفاع أسعار النفط يساعد على تحسين الوضع المالي، لكنه لا يمثل حلاً جذرياً لمشكلة العجز، موضحاً أن التحدي الهيكلي للاقتصاد العراقي يتمثل في الاعتماد شبه الكامل على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات.
أشار صالح إلى أن العراق يمتلك بدائل تصدير متعددة في حال تعرض طرق التصدير عبر الخليج لأي اضطرابات أمنية أو جيوسياسية. ومن أبرز هذه البدائل خط أنابيب «كركوك – جيهان» الذي يمر عبر تركيا وصولاً إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط، ما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز، إلى جانب استمرار التصدير عبر موانئ البصرة، وبينها ميناء البصرة النفطي وميناء خور العمية، اللذان يمثلان المنفذ الرئيسي للصادرات حالياً.
كما تشمل البدائل- بحسب المسؤول العراقي - مشروع خط أنابيب «العراق – الأردن» المقترح، الذي يهدف إلى نقل النفط إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، بما يمنح العراق منفذاً تصديرياً إضافياً، إلى جانب إمكانية إعادة إحياء خطوط تصدير قديمة باتجاه السعودية والبحر الأحمر مستقبلاً.
أشار صالح إلى أن البدائل تتضمن أيضاً التوسع في تكرير النفط محلياً، ببناء مصافٍ جديدة لتصدير المشتقات النفطية بدلاً من النفط الخام فقط، والتصدير بالشاحنات، إذ إن توافر 20 ألف صهريج يمكن أن تنقل نظرياً أكثر من 3 ملايين برميل يومياً.
لفت إلى أن استخدام الشاحنات لنقل هذه الكمية في اليوم الواحد غير عملي اقتصادياً مقارنة بالأنابيب أو النقل البحري، لا سيما أن طابور الشاحنات لكمية 3 ملايين برميل نفط خام يحتاج حجز طابور بطول 500 كيلومتر كما تقول الدراسات، وهو أمر غير عملي حقاً، والقدرة التشغيلية المتاحة للطرق تزيد على 10% باتجاه العقبة الأردنية مثلاً.