
تتجه سوق النفط العالمية إلى تسجيل أكبر تراجع في نمو الطلب منذ جائحة «كوفيد-19»، في ظل صدمة الإمدادات وارتفاع الأسعار الناجمين عن الحرب بين إيران وإسرائيل، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وأظهرت توقعات صدرت هذا الأسبوع عن جهتين رئيسيتين صورة قاتمة لمستقبل استهلاك الوقود. فقد خفّضت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري إلى 200 ألف برميل يومياً فقط، مقارنة مع تقديرات سابقة بلغت 1.2 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الحرب، بحسب ما نقلته «بلومبرغ».
أما وكالة الطاقة الدولية، فقد رسمت سيناريو أكثر تشاؤماً، متوقعة انكماش الاستهلاك العالمي بمقدار 420 ألف برميل يومياً في عام 2026، في تحول حاد عن تقديراتها السابقة التي كانت تشير إلى نمو قدره 1.3 مليون برميل يومياً.
ويُعد تراجع الطلب السنوي على النفط حدثاً نادراً، وغالباً ما يرتبط بفترات ركود اقتصادي عالمي. وكان آخر انكماش سنوي قد سُجّل خلال جائحة «كوفيد-19»، فيما شهدت الأزمة المالية العالمية في أواخر العقد الأول من الألفية حالات مماثلة.
ولا تزال معظم صادرات النفط من الخليج العربي معطلة فعلياً، مع استمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز أمام حركة الشحن، رغم التوصل إلى وقف إطلاق نار هش. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الخام الأميركي بأكثر من 60% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لتصل إلى نحو 104 دولارات للبرميل.
وبدأت مؤشرات تدمير الطلب بالظهور أولاً في آسيا، حيث أعلنت بعض الدول حالات طوارئ وطنية أو دعت المواطنين إلى العمل من المنزل لترشيد استهلاك الوقود.
وفي الأسابيع الأخيرة، اتسعت آثار الأزمة لتشمل مناطق أخرى، إذ خفضت شركات الطيران في الولايات المتحدة وأوروبا آلاف الرحلات بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.
ومع اقتراب موسم السفر الصيفي في الولايات المتحدة، الممتد من عطلة «يوم الذكرى» إلى «عيد العمال»، تقترب أسعار البنزين من المستويات القياسية المسجلة في عام 2022 عقب الحرب الروسية الشامل لأوكرانيا.
وبدأ الأميركيون من أصحاب الدخل المنخفض بالفعل في تقليص مشتريات الوقود، فيما يُتوقع أن يعيد كثيرون النظر في خطط الرحلات البرية الطويلة خلال الصيف.
وقد تزداد الأوضاع سوءاً، إذ حذّرت «تي دي سيكيوريتيز» من أن تراجع المخزونات وتشديد أسواق الوقود قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً نحو 150 دولاراً للبرميل.
وفي حال عدم التوصل سريعاً إلى حل لأزمة مضيق هرمز، فمن المرجح أن يستمر الضغط على المستهلكين والاقتصادات حول العالم.