
تراجعت أسعار النفط بشكل حاد خلال تعاملات الأربعاء، عقب تقارير إعلامية أفادت بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ ثلاثة أشهر، والتي تسببت في اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.
هبطت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، بنسبة وصلت إلى 11% لتتراجع مؤقتاً دون مستوى 100 دولار للبرميل، قبل أن تقلّص خسائرها وتعود للتداول فوق 103 دولارات، بعدما كانت قد تجاوزت 126 دولاراً قبل أسبوع فقط. كما انخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة بلغت 11.3% لتتراجع دون 91 دولاراً، قبل أن تعوّض جزءاً من خسائرها وتستقر فوق 96 دولاراً.
وجاء هذا التراجع الحاد بعد تقرير نشره موقع «أكسيوس» أشار إلى أن واشنطن وطهران باتتا قريبتين من اتفاق لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب وضع إطار لمفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، وهو ما أكدته تقارير متطابقة لوكالتي «بلومبرغ» و«رويترز».
وبحسب «أكسيوس»، تشمل أبرز بنود الاتفاق قيد البحث تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، ورفع العقوبات الأميركية عن طهران، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، إضافة إلى التزام الطرفين بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة الملاحة التجارية.
وفي هذا السياق، أفادت «بلومبرغ» بأن إيران قد ترد على المقترح الأميركي عبر باكستان خلال اليومين المقبلين، في حين نقلت وكالة «إسنا» شبه الرسمية أن طهران تناقش إنهاء الحرب، لكنها لم تستأنف بعد المحادثات بشأن برنامجها النووي، الذي يمثل خطاً أحمر للإدارة الأميركية.
من جانبه، اعتبر إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن الشروط المتداولة تمثل «قائمة رغبات أميركية»، محذراً من رد عسكري إذا لم تُلبَّ مطالب طهران.
سياسياً، يأتي هذا التطور بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء عملية «مشروع الحرية»، التي كانت تهدف إلى توجيه السفن عبر المياه العُمانية بعيداً عن التوترات في الخليج، وذلك بعد أيام فقط من إطلاقها.
وكانت هذه الخطة قد تسببت في موجة جديدة من التصعيد، إذ استهدفت إيران بنى تحتية للطاقة داخل الإمارات للمرة الأولى منذ أبريل، إلى جانب مهاجمة سفن في محيط مضيق هرمز، وسط شكوك خبراء التأمين والمخاطر البحرية بشأن فعالية الخطة في غياب ضمانات أمنية واضحة.
وفي تصريحات من البيت الأبيض، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن واشنطن أنهت عملية «الغضب الملحمي»، التي شملت الضربات الجوية الأولى ضد إيران، مؤكداً أن بلاده تفضّل المسار الدبلوماسي.
وأوضح روبيو أن الولايات المتحدة تعمل على وضع إطار أولي لمناقشات محتملة بشأن البرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى إمكانية احتفاظ طهران ببرنامج نووي مدني دون قدرات تخصيب، رغم اعتقاد واشنطن بأن إيران تسعى إلى برنامج عسكري.
في المقابل، حذّر ترامب من أن الجيش الأميركي قد يستأنف الضربات الجوية «بمستوى أعلى بكثير» إذا لم توافق إيران على الشروط المطروحة، معتبراً أنه من المبكر بدء محادثات سلام مباشرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية ضغوطاً داخلية متزايدة لإنهاء الحرب، التي كلّفت واشنطن ما لا يقل عن 25 مليار دولار حتى الآن، بحسب شهادات أمام الكونغرس.
وعلى صعيد المستهلكين، ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.53 دولار للغالون، بزيادة نحو 1.40 دولار مقارنة بالعام الماضي، ما انعكس على ارتفاع أسعار السلع والخدمات، بما في ذلك المعادن والأسمدة المرتبطة بإمدادات الخليج.