logo
طاقة

أوروبا تقترب من اتفاق ينهي واردات الوقود الأحفوري الروسي

أوروبا تقترب من اتفاق ينهي واردات الوقود الأحفوري الروسي
ناقلة نفط تغادر بعد تفريغ النفط في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ في الصين يوم 29 نوفمبر 2024المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

يقترب الاتحاد الأوروبي من التوصل إلى اتفاق لإلغاء واردات الوقود الأحفوري من روسيا تدريجياً، في خطوة من شأنها ترسيخ إنهاء اعتماد التكتل على مورده الطاقي الأكبر سابقاً ضمن إطار قانوني ملزم.

من المقرر أن يجتمع المفاوضون، ممثلون عن الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية، مساء الثلاثاء في بروكسل؛ لوضع اللمسات النهائية على لائحة ستحدد موعد حظر الغاز الروسي.

كانت المفوضية قد اقترحت هذه الخطوة في يونيو لمعالجة المخاطر التي تهدد أمن الطاقة الأوروبي بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وقيام موسكو بخفض إمدادات الغاز إلى القارة.

أخبار ذات صلة

منظر عام لمصفاة النفط التابعة لشركة «لوك أويل» في فولغوغراد، روسيا، يوم 22 أبريل 2022

توقعات بتراجع إيرادات روسيا من النفط والغاز 35% في نوفمبر

ورغم المساعي الأميركية الأخيرة للتوسط في اتفاق سلام بشأن أوكرانيا، لا يخطط الاتحاد الأوروبي للتراجع عن مسار التخلي عن الغاز الروسي. وقد أسهمت التكهنات بأن اتفاقاً محتملاً قد يؤدي إلى تخفيف العقوبات عن صادرات الطاقة الروسية - ما يسمح لمناطق أخرى بشراء الإمدادات - في تسجيل العقود الأوروبية القياسية أطول سلسلة تراجع منذ نحو أربع سنوات.

ويتعين على المفاوضات حسم الجدول الزمني الدقيق للمرحلة الانتقالية. ففي حين أيدت الدول الأعضاء داخل مجلس الاتحاد الأوروبي خطة المفوضية لحظر جميع واردات الغاز الروسي بحلول نهاية 2027، يضغط البرلمان لتسريع الموعد عاماً واحداً، بما يتماشى مع وقف واردات الغاز المسال الذي سبق أن أُقِر ضمن الحزمة الأخيرة من العقوبات الأوروبية.

لكن على عكس العقوبات المصممة لتكون مؤقتة، تُعد لائحة «ري باور إي يو» خطة طويلة الأمد لإنهاء الاعتماد على موسكو نهائياً، وستظل نافذة بغض النظر عن أي اتفاق سلام مستقبلي. وقد أكدت المفوضية أن الإجراء سيحظر بشكل دائم جميع واردات الغاز الروسي.

روابط الغاز

كانت روسيا أكبر مورّد للغاز إلى أوروبا عبر عدة خطوط أنابيب تمتد إلى دول القارة.

وقال مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في منشور على منصة «إكس»: «بإمكان الاتحاد الأوروبي أن يصنع التاريخ الليلة ويغير مسار مستقبل الطاقة لدينا»، مضيفاً: «لدينا فرصة لاختيار الاستقلال على الابتزاز، وإظهار دعمنا الثابت لأوكرانيا».

وتتابع شركات الطاقة والمتعاملون التحول الأوروبي عن الغاز الروسي والتوجه إلى موردين بديلين مثل الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط. وعلى الرغم من الانخفاض الحاد في الإمدادات الروسية عقب الغزو، لا تزال موسكو مورداً مهماً عبر خط أنابيب يمر بتركيا وشحنات الغاز الطبيعي المسال.

يحصل الاتحاد الأوروبي على نحو 15% من وارداته من الغاز المسال من روسيا، ما يجعلها ثاني أكبر مورّد للقارة بعد الولايات المتحدة، بتكلفة شهرية تُراوح بين 500 و700 مليون يورو.

شحنة نفط روسية في ميناء كراتشي الباكستانية يوم 13 يونيو 2023.
شحنة نفط روسية في ميناء كراتشي الباكستانية يوم 13 يونيو 2023. المصدر: (أ ف ب)

ويتوقع أن يتحول سوق الغاز العالمي إلى فائض في النصف الثاني من العام المقبل، ما يقلّل المخاطر من أن يؤدي إنهاء الواردات الروسية إلى نقص في الإمدادات أو ارتفاع حاد في الأسعار. وقد ساعد ذلك على تأمين دعم سياسي واسع لفك الارتباط مع روسيا بشكل شامل ودائم.

أخبار ذات صلة

منظر عام لمحطة نفط تابعة لميناء ترانسنفت - كوزمينو قرب بلدة ناخودكا في أقصى شرقي روسيا.

أرباح «ترانسنفت» الروسية تتراجع 3% إلى مليار دولار في الربع الثالث

وفي الوقت نفسه، تتعرض أوروبا لضغط أميركي للإسراع في قطع روابطها الطاقية مع موسكو وزيادة مشترياتها من الغاز الأميركي. ويتضمن بيان مشترك حول التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التزاماً بصفقات طاقة قدرها 750 مليار دولار خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

بموجب «ري باور إي يو»، سيبدأ التخلص التدريجي من الغاز الروسي بحظر التعاقدات الجديدة مطلع العام المقبل، مع السماح باستمرار العقود الحالية.

ورغم اختلاف المفاوضين حول التفاصيل الزمنية، تشير مسودة للاجتماعات اطّلعت عليها «بلومبرغ نيوز» إلى احتمال التوصل إلى حل وسط، بحيث تُمنع العقود القصيرة الموقعة قبل 17 يونيو 2025 ابتداءً من 25 أبريل 2026، تماشياً مع بدء سريان عقوبات الغاز المسال. أما بالنسبة للعقود طويلة الأجل، فيجري النظر في تقسيم مواعيد الحظر بين الغاز المسال والغاز عبر الأنابيب، بحيث يُحظر الأول مطلع 2027، بينما يُحظر الثاني في فبراير أو مارس أو أبريل 2027.

لمراعاة مخاوف سلوفاكيا والمجر ، وهما دولتان لا تزالان تعتمدان على الإمدادات الروسية، اقترحت المفوضية السماح لهما بشراء الغاز عبر عقود قصيرة حتى نهاية 2027، بعد أن تغيرت مسارات الإمداد طويلة الأجل عقب توقف العبور عبر أوكرانيا. وفي الصيغة النهائية، ستتم مواءمة هذا التاريخ مع نهاية الإعفاءات الخاصة بالعقود طويلة الأجل.

تبرز أيضاً مسألة إنهاء واردات النفط الروسي كأحد الملفات الشائكة. إذ يطالب البرلمان بحظر النفط الروسي ومنتجاته اعتباراً من مطلع العام المقبل، في حين لم تحدد المفوضية في مقترحها الأصلي موعداً ملزماً، مكتفية بفرض إعداد خطط وطنية لتنويع مصادر الإمداد.

سيحتاج الاتفاق النهائي، الذي سيصدر ضمن صيغة «الحوار الثلاثي»، إلى موافقة رسمية من الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي قبل نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد ليصبح قانوناً نافذاً.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف