
سجّلت أسعار النفط الروسي تراجعاً حاداً لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ بدء الحرب في أوكرانيا، متأثرة بتصاعد الضغوط والعقوبات الغربية التي عمّقت الخصومات التي يقدّمها قطاع النفط الروسي، إلى جانب هبوط أسعار العقود الآجلة العالمية.
بحسب بيانات صادرة عن «Argus Media» ونشرها موقع «بلومبرغ»، فإن متوسط سعر برميل النفط الروسي المصدر من موانئ بحر البلطيق والبحر الأسود وميناء كوزمينو في الشرق الأقصى بلغ ما يزيد قليلاً على 40 دولاراً للبرميل. ويمثل هذا المستوى انخفاضاً بنحو 28% خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
أفادت مصادر في قطاع النفط بأن أسعار النفط الروسي يجري تداولها بأكبر خصومات مقارنة بخام برنت خلال عام في آسيا، مع خفض مصافي التكرير الهندية والصينية الرئيسية مشترياتها عقب فرض عقوبات أميركية جديدة على كبار المنتجين الروس.
يُعزى هذا التراجع إلى تشديد القيود الغربية التي استهدفت كبرى شركات الطاقة الروسية، وعلى رأسها روسنفت ولوك أويل، ما أجبر المصدرين على تقديم خصومات أكبر لجذب المشترين في ظل استمرار تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
يأتي ذلك بعد نحو 3 أسابيع من كشف رويترز لتقديرات تتوقع فيها تراجع عائدات روسيا من البترول والغاز بنسبة 35% مقارنة بالعام السابق في نوفمبر لتبلغ 520 مليار روبل (6.59 مليار دولار) نتيجة هبوط أسعار النفط الأولي وقوة الروبل، وضغوط العقوبات الأميركية.
في 17 نوفمبر، صرحت وزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات الأميركية على عملاقي النفط الروسيين، روسنفت ولوك أويل، تُقلل بالفعل من عائدات موسكو النفطية، ومن المرجح أن تُقلل من كمية النفط الروسي المُباع على المدى الطويل.
ودفع انخفاض أسعار النفط الخام وزارة المالية الروسية إلى مراجعة توقعاتها الشهر الماضي بشأن مبيعات النفط إلى 8.65 تريليون روبل من 10.94 تريليون روبل هذا العام، فيما بلغ إجمالي عائدات روسيا من النفط والغاز 11.13 تريليون روبل العام الماضي.
تعد إيرادات النفط والغاز أهم مصدر للإيرادات في روسيا، إذ تُمثل ربع الميزانية، سيمثل هذا الانخفاض أزمة لروسيا، التي زادت إنفاقها الدفاعي والأمني بشكل كبير منذ بدء عمليتها العسكرية في أوكرانيا في فبراير 2022.