logo
طاقة

«الألواح العائمة» بالمغرب.. اقتصاد دائري للنجاة من الجفاف ونمو الطاقة

«الألواح العائمة» بالمغرب.. اقتصاد دائري للنجاة من الجفاف ونمو الطاقة
منطقة سيدي اليماني قرب ميناء طنجة المتوسط، المغرب.المصدر: وكالة الأنباء المغربية.
تاريخ النشر:

في مواجهة تداعيات زمن الجفاف الذي يحاصر اقتصاد المملكة منذ 7 سنوات، أطلق المغرب مشروعًا تجريبيًا مبتكراً لتركيب آلاف الألواح الشمسية العائمة فوق سطح أحد السدود بالبلاد للقضاء على تبخر المياه، وتوليد طاقة متجددة.

تلك الخطوة المبتكرة التي تعزز الاقتصاد الدائري الذي يهدف إلى القضاء على الهدر والاستخدام المستمر للموارد، وفق خبراء اقتصاد مغاربة تحدثوا لـ«إرم بزنس»، مشيرين إلى إمكانية التوسع في تلك الفكرة داخل البلاد وتنمية فرص الشغل وتأسيس قطاع جديد لإنتاج الألواح الشمسية العائمة، قد يعزز فرص التصدير، لاحقاً، إلى الدول الأفريقية التي يهدّدها الجفاف ونقص الطاقة.

وفي أول تجربة من نوعها بالمغرب، أطلقت الحكومة مشروعاً لتركيب آلاف الألواح الشمسية العائمة فوق سطح خزان سيدي اليماني بالقرب من مدينة طنجة الذي يفقد يومياً حوالي 3 آلاف متر مكعب من المياه وضعف ذلك التقدير صيفاً، وذلك ضمن مبادرة حكومية تسعى إلى توليد الكهرباء النظيفة، ومواجهة أزمة الجفاف غير المسبوق، وندرة المياه التي تعاني منها البلاد منذ سنوات.

وتعمل الألواح الشمسية العائمة في ذلك السد كغطاء واقٍ يقلل من تعرض سطح الماء لأشعة الشمس المباشرة، مما يساهم في خفض معدلات التبخر بنسبة تصل إلى 30% وتوفير ملايين الأمتار المكعبة من المياه سنويا، وفق تقديرات وزارة التجهيز والماء المغربية مع إطلاق المشروع أواخر أغسطس الماضي.

ويهدف المشروع المبتكر إلى تركيب 22 ألف لوح شمسي تغطي مساحة 10 هكتارات من إجمالي مساحة الخزان البالغة 123 هكتاراً، (الهكتار يساوي 10 آلاف متر مربع)، مما يولد طاقة إنتاجية تصل إلى 13 ميغاواط، وهي قدرة كافية لتلبية احتياجات ميناء طنجة المتوسط، مما يقلّل من بصمته الكربونية، ويعزز استقلاليته في مجال الطاقة، وفق ما ذكره إعلام مغربي.

أخبار ذات صلة

صورة أرشيفية لعلم المغرب

الاقتصاد المغربي ينمو بـ5.5% في الربع الثاني بدعم الطلب المحلي

حل مبتكر

ذلك الإجراء المبتكر، جاء في ظل مشكلة مرتبطة بتخبر المياه في السدود بالمغرب بشكل كبير، وفق ما يذكر رئيس المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة، الخبير الاقتصادي المغربي رشيد الساري، في حديث لـ«إرم بزنس».

وستسهم تلك الألواح الشمسية العائمة، في خلق طاقة متجددة، يحتاجها المغرب بشكل كبير، ويعول عليها في دعم اقتصاده مستقبلاً، بخلاف أنها تمثل حلاً مبتكراً لتدبير مثالي للمياه دون أن يستنزف مجدداً أو يتخبر كما كان، وفق الساري.

ويعتقد أن هذا الاستثمار المبتكر يمكن، بكل تأكيد، تعميمه في سدود المناطق التي تعاني من درجة الحرارة المرتفعة لاسيما في جنوب البلاد وفي أي مناطق أخرى مناسبة، بما يساعد من اتساع رقعة تلك الألواح الشمسية العائمة في البلاد.

وتلك الخطوة تعد ذات أولوية لاقتصاد المغرب، بحسب الساري، في ظل الجفاف المستمر منذ 7 سنوات والذي دفع المملكة لإجراءات، مثل تحلية مياه البحر، لمنع زيادة الفاقد في المياه خاصة والجفاف المستمر منذ سنوات أصبح معقداً وسط إجهاد مائي كبير يتطلب مثل هذه التقنية الجديدة والحلول المبتكرة التي رأيناها في الألواح الشمسية العائمة.

وتمثل تلك الألواح الشمسية العائمة جزءاً مهماً من الاقتصاد الدائري الذي يهدف إلى القضاء على الهدر والاستخدام المستمر للموارد، وجاء بشكل مبتكر بعيداً عن الأمور التقليدية المعروفة بذلك الاقتصاد المرتبطة بتدوير النفايات، إلى نموذج طاقي رائد يمكن البناء عليه للحفاظ على المياه ومنع هدرها واستخدام المياه الاستخدام الأمثل، وتعزيز فرص إنتاج الطاقة المتجددة، بحسب الخبير الاقتصادي المغربي رشيد الساري، مؤكداً أن تلك الفكرة يمكن أن تساهم مستقبلاً في دعم الاقتصاد بما توفره من طاقة ومياه.

مزرعة رياح بالقرب من مدينة طنجة المغربية، في يوم 28 يونيو 2010.
مزرعة رياح بالقرب من مدينة طنجة المغربية، في يوم 28 يونيو 2010. المصدر: (أ ف ب)

قطاع سيتوسع داخلياً وخارجياً

وكذلك يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، والمستشار الوزاري المغربي السابق، بدر الزاهر الأزرق، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن تركيب ألواح عائمة يندرج ضمن إستراتيجية المغرب، من أجل التوجه قدما نحو الطاقات المتجددة وإيجاد حلول مستدامة لبعض المشاكل التي تعاني منها المملكة خاصة المرتبطة بالجفاف، وتبخر المياه.

الزاهر، يوضح أن ذلك المشروع المبتكر يحمل ميزتين الأولى مرتبطة بتعزيز إنتاج الطاقة الشمسية والثانية التقليل من تبخر الماء في بعض التجمعات المائية في ظل زمن الجفاف المستمر منذ سنوات.

وهذا النوع من هذه المشاريع بات ضرورة في ظل التوجه المغربي المتصاعد في قطاع الطاقة المتجددة باعتبارها الحل الوحيد الرائد حاليا في ظل الطلب المتنامي على الطاقة خاصة بالقطاعات الصناعية والاستخدام المنزلي والسياحي، وفق الزاهر.

ويشير إلى أن التحول لمصادر مبتكرة بشأن الطاقة المتجددة سواء عبر الألواح العائمة أو الطاقة الرياحية أو الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر مسارات ستطرقها المملكة المغربية بشكل مكثف، حالياً ومستقبلاً، للمضي في مسار مستدام يدعم الاقتصاد.

ويعتقد الزاهر أن تكرار تجربة الألواح الشمسية العائمة، تتوقف على ما ستسفر من عوائد سواء على مستوى إنتاج الطاقة أو الحفاظ على المياه، مرجحاً ألا تكون هذه أول أو آخر محطة تستخدم هذا الحل المبتكر، وأن يتم التوسع في استخدامه.

ويخلُص الخبير الاقتصادي إلى أن تلك الألواح الشمسية العائمة، لها انعكاسات متوقعة إيجابية على الاقتصاد، سواء بإنتاج الطاقة أو خلق فرص عمل، أو الانفتاح على قطاع جديد لتصنيع تلك الألواح الشمسية العائمة، وتصينعها وإمكانية أن يتحول المغرب لبلد رائد في مجال تصنيع تلك الألواح العائمة ويفتح الباب لتصديرها إلى أفريقيا.

أخبار ذات صلة

حاويات شحن تُحمَّل على متن سفينة في ميناء طنجة الاستراتيجي، أحد أكبر موانئ التجارة والخدمات اللوجستية في إفريقيا والمتوسط، طنجة، المغرب، يوم 10 يوليو 2025

عجز بالمليارات.. المغرب يفتح الدفاتر القديمة مع أكبر شركائه التجاريين

أرقام المعاناة

يواجه المغرب أزمة مائية حادة، وتشير الأرقام الرسمية إلى أنه بين خريف 2022 وصيف 2023 كان متوسط الحرارة أكثر بـ1,8 درجة مقارنة مع المعتاد، ما أدى إلى ضياع ما يقرب من 1,5 مليون متر مكعب (أكثر من 600 مسبح أولمبي) يومياً من مياه السدود جراء التبخر، بحسب معطيات رسمية.

كما شهدت احتياطيات المياه السطحية في المغرب تراجعاً بنسبة 75% خلال العقود الأربعين الماضية، حيث انخفضت من 18 مليار متر مكعب سنوياً في الثمانينيات إلى حوالي 5 مليارات متر مكعب فقط حالياً.

ومع موجة جفاف امتدت إلى 7 سنوات متتالية، ودرجات حرارة مرتفعة، استمرت وتيرة تبخر مياه السدود، حيث بلغ معدل التبخر، خلال السنوات الخمس الأخيرة، نحو 530 مليون متر مكعب سنوياً، بحسب معطيات وزارة التجهيز والماء.

ويصنف المغرب ضمن الدول التي تعاني من الإجهاد المائي، حيث تقدر موارده المائية السطحية سنوياً بـ18 مليار متر مكعب، في حين تمثل المياه الجوفية حوالي 20% من إجمالي الموارد.

وتراجعت حصة الفرد من المياه إلى أقل من 650 متراً مكعباً سنوياً، مقارنة بـ2600 متر مكعب في ستينيات القرن الماضي، ومن المتوقع أن تنخفض إلى نحو 540 متراً مكعباً بحلول سنة 2040.

وسجلت المملكة، العام 2024، عجزاً مطرياً متوسطاً بنسبة 24.8%، فيما بلغ متوسط الانحراف الحراري على الصعيد الوطني +1.49 درجة مئوية مقارنة بالمعدل المناخي المرجعي للفترة 1991-2020، وهو أعلى رقم يُسجل في البلاد.

وتجرى، حالياً، دراسات جدوى لإنشاء مشروعين آخرين لألواح شمسية عائمة في سدَّي لالة تكركوست بضواحي مراكش وسط البلاد، ووادي المخازن في الشمال، الذي يُعدّ من بين الأكبر في البلاد، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن وزارة التجهيز.

ويتوافر المغرب، حالياً، على 154 سداً كبيراً بطاقة إجمالية تُقدّر بـ20.7 مليار متر مكعب، إلى جانب 150 سداً صغيراً ومتوسطاً، و17 منشأة لتحويل المياه بين الأحواض، والتي قد تكون محل تجربة مستقبلية.

وعلى الصعيد العالمي، تختبر كل من فرنسا، وإندونيسيا، وتايلاند، هذه التقنية، بينما تضم الصين منشآت مماثلة هي الأضخم في العالم، بحسب المصدر ذاته.

وبلغت سعة الألواح الشمسية العائمة المركبة عالمياً 1.3 غيغاواط في نهاية العام 2018، ومن المتوقع أن تتسارع وتيرة تلك السعة، مع تطور التقنيات، على أن تصل إلى 4.8 غيغاواط بحلول عام 2026.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف