logo
طاقة

لبنان يختبر أمن الطاقة مع اتساع الحرب.. مخزون المحروقات يكفي شهراً

مخزون لبنان النفطي يكفي 3 أو 4 أسابيع

نستورد من حوض البحر المتوسط كاليونان وإيطاليا وتركيا

لبنان يختبر أمن الطاقة مع اتساع الحرب.. مخزون المحروقات يكفي شهراً
جندي لبناني ينظم حركة المرور أمام محطة وقود في بيروت، 14 أغسطس 2021.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

مع اتساع رقعة المواجهة الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وامتداد التوتر إلى الساحة اللبنانية، يعود ملف أمن الطاقة إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي في بلد يعتمد بالكامل تقريباً على استيراد المشتقات النفطية.

وفي اقتصاد شديد الحساسية لتقلبات الأسواق العالمية، يصبح أي اضطراب في الإمدادات أو الأسعار اختباراً مباشراً لقدرة السوق المحلية على الصمود.

في هذا السياق، كشف رئيس نقابة أصحاب المحطات في لبنان، جورج البراكس، في حوار خاص لـ«إرم بزنس»، تفاصيل المخزون الحالي، ومصادر الإمداد، وانعكاسات ارتفاع أسعار النفط، وخطط الطوارئ الموضوعة تحسباً لأسوأ السيناريوهات.

أخبار ذات صلة

رافعات الحاويات في مرفأ بيروت، لبنان، سبتمبر 2018

نقيب المستوردين لـ«إرم بزنس»: لبنان يملك مخزوناً غذائياً يكفي 3 أشهر

مخزون يكفي شهراً

يقول البراكس إن الكميات المتوافرة في خزانات المحطات ومستودعات الشركات المستوردة تؤمّن حاجة السوق المحلية لفترة تتراوح بين ثلاثة أسابيع وأربعة أسابيع، من دون احتساب الشحنات التي تواصل الوصول تباعاً إلى المرافئ اللبنانية.

وأضاف أن هذا المستوى من المخزون يُعد في العادة هامش أمان طبيعياً في دورة الاستيراد، إذ يتزامن الاستهلاك اليومي مع دخول بواخر جديدة تعيد تجديد الكميات.

وأكد أن الشركات المستوردة رفعت بالفعل وتيرة الاستيراد خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعزيز الاحتياطي تحسباً لأي تطورات إقليمية، موضحاً أن هذا السلوك الاحترازي يعكس قراءة مبكرة للمخاطر، ويمنح السوق قدراً إضافياً من الطمأنينة في المدى القصير.

الاستيراد من شرق المتوسط

وفيما يخص مصدر الإمدادات، أشار رئيس نقابة أصحاب المحطات في لبنان إلى نقطة يعتبرها حاسمة في تخفيف القلق، وهي أن لبنان لا يعتمد على الخليج العربي في استيراد المشتقات النفطية.

وأوضح أن لبنان يستورد أساساً من حوض البحر المتوسط، وتحديداً من دول مثل اليونان وإيطاليا وتركيا.

وقال: «هذا القرب الجغرافي يقلّص زمن الشحن ويحدّ من المخاطر اللوجستية مقارنة بالمسارات الأطول عبر مضيق هرمز».

وأكد أن العمليات العسكرية لم تمتد إلى شرق المتوسط أو إلى الممرات البحرية المؤدية إلى المرافئ اللبنانية، ما يعني أن حركة البواخر تسير بصورة طبيعية حتى الآن.

غير أن السيناريو الأخطر، وفق تقديره، يتمثّل في احتمال إقفال الموانئ اللبنانية نفسها، إذ عندها فقط يصبح الخطر داخلياً ويتجاوز كونه انعكاساً لتوتر خارجي.

طوابير طويلة من السيارات أمام إحدى محطات الوقود بسبب أزمة المحروقات في بيروت - لبنان يوم 28 ديسمبر 2022
طوابير طويلة من السيارات أمام إحدى محطات الوقود بسبب أزمة المحروقات في بيروت - لبنان يوم 28 ديسمبر 2022 المصدر: (أ ف ب)

قفزة في الأسعار العالمية

أما فيما يتعلق بتأثير الحرب على الأسعار العالمية، أوضح البراكس أن السوق تفاعلت سريعاً مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، فقد ارتفع سعر برميل النفط بنحو 16 دولاراً خلال أيام قليلة، منتقلاً من حدود 67 دولاراً إلى ما يقارب 83 دولاراً.

وعزا هذه القفزة إلى المخاوف المرتبطة بإمكانية تعطل الإمدادات عبر «مضيق هرمز»، الذي تمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي، أي ما يقارب 21 مليون برميل يومياً.

وأشار إلى أن القلق في الأسواق لا يرتبط فقط بالإمدادات الفعلية، بل أيضاً بعامل التوقعات والمضاربات.

وأضاف: «مجرد التهديد بإغلاق ممر بحري استراتيجي كفيل بدفع الأسعار إلى الارتفاع، حتى لو لم يتجسد التهديد عملياً على الأرض».

ويرى البراكس أن سقف الأسعار الحالي قد يشكل مستوى مرتفعاً مؤقتاً، ما لم تتفاقم الأحداث أو تتوسع رقعة المواجهة، موضحاً أن استمرار الإمدادات بشكل شبه طبيعي سيحول دون انفلات الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة.

انعكاس مباشر على الأسعار المحلية

في الداخل اللبناني، أكد البراكس أن أي ارتفاع عالمي ينعكس حكماً على الأسعار المحلية، نظراً لاعتماد لبنان الكامل على الاستيراد.

وقد انعكس ارتفاع الأسعار العالمية بالفعل على السوق المحلية، إذ أظهر جدول تركيب الأسعار الأخير زيادات ملحوظة في أسعار المحروقات.

وبلغ سعر صفيحة البنزين 98 أوكتان نحو 2,047,000 ليرة لبنانية بزيادة قدرها 90,000 ليرة، فيما ارتفع سعر البنزين 95 أوكتان إلى 2,004,000 ليرة بزيادة مماثلة بلغت 90,000 ليرة.

كما ارتفع سعر المازوت إلى 1,869,000 ليرة بزيادة قدرها 218,000 ليرة، في حين بلغ سعر قارورة الغاز 1,601,000 ليرة بزيادة 184,000 ليرة.

وأوضح رئيس نقابة أصحاب المحطات أن وزارة الطاقة تصدر جدول تركيب أسعار جديداً مرتين أسبوعياً، يومي الثلاثاء والجمعة، ما يعني أن تقلبات السوق العالمية تنتقل سريعاً إلى المستهلك اللبناني.

وبحسب تقديره، فإن شهر مارس الجاري بأكمله مرشح ليشهد زيادات متتالية في أسعار البنزين والمازوت إذا استمرت المستويات الحالية للنفط عالمياً.

وأضاف أن هذه الزيادات لا يمكن عزلها عن الضغط المعيشي الأوسع، في ظل اقتصاد يعاني أصلاً من تضخم مرتفع وتراجع في القدرة الشرائية.

أخبار ذات صلة

مسافرون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية تم تركيبها حديثاً تحمل صورة العلم اللبناني، على الطريق المؤدي إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت يوم 10 أبريل 2025.

السندات السيادية اللبنانية تصل لأعلى مستوياتها في 6 سنوات

قدرة التخزين والضغوط المالية

وعن قدرة القطاع على مواجهة صدمة مفاجئة، يوضح البراكس أن لكل محطة خزاناتها الخاصة، لكن توسيع القدرة التخزينية يتطلب استثمارات كبيرة لا يستطيع جميع أصحاب المحطات تحمّلها.

وقال: «بناء خزانات إضافية أو توسيعها يستلزم كلفة مالية مرتفعة ومساحات ملائمة، وهو ما لا يتوافر بالتساوي بين مختلف المناطق».

ولفت إلى أنه في حال توقف الاستيراد بالكامل نتيجة تطور أمني خطير داخل لبنان، فإن الأزمة ستنتقل إلى مرحلة مختلفة تماماً، تتجاوز مسألة المخزون إلى مسألة انقطاع فعلي في الإمدادات.

خطط الطوارئ وأولويات التوزيع

وفيما يخص إدارة سيناريو طارئ، كشف البراكس عن اجتماعات تنسيقية عُقدت مؤخراً بين ممثلي القطاعات الحيوية لوضع خطوط عريضة لخطة طوارئ.

وأوضح أن الفكرة الأساسية تقوم على تحديد أولويات واضحة لتوزيع المحروقات في حال الشح.

وتشمل هذه الأولويات، المستشفيات، قطاع الطاقة، الأفران، السوبرماركت، وشدد على أن خصوصية لبنان تكمن في اعتماده الكبير على المولدات الخاصة لتأمين الكهرباء، إذ لا تتجاوز التغذية الرسمية بضع ساعات يومياً.

وقال إن أي نقص في المازوت يهدد مباشرة استمرارية التغذية الكهربائية في المؤسسات الحيوية والمنازل على حد سواء.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف