logo
طاقة

غاز ليبيا يجذب 8 مليارات دولار.. كيف يستفيد الاقتصاد المحلي؟

غاز ليبيا يجذب 8 مليارات دولار.. كيف يستفيد الاقتصاد المحلي؟
جانب من حقل سيناون النفطي بمنطقة نالوت غرب ليبيا.المصدر: صفحة شركة الخليج العربي للنفط على «فيسبوك»
تاريخ النشر:

تفتح استثمارات بقيمة 8 مليارات دولار لتطوير الغاز البحري في ليبيا سوقاً واسعاً أمام شركات الإنشاءات والهندسة والتوريد والخدمات، لكن أثرها في الاقتصاد المحلي لن يتحدد بحجم الإنفاق وحده، بل بحصة الشركات الليبية من العقود وقدرتها على الانتقال من الخدمات المساندة إلى الأعمال الفنية الأعلى قيمة.

يشمل مشروع تطوير التركيبين البحريين «أ» و«هـ»، الذي تنفذه شركة «مليتة للنفط والغاز» بالشراكة بين «المؤسسة الوطنية للنفط» وشركة «إيني» الإيطالية، إنشاء مرافق بحرية وربطها بالبنية التحتية القائمة لمعالجة الغاز ونقله.

ووفقاً لـ«إيني»، تُقدّر الاستثمارات الإجمالية للمشروع بنحو 8 مليارات دولار، مع استهداف الوصول إلى إنتاج يبلغ 750 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز يومياً عند اكتمال التطوير.

أخبار ذات صلة

مقر ديوان وزارة الاقتصاد والتجارة الليبية في العاصمة الليبية طرابلس.

ليبيا تحظر تصدير المنتجات الزراعية باستثناء التمور

مليارات تتوزع بين الإنشاء والتوريد

لا تُنفق مخصصات المشروع في عقد واحد، بل تتوزع على مراحل تبدأ بالتصميم الهندسي، ثم تصنيع المنشآت والمعدات ومد خطوط الأنابيب وتركيب الأنظمة البحرية، قبل الانتقال إلى الاختبارات والتشغيل والصيانة.

فتحت «مليتة» في أكتوبر 2026 باب التأهيل لتنفيذ خطوط الأنابيب والأنظمة المغمورة الخاصة بالتركيب «هـ» ومشروع ثاني أكسيد الكربون، وفق نموذج يجمع أعمال الهندسة والتوريد والتركيب والتشغيل التجريبي.

ولم تحدد الشركة في إعلان التأهيل قيمة رسمية لهذه الحزمة، فيما تشير تقديرات منشورة في تقارير متخصصة إلى أن حزمة تطوير التركيب «هـ» قد تتراوح قيمتها بين 3 و4 مليارات دولار. لذلك لا يمكن اعتبار الرقم قيمة نهائية للعقد قبل استكمال المنافسة والترسية.

يقع التركيب «هـ» على مسافة تقارب 130 كيلومتراً من الساحل الليبي، وفي مياه يتراوح عمقها بين 205 و235 متراً، ما يتطلب سفناً ومعدات متخصصة للتركيب تحت سطح البحر، ويمنح الشركات الدولية ذات الخبرة التقنية دوراً رئيسياً في التنفيذ.

أخبار ذات صلة

حقل الشرارة النفطي في ليبيا التابع لشركة أكاكوس للعمليات النفطية

ليبيا تعيد تشغيل وحدات مصفاة الزاوية بعد استئناف تدفق الخام

كيف تستفيد الشركات الليبية؟

تبدأ الفرص الأقرب أمام الشركات المحلية من النقل والتخزين والمناولة وتجهيز المواقع والخدمات اللوجستية والبحرية، إلى جانب توريد المواد والمعدات المتاحة داخل السوق الليبية.

لكن تحقيق أثر اقتصادي أكبر يتطلب رفع مشاركة الشركات المحلية في أعمال أكثر تخصصاً، مثل تصنيع الهياكل المعدنية، وتجهيز الأنابيب، واللحام والفحص الفني، وصيانة المضخات والضواغط والصمامات وأنظمة التحكم.

ولا تتضمن وثائق التأهيل المنشورة نسبة معلنة للمحتوى المحلي، ما يعني أن حصة الشركات الليبية ستعتمد على شروط العقود النهائية، وقوائم الموردين، وقدرة هذه الشركات على تلبية متطلبات الجودة والسلامة والاعتمادات الفنية.

كما تقدم العقود السابقة مؤشراً إلى كيفية توزيع الإنفاق. ففي 2024، مُنح عقد تُقدّر قيمته الإجمالية بنحو 1.2 مليار يورو لتحالف يضم شركات «روسيتي مارينو» و«كيري بروجكت لوجيستيكس» و«أنتونيني غروب»، وتوزعت الأعمال بين الإنشاءات والهندسة والنقل والخدمات اللوجستية.

يبيّن ذلك أن الاستفادة لا تذهب إلى شركة واحدة، بل تنتقل إلى شبكة من المقاولين والموردين، ما يمنح الشركات الليبية فرصة للدخول عبر عقود التوريد والمقاولات من الباطن والشراكات الفنية.

الصيانة تخلق إيرادات تتجاوز مرحلة البناء

لا تنتهي القيمة الاقتصادية للمشروع عند اكتمال الإنشاء. فبدء الإنتاج يولد طلباً متكرراً على صيانة المعدات، وفحص الأنابيب، وتوفير قطع الغيار، ومعايرة أجهزة القياس وتحديث أنظمة المراقبة والسلامة.

وتمثل هذه الأعمال فرصة أكثر استدامة من عقود البناء المؤقتة، لأنها تستمر طوال العمر التشغيلي للمنشآت. كما يمكن للشركات المحلية زيادة حصتها منها إذا استثمرت مبكراً في التدريب والمعدات والشهادات الفنية.

المشروع يتضمن مرافق لالتقاط ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، ما يضيف احتياجات مرتبطة بالفصل والضغط والمراقبة وإدارة الانبعاثات، ويفتح سوقاً لخدمات هندسية وتقنية جديدة.

أخبار ذات صلة

مقر المؤسسة الوطنية للنفط الليبية في العاصمة طرابلس يوم 14 يوليو 2022.

حقل الشرارة النفطي في ليبيا يخفض الإنتاج جزئياً

الغاز يدعم الكهرباء والصادرات

تتجاوز أهمية المشروع العقود المباشرة، إذ يمكن للإنتاج الإضافي دعم محطات الكهرباء والصناعات المحلية، إلى جانب زيادة الكميات المتاحة للتصدير إلى أوروبا عبر خط «غرين ستريم» الذي يربط مجمع مليتة بإيطاليا.

في يونيو 2026، أعلنت «إيني» تشغيل مشروع ضغط الغاز في منصة «صبراتة»، موضحة أنه سيضيف نحو 800 مليون متر مكعب سنوياً إلى الإنتاج. ويظهر المشروع كيف يمكن لتحديث المنشآت القائمة أن يزيد الإمدادات ويخلق طلباً إضافياً على الخدمات الفنية والصيانة.

كان تشغيل التركيبين «أ» و«هـ» مستهدفاً في البداية خلال 2026، إلا أن خطة «إيني» المحدثة تشير إلى استهداف بدء تشغيل التركيب «أ» في 2028، ما يعكس تأخراً في الجدول الأصلي ويؤكد حساسية المشروعات البحرية للتحديات الفنية والأمنية والتنفيذية.

وبذلك، يتوقف العائد الاقتصادي المحلي من استثمارات الغاز الليبية على أكثر من زيادة الإنتاج. فكلما ارتفعت حصة الشركات والعمالة الليبية من التوريد والتصنيع والصيانة والتشغيل، تحول جزء أكبر من المليارات المستثمرة إلى نشاط اقتصادي ومهارات وإيرادات تبقى داخل البلاد.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف