تراجع المخزونات إشارة إيجابية للأسواق
مصافي النفط الروسية تحت تهديد المسيّرات

لليوم الثاني على التوالي، تتراجع أسعار النفط الخام، لتستهل تعاملات اليوم الخميس على انخفاض، رافضة بذلك قبول هدية مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي أقرّ خفض أسعار الفائدة يوم أمس.
ولم تتجاوب أسعار النفط اليوم، مع منحة «الاحتياطي الفيدرالي»، رغم أنه عادة ما يحفّز انخفاض تكاليف الاقتراض، زيادة الطلب على النفط، ويعزّز النمو، إذ يجعل تكاليف شراء ونقل وتأمين النفط أقل على المستوردين من حائزي العملات.
في غضون ذلك، تتجاهل الأسعار المحفزات التي تلقّتها الأسواق خلال اليومين الماضيين، فإلى جانب خفض الفائدة، سبق وأفادت بيانات بانخفاض مخزونات النفط الأميركية في إشارة على زيادة الطلب، وتأتي هذه البيانات معطوفة على استهداف أوكرانيا مصافي نفط روسية، لتكون بذلك أسعار النفط قد رفضت 3 هدايا دفعة واحدة.
◄ تراجعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم شهر نوفمبر اليوم 0.3 دولار في البرميل، أو ما يعادل 0.4% وصولاً إلى مستويات قرب 67.6 دولار للبرميل.
◄ انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 0.3 دولار في البرميل، أو ما يعادل 0.45%، وصولاً إلى مستويات قرب 63.7 دولار للبرميل.
◄ عند التسوية أمس، نزلت العقود الآجلة لخام برنت 0.52 دولار، أو 0.76% إلى 67.95 دولار للبرميل، بينما خسرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 0.5 دولار، أو 0.73% لتسجل 64.05 دولار.
◄ سجل الخامان القياسيان ارتفاعاً بأكثر من 1.5% عند التسوية يوم الثلاثاء الماضي بسبب مخاوف من احتمال تعطل الإمدادات الروسية جراء الهجمات الأوكرانية.
◄ يوم الاثنين الماضي، صعد خام برنت 0.45 دولار عند التسوية إلى 67.44 دولار، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.61 دولار ليصل إلى مستويات 63.30 دولار.
كتب كبير الاقتصاديين والمدير العالمي لتحليل السوق لدى «ريستاد إنرجي» كلاوديو غالمبرتي في مذكرة للعملاء: «الحديث عن المزيد من التخفيضات يشير إلى أن مجلس الاحتياطي يرى أن المخاطر على الاقتصاد من البطالة أعلى بكثير من مخاطر التضخم».
أضاف غالمبرتي: «بالنسبة لخام برنت على وجه الخصوص سيكون الخفض والخفضان المتوقعان بحلول نهاية العام من العوامل الدافعة للصعود، وهو ما سيواجه جزئياً استراتيجية (أوبك+) لزيادة الإنتاج».
بعد انتهاء اجتماعها لشهر سبتمبر أمس الأربعاء، قررت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، خفض أسعار الفائدة الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.25% من 4.50%.
من جهتهم، اعتبر خبراء «جيه.بي مورغان» في مذكرة للعملاء: «بشكل عام بلغ متوسط الطلب العالمي على النفط 104.4 مليون برميل يومياً حتى 17 سبتمبر الجاري، بزيادة سنوية 0.520 مليون برميل يومياً».
وقد ارتفع الطلب منذ بداية العام حتى الآن 0.8 مليون برميل يومياً، أي أقل بقليل من توقعات البنك البالغة 0.83 مليون برميل يومياً، وفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية.
وقال خبراء «جيه.بي مورغان» إنه: «في حين أن معدل الرحلات الجوية في الولايات المتحدة والصين يتراجع مع انتهاء موسم السفر الصيفي، فإن النشاط في أوروبا، والشرق الأوسط، وأميركا اللاتينية مستمر في النمو».
على جانب الطلب، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية بشكل حاد الأسبوع الماضي مع تراجع صافي الواردات إلى مستوى قياسي، بينما قفزت الصادرات إلى أعلى مستوى لها في عامين تقريباً.
مع ذلك، أثار ارتفاع مخزونات نواتج التقطير بواقع 4 ملايين برميل، مقابل توقعات السوق البالغة مليون برميل، القلق بشأن الطلب في أكبر مستهلك للنفط في العالم، وهو ما ضغط على الأسعار.
استأنفت كازاخستان إمدادات النفط عبر خط أنابيب باكو - تبليسي - جيهان في 13 سبتمبر الجاري، وفق ما ذكرته شركة الطاقة الحكومية «كاز موناي غاز»، وكانت الإمدادات قد توقفت الشهر الماضي بسبب مشاكل التلوث.
في غضون ذلك، تراقب الأسواق قرار الرئيس النيجيري، بولا تينوبو، رفع حالة الطوارئ وإلغاء إيقاف حاكم ولاية ريفرز والمجلس التشريعي بها عن العمل، بعد 6 أشهر من فرضها لمواجهة أزمة سياسية وأعمال تخريب استهدفت خطوط أنابيب النفط.
بدوره، رأى المحلل في «بي.في.إم أويل أسوشيتس» جون إيفانز، إنه إذا ثبت أن الضرر الذي ألحقته الطائرات المسيّرة بالبنية التحتية للطاقة في روسيا قصير الأمد، فإن النطاق الأخير البالغ نحو 5 دولارات للبرميل سوف يُستأنف.
واعتبر إيفانز أنه بالنظر إلى الطريق المسدود، الذي وصلت إليه العقوبات، ومع توريد المزيد من البراميل من «أوبك»، فإن الأمل الوحيد لارتفاع النفط هو نقص مخزون نواتج التقطير مع اقتراب فصل الشتاء.
وكانت أوكرانيا قد كثّفت مؤخراً هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية في محاولة لإضعاف قدرتها الحربية، حيث استهدفت محطة «بريمورسك» مع تعثر المحادثات لإنهاء الصراع بين البلدين، وتصل قدرة المحطة الإنتاجية إلى نحو مليون برميل يومياً من النفط الخام.
كما استهدفت أوكرانيا، مصفاة «كيريشي» التي تتولى تكرير حوالي 17.7 مليون طن سنوياً (355 ألف برميل يومياً) من النفط الخام الروسي، أي ما يعادل 6.4% من إجمالي إنتاج البلاد.