
يتجه اليورو نحو تسجيل خامس خسارة أسبوعية على التوالي، مع استمرار تداوله قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر، تحت ضغط المخاوف بشأن الأوضاع المالية في أوروبا، ولا سيما أزمة الدين العام الفرنسي، في وقت لم ينجح فيه التراجع المؤقت للدولار الأميركي في تخفيف الضغوط عن العملة الأوروبية الموحدة.
وارتفع اليورو بنسبة 0.1% خلال تعاملات الجمعة، ليتداول قرب 1.12 دولار، لكنه ظل قريباً من أدنى مستوياته منذ مايو 2025، وسط موجة بيع واسعة في أسواق السندات الأوروبية، نتيجة ارتفاع أعباء الدين العام وتصاعد الانقسامات السياسية التي أضعفت ثقة المستثمرين الدوليين.
في المقابل، استقر مؤشر الدولار الأميركي قرب مستوى 102.30 نقطة، متراجعاً بنسبة 0.07% خلال الجلسة، مستفيداً من انخفاض طفيف في عوائد سندات الخزانة الأميركية.
ورغم هذا التراجع المحدود، بقي الدولار قريباً من أعلى مستوياته في 18 شهراً، متجهاً نحو تحقيق مكاسبه الأسبوعية الرابعة على التوالي.
تواصل المخاوف بشأن المالية العامة الفرنسية الضغط على العملة الأوروبية، مع اتجاه المستثمرين الدوليين إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأوروبية، في ظل توقعات ببلوغ عجز الموازنة الفرنسية 5.4%، واستمرار الجمود السياسي المحيط بمشروع موازنة عام 2027.
وارتفعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.90%، ما دفع فارق العائد بينها وبين السندات الألمانية المماثلة إلى تجاوز 140 نقطة أساس، في إشارة إلى ارتفاع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالديون الفرنسية.
ولم تنجح تطمينات المسؤولين الأوروبيين في تهدئة أسواق العملات، خصوصاً بعدما أكد محافظ بنك فرنسا، إيمانويل مولان، ضرورة معالجة باريس اختلالاتها المالية من خلال ضبط الموازنة محلياً، بدلاً من التعويل على تدخل طارئ من البنك المركزي الأوروبي.
وتعزز هذه التصريحات توقعات استمرار مطالبة المستثمرين الدوليين بعوائد أعلى للاحتفاظ بالأصول المقومة باليورو، ما يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الأوروبية الموحدة.
في الولايات المتحدة، لا يزال الدولار يستمد دعماً من التوقعات المتشددة بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، بعدما أظهر محضر اجتماعه لشهر سبتمبر، الصادر الأربعاء، استمرار تركيز صناع السياسة النقدية على مخاطر التضخم باعتبارها التهديد الرئيسي لاستقرار الاقتصاد.
ورغم تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي المرتقب في أواخر أكتوبر، لا تزال الأسواق ترجح بقوة زيادة جديدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر.
وبحسب بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تتجاوز احتمالات رفع الفائدة الأميركية في ديسمبر مستوى 84%، ما يعكس استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المتبقية من العام.
وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف عن مستوياتها المرتفعة التي لم تشهدها منذ عام 2002، لتتداول قرب 5.30%.
ومع ذلك، يواصل الفارق الكبير بين أسعار الفائدة وعوائد السندات في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو جذب التدفقات الرأسمالية الدولية نحو الأصول المقومة بالدولار، على حساب العملة الأوروبية.
يترقب المستثمرون صدور القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان، إلى جانب بيانات توقعات التضخم طويلة الأجل، للحصول على إشارات إضافية بشأن متانة الاقتصاد الأميركي والمسار المحتمل للسياسة النقدية.
ومن شأن استمرار قوة البيانات الاقتصادية الأميركية، بالتزامن مع بقاء توقعات التضخم مرتفعة، أن يعزز رهانات الأسواق على المزيد من رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يوفر دعماً إضافياً للدولار.
في المقابل، يواجه اليورو تحديات متزايدة مع استمرار أزمة المالية العامة الفرنسية واتساع فروق عوائد السندات الأوروبية، ما يجعل فرص تعافيه مرتبطة بمدى قدرة الحكومات الأوروبية على استعادة ثقة المستثمرين واحتواء المخاوف بشأن استدامة الدين العام.