
رجّحت مؤسسة «بي إم أو كابيتال ماركتس» استمرار قوة الدولار الأميركي خلال الفترة المقبلة، معتبرة أن العملة الأميركية تمثل أفضل وسيلة للمستثمرين للمراهنة على دخول الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة واستمرار الضغوط التضخمية.
وقال مارك ماكورميك، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية لدى المؤسسة، إن المتعاملين في سوق العملات العالمية البالغة قيمته نحو 9.5 تريليونات دولار يومياً يبدون «متفائلين أكثر من اللازم» بشأن قرب انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاس ذلك سريعاً على الأسواق.
وأضاف أن أسعار النفط قد تتراجع بعد انتهاء النزاع، إلا أن الآثار التضخمية الناجمة عنه ستستمر لفترة أطول، ما سيدفع البنوك المركزية حول العالم إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة، وهو ما يصب في مصلحة الدولار الأميركي.
وأوضح ماكورميك أن «تراجع أسعار النفط، إن حدث، لا يعني بالضرورة انحسار التضخم بالسرعة نفسها، إذ بدأت الآثار الثانوية للتضخم بالتراكم، فيما تتغير الارتباطات بين الأسواق بشكل يدعم سيناريو الفائدة المرتفعة والدولار القوي أكثر من التفاؤل المرتبط بالعناوين الإخبارية».
وأبقت «بي إم أو» على توصيتها بالاحتفاظ بمراكز شرائية على الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية، ولا سيما اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني، كما تتوقع المؤسسة ارتفاع العملة الأميركية أمام الدولارين الأسترالي والكندي.
وارتفع مؤشر الدولار بنحو 2% منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما ضد إيران في أواخر فبراير، مدعوماً بقدرة الاقتصاد الأميركي على تحمل ارتفاع أسعار الطاقة مقارنة بالاقتصادات المستوردة للنفط، فضلاً عن صدور بيانات اقتصادية قوية عززت الثقة بمتانة الاقتصاد الأميركي.
كما قامت الأسواق بتسعير احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بالكامل تقريباً قبل نهاية العام، بعدما تجاوزت بيانات الوظائف الأميركية لشهر مايو جميع التوقعات.
وسجل مؤشر «بلومبرغ» الفوري للدولار أفضل أداء يومي له في أكثر من شهرين يوم الجمعة الماضي عقب صدور تقرير الوظائف، فيما شهدت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين أكبر قفزة يومية منذ فرض الرئيس دونالد ترامب رسوماً جمركية واسعة على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في أبريل من العام الماضي.
ورغم تراجع المؤشر بشكل طفيف يوم الاثنين، فإنه لا يزال مدعوماً بتوقعات استمرار الضغوط التضخمية.
وفي منطقة اليورو، تجاوز التضخم مستوى 3% خلال مايو للمرة الأولى منذ عام 2023، ما عزز التوقعات بمواصلة تشديد السياسة النقدية رغم ضعف النمو الاقتصادي في المنطقة.
وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها الأربعاء، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 4.2% في مايو، مقارنة بـ3.8% في الشهر السابق.
واختتم ماكورميك قائلاً إن البيئة الاقتصادية الحالية تتسم بارتفاع الفائدة وتباطؤ النمو واتساع الفجوات الاقتصادية بين الدول، وهي عوامل مرشحة للاستمرار لفترة أطول، ما يدعم الدولار والأصول الأميركية مقارنة بنظيراتها العالمية.
وأضاف: «العناوين الإخبارية قد تتغير يومياً، لكن التحول الهيكلي في الاقتصاد العالمي هو الإشارة الأهم التي ينبغي للمستثمرين متابعتها».