بيانات التوظيف الأخيرة أظهرت استمرار نمو الوظائف

حافظ مؤشر الدولار الأميركي على تداوله قرب مستوى 99.10 نقطة خلال جلسة اليوم الأربعاء، مدعوماً ببيانات التضخم التي أظهرت استقرار الأسعار في الولايات المتحدة.
ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) 0.3% شهرياً في ديسمبر، بينما بقي التضخم السنوي عند 2.7%، في حين استقر التضخم الأساسي عند 2.6%، وهو أدنى مستوى منذ أربع سنوات.
هذه الأرقام عززت قناعة الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» سيُبقي أسعار الفائدة من دون تغيير في الشهر الحالي، بظل تراجع الضغوط السعرية دون أن ينهار النشاط الاقتصادي.
رغم تباطؤ التضخم، لا يزال الاقتصاد الأميركي يظهر متانة واضحة. فقد أظهرت بيانات التوظيف الأخيرة استمرار نمو الوظائف وانخفاض معدل البطالة؛ ما يعكس سوق عمل قوية تحدّ من أي اندفاع سريع نحو خفض الفائدة.
هذه المعادلة، تضخم هادئ مع اقتصاد قوي، تمنح الدولار أساساً صلباً للبقاء مدعوماً مقابل العملات الأخرى.
وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات مبيعات التجزئة الأميركية لشهر نوفمبر، المتوقع أن تُظهر نمواً بـ0.4% بعد ركود في أكتوبر، إضافة إلى مؤشر أسعار المنتجين (PPI) الذي سيعطي صورة أوضح عن الضغوط التضخمية في سلسلة التوريد.
لكن الدولار لا يتحرك في فراغ اقتصادي فقط، فقد أثارت تهديدات مدّعين فدراليين بملاحقة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول تساؤلات عميقة حول استقلالية البنك المركزي، في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب الضغط لخفض أسعار الفائدة.
هذا الصراع السياسي داخل واشنطن يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى حركة الدولار.
على الجانب الجيوسياسي، زادت حالة الترقّب بعد دعوة ترامب الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات، في وقت أفادت منظمة HRANA الحقوقية بأن عدد قتلى الاحتجاجات في إيران بلغ 2571 شخصاً.
هذا التصعيد السياسي في الشرق الأوسط يرفع الطلب على الدولار كعملة ملاذ، لكنه في الوقت نفسه يزيد حساسية الأسواق لأي تطور مفاجئ.
وفق منصة (FXStreet)، يتحرك زوج اليورو/الدولار حالياً حول مستوى 1.1650، مع ميل هبوطي طالما بقي السعر دون 1.1740، بينما قد يعزز كسر مستوى 1.1590 الضغوط البيعية على اليورو لصالح الدولار.
في هذا المشهد، يبدو أن الدولار الأميركي يقف على تقاطع حساس بين اقتصاد قوي وتضخم هادئ من جهة، وضغوط سياسية وتوترات جيوسياسية متصاعدة من جهة أخرى؛ ما يجعل بيانات مبيعات التجزئة والتضخم المنتج محركات حاسمة لاتجاه العملة في الأيام المقبلة.