بيانات الوظائف الضعيفة تعزز توقعات خفض الفائدة
التوترات الجيوسياسية تعيد خلط أوراق أسواق العملات

تراجع الدولار الأميركي في بداية الأسبوع، مع انخفاض مؤشر الدولار إلى قرب مستوى 99 نقطة خلال التعاملات الآسيوية، في إشارة إلى أن العملة الأميركية بدأت تفقد بعض قوتها أمام العملات العالمية، وسط حالة قلق في الأسواق المالية.
مؤشر الدولار هو مقياس لقوة الدولار مقارنة بست عملات رئيسة مثل اليورو، الين، والجنيه الإسترليني. وعندما ينخفض هذا المؤشر إلى ما دون 100، فهذا يعني أن الدولار أصبح أضعف مما كان عليه في السابق؛ وهو ما يؤثر مباشرة على أسعار الذهب والنفط والسلع العالمية.
الضغط الرئيس على الدولار جاء بعد أن كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المدّعين الفيدراليين في الولايات المتحدة فتحوا تحقيقاً جنائياً بحق رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بسبب مشروع تجديد مقر البنك المركزي في واشنطن، وما إذا كان قد قدّم معلومات غير دقيقة للكونغرس حول حجم المشروع.
هذه التطورات أثارت مخاوف المستثمرين من أن السياسة بدأت تتدخل في عمل البنك المركزي، وهو ما يضعف الثقة بالدولار وبالسياسة النقدية الأميركية.
لم تساعد البيانات الاقتصادية الدولار أيضاً، فقد أظهرت أرقام الحكومة الأميركية أن الاقتصاد أضاف 50 ألف وظيفة فقط في ديسمبر، وهو رقم أقل من توقعات الأسواق؛ ما يعني أن سوق العمل بدأت تبرد.
ورغم أن معدل البطالة تراجع إلى 4.4%، إلا أن ضعف نمو الوظائف جعل المستثمرين يعتقدون أن الاحتياطي «الفيدرالي» قد يضطر إلى خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد، وهو ما يقلل من جاذبية الدولار.
يتوقع المستثمرون حالياً أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري، رغم أن البنك المركزي من المرجح أن يُبقي الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل.
خفض الفائدة يعني أن الاحتفاظ بالدولار يصبح أقل ربحية، لذلك يتجه المستثمرون نحو بدائل مثل الذهب أو العملات الأخرى.
في المقابل، لا يزال الدولار يحتفظ بدعم محتمل من التوترات الجيوسياسية. فقد حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران من استخدام القوة ضد المتظاهرين، ولوّح بإمكانية اتخاذ إجراءات إذا تصاعد العنف، بينما حذّر مسؤولون إيرانيون من أي تدخل أميركي أو إسرائيلي.
كما تدرس دول أوروبية تقودها بريطانيا وألمانيا زيادة وجودها العسكري في غرينلاند لتعزيز أمن القطب الشمالي؛ وهو ما يضيف إلى حالة عدم الاستقرار العالمي.
في مثل هذه الظروف، قد يعود بعض المستثمرين إلى الدولار كملاذ مؤقت، لكن في الوقت الحالي، يبقى الاتجاه العام هو ضعف الدولار مقابل تصاعد القلق الاقتصادي والسياسي.