
يُعدّ مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق البحرية في النظام الاقتصادي العالمي المعاصر، نظراً لموقعه الاستراتيجي الذي يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي.
ويشكّل هذا الممر البحري الضيق شرياناً أساسياً لحركة الطاقة والسلع الأولية، إذ تمر عبره يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات النفطية، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي، فضلاً عن نحو ثلث تجارة النفط المنقولة بحراً.
لا تقتصر أهمية المضيق على النفط وحده، بل تمتد إلى مجموعة واسعة من السلع الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.
فبحسب بيانات حركة التجارة البحرية، يمر عبر مضيق هرمز نحو 34.7% من تجارة النفط الخام والمكثفات المنقولة بحراً في العالم، ما يجعله أحد أكثر الممرات حساسية في سوق الطاقة الدولية.
كما تمر عبره نحو 25.8% من تجارة سوائل الغاز الطبيعي، إضافة إلى نحو 20.2% من تجارة الغاز الطبيعي المُسال عالمياً.
إلى جانب قطاع الطاقة، يشكّل المضيق ممراً مهماً لسلع صناعية وزراعية متعددة، إذ تمر عبره نحو 33% من تجارة الأسمدة المنقولة بحراً، و27.6% من تجارة المعادن، و15.4% من الكيماويات.
كما تعبره نسب مهمة من المنتجات النفطية المكررة، منها 15.2% من المنتجات النفطية النظيفة و14.7% من المنتجات النفطية الثقيلة.
تشمل السلع الأخرى التي تعتمد على هذا الممر البحري 10.3% من السلع الزراعية، و8.8% من فحم الكوك البترولي، و8% من الأسمنت والكلنكر، فضلاً عن نحو 4.2% من تجارة الحبوب والبذور الزيتية عالمياً.
إنّ هذا التركّز الكبير للتدفقات التجارية في ممر بحري ضيق نسبياً يجعل من مضيق هرمز عقدة حيوية في منظومة التجارة الدولية.
فالتوترات الجيوسياسية أو التهديدات بإغلاقه، حتى لو كانت مؤقتة، يمكن أن تؤثر مباشرة في أسعار الطاقة وكلفة الشحن والتأمين البحري، ما ينعكس بدوره على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
لذلك يظل أمن الملاحة في المضيق عاملاً أساسياً في الحفاظ على استقرار التجارة العالمية وتوازن أسواق الطاقة.