جيفرسون يفضل التريث وعدم الاندفاع
هاسيت يحذر من ضغط الذكاء الاصطناعي

22 يوماً وأكثر من 13 ساعة تبقت على اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الأخير العام الجاري، والمقرر في 10 ديسمبر المقبل، ورغم تفاوت التوقعات بشأن نتائج الاجتماع إلا أن الأسواق لم تحسم أمرها حتى الآن، خصوصاً أن الاجتماع يأتي بعد فترة طويلة من تعليق البيانات لدخول الحكومة الفيدرالية في أطول إغلاق بتاريخ الولايات المتحدة.
لم يعد بنك الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة تتحدث بصوت واحد كما عهدتها الأسواق طوال فترة ولايتي جيروم باول رئيس «الفيدرالي»، فالبيانات الأخيرة والتصريحات المتضاربة تكشف عن انقسام عميق وفجوة متسعة في الآراء بين أعضاء لجنة السوق المفتوحة.
زادت من حيرة الأسواق حالة الانقسام التي يعيشها مسؤولو لجنة السياسة النقدية المفتوحة، بين متحفظ لا يريد التسرع في خفض الفائدة خشية النتائج العكسية وارتداد التضخم الذي أبدى رسوخا حتى الآن وهم فريق الصقور الراغبين في الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وفريق الحمائم الذي يرى أن سوق العمل ونقص الوظائف بلغ المرحلة الحرجة التي لابد معها من تدخل صانعي السياسة النقدية عبر مجموعة من التخفيضات السريعة لدعم الاقتصاد وتحفيز النمو.
أكد عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، دعمه لخفض آخر لأسعار الفائدة خلال اجتماع البنك المركزي في ديسمبر، بسبب قلقه المتزايد إزاء سوق العمل والتباطؤ الحاد في التوظيف.
قال والر أمام مجموعة من الاقتصاديين في لندن عبر خطاب معد للنشر: «لست قلقاً بشأن تسارع التضخم أو ارتفاع توقعاته بشكل كبير، وتركيزي منصبّ على سوق العمل، فبعد أشهر من الضعف، من غير المرجح أن يُغيّر تقرير الوظائف لشهر سبتمبر أو أي بيانات أخرى الحاجة إلى خفض جديد».
والر كشف عن تفضيله إجراء خفض آخر بربع نقطة مئوية، ولفت: «بيانات الأسعار تُشير إلى أن الرسوم الجمركية لن يكون لها تأثير طويل الأمد على التضخم، وسيكون خفض الفائدة مجدداً بمثابة خطوة ضمن إجراءات إدارة المخاطر».
يؤيد والر في هذا الرأي، ستيفن ميران العضو الأحدث في لجنة السوق المفتوحة، والذي يرى ضرورة رفع أسعار الفائدة بواقع 50 نقطة أساس في الاجتماع المقبل، وهو الاقتراح الذي تم رفضه في آخر اجتماعين لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
في المقابل أبدى نائب رئيس الاحتياطي «الفيدرالي» فيليب جيفرسون، إن البنك المركزي بحاجة إلى التحرك بحذر شديد في أي خطوات مقبلة لخفض أسعار الفائدة، مع اقتراب السياسة النقدية من مستويات محايدة لا تفرض ضغوطاً إضافية على التضخم.
كان تقرير مؤشر أسعار المستهلك لشهر سبتمبر، الصادر في أواخر أكتوبر، من البيانات الحكومية القليلة التي صدرت خلال فترة الإغلاق، وقد أظهر التقرير ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 3%؛ ما أبقى المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار مستقبلً قائمة.
قال جيفرسون خلال فعالية ينظمها «الفيدرالي» في كانساس سيتي، في خطاب معد للنشر: «أرى أن الخفض الأخير للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية يُعد قرارا مناسبا، في ظل ارتفاع المخاطر التي تواجه سوق العمل، وتراجع الضغوط التضخمية نسبياً خلال الفترة الأخيرة».
وأضاف: «موقف السياسة النقدية لا يزال مقيدا إلى حد ما، لكنه أصبح قريبا من المستوى المحايد الذي لا يدعم النمو الاقتصادي ولا يقيده، مؤكداً أن المخاطر الحالية تتطلب التحرك بحذر مع الاقتراب من هذا المستوى».
أطلق مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومدير المجلس الاقتصادي الوطني التابع للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، جرس إنذار بشأن سوق العمل وتأثره بطفرة الذكاء الاصطناعي.
قال هاسيت: «سوق العمل في الولايات المتحدة ترسل إشارات متباينة، وقد تشهد تباطؤا مؤقتا بسبب زيادة إنتاجية الموظفين بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ ما يبطئ وتيرة التوظيف».
هاسيت أوضح في إحاطة صحفية، أن بعض الشركات قد لا تحتاج لتوظيف الخريجين الجدد، إذ يزيد الذكاء الاصطناعي من إنتاجية الموظفين الحاليين بشكل كبير.
قال أيضاً: «أي ضعف مؤقت في سوق العمل بسبب الذكاء الاصطناعي من المرجح أن يكون محدوداً، إذ ستعمل الأسواق على التكيف مع هذه التغيرات في أسرع وقت».
سينصب التركيز هذا الأسبوع على تقرير الوظائف غير الزراعية، يوم الخميس المقبل، والذي كان من المقرر صدوره في 7 نوفمبر، ولكنه لن يتضمن معدل البطالة، وفقاً لكيفن هاسيت.
تمهد تلك البيانات التي تعطل إصدارها على مدار فترة الإغلاق الحكومي، الطريق إلى توقع أفضل لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بشأن أسعار الفائدة الشهر المقبل.
حسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، نزلت توقعات المتعاملين إلى نسبة 43.4% يرجحون خفض سعر الفائدة ربع نقطة مئوية الشهر المقبل، في حين يتوقع 56.6% الإبقاء عليها دون تغير.
في بداية الأسبوع الماضي كانت التوقعات ترجح بنسبة 67% خفضاً لسعر الفائدة في اجتماع ديسمبر، وهي النسبة التي كانت تحوم فوق 90% قبل اجتماع الفيدرالي الأميركي نهاية الشهر الماضي.
كتبت خبيرة العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي» كارول كونغ: «لدينا فراغ في البيانات منذ 43 يوما، لذا أعتقد أن الأسواق ستكون مهتمة للغاية بأي معلومات جديدة عن الاقتصاد الأميركي».
قالت كونغ في مذكرة للعملاء: «عدم صدور البيانات الاقتصادية لفترة سيؤخر أو حتى يعرقل المزيد من التيسير النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي».
كتب المحلل لدى «دي آر دابليو تريدنغ» لو براين، في شيكاغو: «الأسواق مُشتتة بسبب نقص البيانات وردود أفعال الناس تجاه ما صرح به مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي».
وقال براين في مذكرة للعملاء: «إذا أظهرت البيانات مزيدا من الضعف في سوق العمل، فقد يستأنف الدولار اتجاهه النزولي الذي شهده في وقت سابق من العام الجاري».