المتداولون ينتظرون خطاب كريستين لاغارد
تضخم مريح.. والركود الاقتصادي مقلق

يجتمع البنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق اليوم لاتخاذ آخر قرارات السياسة النقدية المتعلقة بسعر الفائدة خلال العام الجاري 2025، ويأتي الاجتماع الذي تتوقع الأسواق انتهاءه بإبقاء سعر الفائدة ثابت دون تغير، في وقت لا يزال ركود الاقتصادات الكبرى في منطقة اليورو يمثل هاجساً لدى المسؤولين.
بينما تتجه التوقعات للإبقاء على السعر عند 2.15% دون تعديل، يولي المستثمرون اهتماماً بالغاً لبيان الفائدة والمؤتمر الصحفي لرئيسة البنك، كريستين لاغارد، لاستشراف ملامح السياسة النقدية الأوروبية خلال الفترة المقبلة، وتحديد تأثيرها في أداء اليورو في الأسواق العالمية.
خلال الفترة الماضية، صدرت بيانات اقتصادية عدة، قد تدفع المركزي الأوروبي للإبقاء على الفائدة دون تغيير، فيما يتعلق بالتضخم، ولكن يظل سقوط الاقتصاد الألماني، الأكبر في القارة، في فخ الركود المزمن، صداعاً يؤرق المسؤولين.
أظهرت البيانات الاقتصادية الأخيرة استقرار التضخم داخل منطقة اليورو، حيث سجل مؤشر أسعار المستهلكين السنوي نحو 2.1% في نوفمبر، أقل من توقعات الأسواق البالغة 2.2%.
بينما أظهر التضخم الأساسي، المستبعد منه الغذاء والطاقة، نموا بنسبة 2.4% على أساس سنوي؛ ما يعكس استقرار الضغوط التضخمية.
في المقابل أظهرت بيانات «إس أند بي غلوبال» تباينا بين مؤشر مديري المشتريات التصنيعي عند 50.6 نقطة مقابل توقعات 48.1 نقطة، ومؤشر القطاع الخدمي عند 50.6 نقطة مقابل توقعات 51.1 نقطة؛ ما يعكس حالة من الاستقرار الجزئي مع تباين نشاط القطاعين.
في حين أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الألماني أن الاقتصاد الألماني سجل ركوداً خلال الربع الثالث من 2025، حيث لم يسجل الناتج المحلي الإجمالي تغيراً يذكر مقارنة بالربع السابق، مؤكداً استمرار ضعف النشاط في أكبر اقتصاد أوروبي.
ومع هدوء الضغوط التضخمية داخل منطقة اليورو جنبا إلى جنب مع تباين قطاعي التصنيع والخدمات في أوروبا، بالإضافة إلى تسجيل الاقتصاد الألماني (أكبر اقتصاد أوروبي حالياً) ركودا خلال الربع السنوي الثالث من العام الجاري، قد تنقلب نتائج القرار.
قالت محافظ البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، في مؤتمر صحفي في لندن أثناء جلسة التداول الأوروبية، إن السياسة النقدية الحالية للبنك المركزي في وضع جيد.
كما أكد عضو البنك المركزي الأوروبي بيتر كازيمير، على أن الظروف الحالية لا تدعو إلى أي تغيير في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، مؤكداً بشكل واضح أن ديسمبر خارج الحسابات.
في حين يرى عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي أولي رين أن المؤسسة النقدية لا تزال ملتزمة بالإبقاء على كامل خياراتها مفتوحة بشأن القرارات المستقبلية لأسعار الفائدة، مشدداً على أن المجلس سيتحرك دون تبني مسار مسبق.
في الوقت ذاته أشار عضو البنك المركزي الأوروبي غابريل مخلوف، إلى أن مستوى السياسة النقدية الحالي مناسب ولا يستدعي أي تعديل في الوقت الراهن، مؤكداً أن البنك لا يرى مبرراً للاستجابة لتحركات قصيرة أو لانحرافات طفيفة في التوقعات الاقتصادية.
أكد دويتشه بنك على أن النبرة الأكثر تشدداً للبنك المركزي الأوروبي وتحسن آفاق النمو يقللان من احتمالات خفض أسعار الفائدة مجدداً.
كتب خبراء البنك في مذكرة: «الرسالة الأخيرة للبنك تعزز توقعات الأسواق بمرحلة توقف مطولة في السياسة النقدية، وهو ما يبقي المعنويات تجاه اليورو مدعومة».
كما يرى الخبراء لدى «باركليز» أنه من المتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل في ديسمبر، ليرتج البنك عن توقعات سابقة بخفض 25 نقطة أساس.
قال المحللون لدى «باركليز» في مذكرة أنهم «لا يتوقعون أن يغير البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة أخرى حتى نهاية عام 2026».
السيناريو الأول:
تثبيت الفائدة مع لهجة تيسيريه، في هذا السيناريو، يُبقي المركزي الأوروبي سعر الفائدة عند 2.15% دون تعديل.
يشير البنك إلى إمكانية خفض الفائدة في المستقبل وفقاً لتدفق البيانات الاقتصادية.
يُظهر هذا الاحتمال للمستثمرين أن البنك لا يزال حذراً تجاه المخاطر الاقتصادية، لكنه يترك مجالاً للتدخل عند الحاجة.
يؤدي هذا السيناريو إلى ضغط سلبي على قيمة اليورو أمام العملات الأخرى، خصوصاً إذا فسّر السوق لجهة المركزي الأوروبي على أنها تلميح لانخفاض محتمل في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
السيناريو الثاني:
تثبيت الفائدة مع لهجة محافظة، وفي هذا الاحتمال، يُبقي المركزي الأوروبي على سعر الفائدة دون تغيير، مع اعتماد موقف أكثر تحفظاً في ما يتعلق بالخطوات المستقبلية.
يشير هذا السيناريو إلى أن البنك يراقب البيانات الاقتصادية عن كثب، وأن خيار رفع الفائدة أو تعديل السياسة النقدية يظل مفتوحًا إذا ظهرت مؤشرات قوية على ارتفاع التضخم أو تعافٍ أسرع من المتوقع للنشاط الاقتصادي.
هذا السيناريو يمكن أن يدعم استقرار اليورو في الأسواق، ويُعطي إشارات إيجابية للمستثمرين حول التزام المركزي الأوروبي بالحفاظ على توازن الاقتصاد الأوروبي دون اتخاذ خطوات مفاجئة.
السيناريو الثالث:
خفض الفائدة، مع لهجة معتدلة، وفي هذا السيناريو يخفض البنك سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 1.85%.
يلمح البنك إلى انتهاء دورة التيسير النقدي، مع احتمالية ضعيفة للتدخل في الاجتماعات المقبلة إذا اقتضت الحاجة ذلك.
هذا السيناريو يضغط على اليورو مقابل العملات المنافسة لفترة مؤقتة، إلا أنه سيستعيد توازنه سريعاً مع استيعاب الأسواق أن التيسير النقدي قد انتهى.