العجز التجاري المعدل يتحول إلى فائض
الشحنات لأميركا ترتفع للمرة الأولى منذ مارس

ارتفعت صادرات اليابان بنسبة 6% في نوفمبر مقارنة بالعام السابق، وهي أسرع وتيرة نمو لها في تسعة أشهر مع ارتفاع الشحنات إلى الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ مارس، حيث تراجعت حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية في أعقاب اتفاق تجاري مع إدارة ترامب.
أظهرت البيانات الأولية التي صدرت صباح اليوم، الأربعاء، أن إجمالي واردات اليابان ارتفع بنسبة 1.3% الشهر الماضي مقارنة بالعام السابق؛ ما أدى إلى تحقيق فائض قدره 322.2 مليار ين (نحو 2.1 مليار دولار).
تأتي هذه البيانات بعد أن أظهرت أرقام الناتج المحلي الإجمالي المعدلة للربع الثالث أن اقتصاد اليابان انكمش أكثر مما كان متوقعاً في البداية، حيث انخفض بنسبة 0.6% على أساس ربع سنوي، و2.3% على أساس سنوي.
أسهمت اتفاقية اليابان مع إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية، والتي حددت الرسوم الأساسية على معظم المنتجات بنسبة 15% بدلاً من الخطة السابقة التي كانت تنص على فرض رسوم بنسبة 25%، في زيادة شحنات سيارات الركاب بنسبة 8% من حيث عدد المركبات.
إلا أن قيمة هذه السيارات والشاحنات والحافلات لم ترتفع إلا بنسبة 1.5% فقط؛ ما يعكس تردد شركات صناعة السيارات في تحميل المستهلكين تكاليف الرسوم الجمركية المرتفعة.
وارتفعت الواردات من الولايات المتحدة بأكثر من 7%، رغم أن اليابان لا تزال تسجل فائضاً تجارياً قدره 739.8 مليار ين (4.7 مليار دولار)، بزيادة قدرها 11% عن العام السابق.
ارتفعت صادرات اليابان إلى الاتحاد الأوروبي بنحو 20% الشهر الماضي مقارنة بالعام السابق، مدعومة بنمو الطلب على الآلات والمركبات والسلع المصنعة الأخرى.
وقد دعمت أرقام الصادرات زيادة بنسبة 23.6% في البضائع المشحونة إلى أوروبا الغربية النمو الحاد في نوفمبر.
كتب المحلل لدى مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» نوريهيرو ياماغوتشي في تقرير: «رغم الانتعاش الناشئ في التجارة مع الولايات المتحدة، ثاني أكبر شريك تجاري لها، فمن المرجح أن تستمر التعريفات الجمركية المرتفعة في التأثير سلباً في الصادرات».
أضاف ياماغوتشي: «من المرجح أن تدعم الآثار الجانبية للإنفاق الأميركي القوي المتعلق بالذكاء الاصطناعي الصادرات، ومن المتوقع أن تتحسن صادرات اليابان على الأرجح في العام المقبل».
لكن التوترات مع بكين، الشريك التجاري الأكبر، بعد تعليق رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي على الدفاع عن تايوان كان لها أثر سلبي، حيث انخفضت الصادرات إلى الصين بنسبة 2.4% بسبب ضعف شحنات المواد الكيميائية والآلات والمركبات.
وانخفضت قيمة صادرات المواد الغذائية إلى البر الرئيسي للصين بنسبة 5.9%، بينما قفزت الصادرات إلى هونغ كونغ بنسبة 11.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
في نوفمبر، تصاعدت التوترات بين اليابان والصين بعد أن صرحت رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي بأن محاولة الصين للاستيلاء على تايوان بالقوة قد تؤدي إلى تدخل من الجيش الياباني؛ ما دفع بكين إلى تقييد واردات المأكولات البحرية اليابانية.
وبغض النظر عن الاحتكاكات التجارية والدبلوماسية، فإن الشركات اليابانية متفائلة بشأن نمو الأعمال، حيث أظهر مسح «تانكان» الذي أجراه بنك اليابان أن المعنويات بين الشركات اليابانية تحسنت في الغالب في الربع الرابع، وخاصة بين الشركات المصنعة الصغيرة.
سلط المدير الخبير في شركة «مونيكس جروب للخدمات المالية» جيسبر كول التي تتخذ من طوكيو مقراً لها، الضوء على نمو صادرات أشباه الموصلات والمعدات، قائلاً: «الطفرة التي تقودها الولايات المتحدة في الإنفاق على التكنولوجيا تترجم إلى زيادة في صادرات الآلات والمعدات المتخصصة».
أظهرت البيانات ارتفاع صادرات الآلات الكهربائية بنسبة 7.4%، وقفزت الصادرات المتعلقة بأشباه الموصلات بنسبة 13% على أساس سنوي، وهو ما وصفه كول «بأنه تأكيد على القدرة التنافسية لليابان في توريد الآلات التي تصنع الآلات».
أضاف كول: «أن السوق يقلل من شأن الآثار الإيجابية لازدهار الإنفاق الرأسمالي الأمريكي، فمعظم ما يدخل في مراكز البيانات الجديدة وأجهزة تمكين الذكاء الاصطناعي ومراكز الطاقة مصنوع في اليابان، ولا يمكن صنعه إلا في اليابان».