الذهب يتكبد خسارةً أسبوعيةً وشهريةً كبيرةً
التوقعات لا تزال إيجابيةً على المدى الطويل

في سوق لم تعد تتحرك فيه الأصول وفق قواعدها التقليدية، وجد الذهب نفسه بلا منقذ، إذ يرتفع الدولار بقوة الحرب وبرميل النفط المشتعل، بينما تتدخل السلطات في اليابان لانتشال الين من كبوته، فمن ينقذ الذهب؟
تراجعت أسعار الذهب اليوم بعد بداية مستقرة، لكنها تفقد أكثر من 600 دولار منذ اندلاع حرب إيران، التي غيرت قواعد اللعبة، مع ارتفاع برميل النفط الذي أجج التضخم وغير معادلة أسعار الفائدة.
قال المحلل الكبير للأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»، كايل رودا: «سيكون حجم التداول منخفضاً نسبياً خلال جلسة التداول الآسيوية بسبب العطلات الرسمية».
أضاف رودا في مذكرة للعملاء: «نحن في مفترق طرق، أو ننتظر على الأقل المحفز التالي لإحداث تغيير واضح في اتجاه السوق، في ظل غياب الدعم وتكالب العوامل الضاغطة على الأسعار».
وقال كبير محللي السوق لدى «كيه سي إم تريد»، تيم ووتر: «عانى الذهب هذا الشهر مع هيمنة قوة النفط على المشهد، التي تدفع بتوقعات التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع، ما يحد من جاذبية الذهب».
أضاف ووتر في مذكرة: «مزيجاً من البحث عن الصفقات والتوقعات بأن يتم التوصل إلى حل سلمي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران في وقت ما، يوفر نوعاً من الحد الأدنى لأسعار الذهب».
أبقى البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير أمس الخميس كما كان متوقعاً، لكنه عبر عن مخاوفه بشأن التضخم.
وأبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير، ووضع سيناريوهات للتداعيات الاقتصادية للحرب على إيران، أحدها قد يتطلب زيادةً «قويةً» في تكاليف الاقتراض.
جاء ذلك عقب الإبقاء على أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان في وقت سابق من الأسبوع.
وقال ديفيد ميجر، مدير تداول المعادن في شركة «هاي ريدج فيوتشرز»: «إن سوق الذهب استفادت من التباطؤ الطفيف في تسارع أسعار الطاقة وتراجع الدولار اليوم الخميس، في ظل التركيز الكبير على توقعات أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي».
وارتفع الذهب أمس بسبب تراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط، لكنه تراجع للشهر الثاني على التوالي، إذ ألقت المخاوف المتعلقة بالتضخم بسبب استمرار حرب إيران بظلالها على توقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية.
وانخفض الدولار عقب تدخل اليابان لدعم الين، في أول تدخل رسمي لها منذ نحو عامين، ويسهم تراجع الدولار في جعل المعادن المقومة به أقل تكلفةً بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وتراجعت أسعار النفط العالمية بعدما سجلت أعلى مستوياتها في أربع سنوات في وقت سابق من الجلسة، وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تفاقم المخاوف من التضخم، مما أثر سلباً على مسار خفض أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية.
قال محللون في «سيتي بنك»: «ضغوط البيع على الذهب ربما تظل قويةً على المدى القريب جداً بسبب حالة الضبابية في الشرق الأوسط».
أضاف محللو «سيتي بنك»: «تظل التوقعات أن يستعيد المعدن جاذبيته بوصفه من أصول الملاذ الآمن في نهاية المطاف».
وأبقى «سيتي بنك» على توقعاته لسعر الذهب دون تغيير عند 4300 دولار للأشهر الثلاثة المقبلة، وخمسة آلاف دولار للفترة من ستة إلى اثني عشر شهراً، ما يعني أن السوق لا يتخلى عن الذهب، لكنه يؤجل العودة إليه، فالسوق لا يسعّر الحدث، بل يسعّر ما بعده.