عملة اليابان تخطت عتبة التدخل التاريخية
توقعات بتكرار سيناريو 2024 و2022

بعد السقوط قرب أدنى مستوى في 40 عاماً تقريباً، ارتفع الين أكثر من 3% مقابل الدولار في ساعات قليلة، بعد أقوى تحذير من المسؤولين في اليابان بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي بشأن هبوط العملة في سوق الصرف، وأن التدخل يعد خياراً محتملاً للغاية.
لم تؤكد السلطات اليابانية حتى الآن تدخلها في سوق الصرف، إلا أن ارتفاعاً مفاجئاً طرأ على العملة عزز التكهنات لتكرار سيناريو 2024 و2022، حينما تدخلت السلطات وضخت أكثر من 100 مليار دولار في كل مرة.
رغم امتناع مسؤول العملة الأول في البلاد عن التعليق حتى الآن، أفادت تقارير يابانية بوقوع تدخل في الين وبيع الدولار، بعد التنسيق مع واشنطن في إطار اتفاق دول مجموعة السبع على التدخل في سوق الصرف إلا في حالة التقلبات المفرطة.
في وقت متأخر من يوم الخميس، قال المسؤول الأول عن العملة في البلاد، أتسوكي ميمورا، للمضاربين إنه يقدم نصيحة أخيرة: «إذا كنتم تريدون الهروب فافعلوا».
وكما جاءت تصريحات وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما هذا الأسبوع، قال ميمورا: «الوقت المناسب لاتخاذ خطوات جريئة يقترب».
قال المدير الإداري لمبيعات وتداول العملات لدى «تي جي إم يوروب»، نيل جونز: «كانت هذه لحظة إنذار، أعتقد أن وزارة المالية أصدرت تعليماتها لبنك اليابان ببيع الدولار مقابل الين».
قال رئيس استراتيجية العملات في «سكوتيا بنك»، شون أوزبورن: «أدى التدخل العدواني لبنك اليابان في عامي 2022 و2024 إلى تصحيح كبير في قوة الدولار، لكنه تطلب أكثر من جولة واحدة من عمليات شراء الين».
وقال الرئيس العالمي للأسواق في بنك «آي إن جي»، كريس تيرنر في مذكرة: «إن الأمر الرئيسي الذي يجب مراقبته فيما يتعلق بالتدخل هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى جهود اليابان لدعم الين، وهي خطوة من شأنها أن تُعتبر بمثابة إرسال إشارة أقوى للمضاربين».
أضاف في مذكرة: «مع الأخذ بالاعتبار ارتفاع أسعار الطاقة، ووجود معدلات فائدة حقيقية سلبية بشكل كبير في اليابان، بالإضافة إلى ارتفاع الطلب على الدولار، لا يمكن لطوكيو أن تتوقع انخفاضاً مستمراً في قيمة الدولار مقابل الين».
وتابع: «لكن العامل الحاسم هو ما إذا كانت وزارة الخزانة الأميركية ستتدخل أم لا».
لم تتدخل الولايات المتحدة في أسواق العملات إلا في ثلاث مناسبات منذ عام 1995، وفقاً لموقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، وكان آخرها التدخل لوقف ارتفاع قيمة الين بعد زلزال اليابان عام 2011.
أكد الاحتياطي الفيدرالي في فبراير أن مكتب التداول التابع له في نيويورك قد طلب عروض أسعار لسعر صرف الدولار مقابل الين نيابةً عن وزارة الخزانة الأميركية في الشهر السابق، وهي خطوة أدت إلى ارتفاع قيمة العملة اليابانية لفترة وجيزة.
قال المسؤول الأول عن العملة في اليابان: «ينصب تركيزنا على جميع الجبهات، وهذا لم يتغير»، رافضاً التعليق على العوامل المحددة وراء ضعف الين مؤخراً.
قبل انتعاشه المفاجئ، انخفض الين إلى ما دون 160 يناً للدولار، وجاء ذلك في أعقاب قرارات اتخذها بنك اليابان ومجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة.
أسهم تفوق سعر الفائدة الأميركي على سعر الفائدة الياباني القياسي في قوة الدولار مقابل الين.
أشار الاستراتيجيون لدى «بنك أوف أميركا» إلى تردد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في الإشارة إلى رفع سعر الفائدة على المدى القريب باعتباره ضغطاً إضافياً على الين، على الرغم من أن قرار الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة هذا الأسبوع كان منقسماً.
قال استراتيجي الاقتصاد الكلي لدى «ماركتس لايف»: «يبدو التدخل في الين أشبه بمحاربة الريح، يمكن للسلطات تحريك العملة بشكل حاد إذا رغبت في ذلك، لكن توقعات سعر الفائدة ستستمر في دفع الين إلى مزيد من الضعف مقابل الدولار».
تؤثر التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط سلباً على الين، نظراً لاعتماد اليابان الكبير على الوقود من المنطقة، وقد تجاوز سعر خام برنت 126 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
قالت الخبيرة الاستراتيجية والاقتصادية في شركة «بوينت 72» لإدارة الأصول، صوفيا دروسوس: «في الوقت الذي كان فيه الاقتصاد يكتسب زخماً، نشهد الآن صدمةً في أسعار النفط، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لليابان، كونها دولةً مستوردةً للنفط، ضعف العملة في هذا السياق أكثر خطورةً بكثير».
وقال رئيس شركة «سبيكترا ماركتس»: «إذا كنت تراهن على ارتفاع أسعار النفط، فمن المحتمل أنك تبيع الين، وعندما تتعرض لخسائر فادحة في جانب الين، فإنك تبيع عقود النفط الآجلة الخاصة بك».
وبين تدخل السلطات واستمرار هبوط أسعار النفط الذي يضغط على رابع أكبر اقتصاد في العالم، وتردد بنك اليابان، سقط الين في معادلة صعبة ومعقدة، يحاول وقف الانهيار.