البنك يخفض توقعاته للنمو إلى 0.5% من 1%
رفع توقعات التضخم الأساسي إلى 2.8% من 1.9%

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً، لكن القرار الهادئ ظاهرياً حمل في داخله رسالة صاخبة للأسواق، بعدما خفض توقعات النمو إلى النصف، ورفع تقديراته للتضخم بقوة، في إشارة إلى أن الاقتصاد الياباني يدخل مرحلة أكثر تعقيداً بين تباطؤ يلوح في الأفق وضغوط أسعار تتصاعد بفعل حرب إيران.
فاجأ البنك برفع توقعاته للتضخم الأساسي بما يقرب من 1% دفعة واحدة، في إشارة إلى تسعير البنك المرتفع للمخاطر الحادة الناجمة عن تداعيات حرب إيران التي بدأت في الـ28 من فبراير الماضي.
لا يواجه بنك اليابان أزمة بالمعنى المصرفي التقليدي مثل انهيار البنوك، بل تحديات نقدية معقدة ناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها في أسعار الطاقة والعملة.
كما يرى محللون أن أخطر ما في قرار بنك اليابان لا يتمثل في تثبيت الفائدة، بل في الجمع بين خفض النمو ورفع التضخم في الوقت نفسه، وهو سيناريو يقترب من ملامح الركود التضخمي، حيث يتباطأ الاقتصاد بينما ترتفع تكاليف المعيشة والتمويل.
أبقى البنك المركزي الياباني سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75% يوم الثلاثاء، بينما قام بمراجعة تقديرات التضخم بالزيادة مع تصاعد مخاطر جانب العرض نتيجة للحرب الإيرانية.
جاء قرار الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة بتصويت منقسم بنتيجة 6-3، وكان متوافقاً مع تقديرات المحللين.
واقترح الأعضاء المعارضون رفع سعر الفائدة إلى 1%، بحجة أن التوترات في الشرق الأوسط قد حولت مخاطر الأسعار نحو الارتفاع.
كما خفض بنك اليابان توقعاته للنمو للسنة المالية 2026 إلى 0.5% من 1%، ورفع بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي إلى 2.8% من 1.9%.
كذلك يعكس الانقسام داخل لجنة السياسة النقدية أن مرحلة الإجماع السهل انتهت، وأن البنك قد يواجه خلال الاجتماعات المقبلة صراعاً أكبر بين داعمي تشديد السياسة وأنصار حماية النمو.
حذر البنك من أن النمو الاقتصادي في اليابان من المرجح أن يتباطأ، حيث من المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام بسبب أزمة الشرق الأوسط إلى تقليص أرباح الشركات ودخول الأسر الحقيقية، من خلال عوامل، مثل: تدهور شروط التبادل التجاري.
وتجنبت اليابان بصعوبة الركود التقني في الربع الأخير من عام 2025، حيث نما اقتصاد البلاد بنسبة 0.3% على أساس ربع سنوي و1.3% على أساس سنوي بعد تعديل النسبة.
إلى ذلك تسارع التضخم في اليابان لأول مرة منذ خمسة أشهر، حيث ارتفع إلى 1.8% في مارس مع تصاعد المخاوف بشأن أسعار الطاقة نتيجة للحرب الإيرانية.
بلغ معدل التضخم الرئيسي 1.5%، مقارنة بـ1.3% في فبراير، وظل أقل من هدف البنك المركزي البالغ 2% للشهر الثاني على التوالي.
وانخفض معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار كل من المواد الغذائية الطازجة والطاقة، إلى 2.4% من 2.5% في فبراير، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2024.
وقال بنك اليابان: «من المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى ارتفاع الأسعار، وخاصة أسعار الطاقة والسلع، مع استمرار التحركات الرامية إلى تمرير زيادات الأجور إلى أسعار البيع».
يأتي قرار بنك اليابان في ظل ارتفاع عوائد السندات الحكومية، فقد بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات 2.496% في الـ13 من أبريل، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1997.
كما أظهر استطلاع أجراه بنك اليابان ونشر الأسبوع الماضي أن أكثر من 83% من المشاركين يتوقعون ارتفاع الأسعار بعد عام واحد.
وألغت اليابان الضرائب على البنزين، وقدمت إعانات في محاولة للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار النفط.
في الأسبوع الماضي فقد الين الياباني مكانته كملاذ آمن، حيث تراجع إلى مستويات 160 يناً مقابل الدولار؛ ما دفع المسؤولين إلى التلويح بإجراءات حاسمة، وتدخل مباشر لدعم العملة.
بين اقتصاد يفقد الزخم، وتضخم يرفض التراجع، وين يقترب من مناطق حرجة، يبدو أن بنك اليابان لم يشترِ الوقت بقرار التثبيت، بل اشترى مواجهة أكبر في المستقبل، حيث قد يجد نفسه قريباً بين خيارين أحلاهما مر: رفع الفائدة وخنق النمو.. أو ترك الأسعار والعملات تنفلت أكثر.