الأونصة تحاول التماسك فوق مستويات 4700 دولار
السوق تترقب تجدد المفاوضات واجتماع الفيدرالي

في جلسة يسودها التقلب وعدم اليقين إثر إلغاء جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، بدا أن الذهب يحاول التماسك فوق مستويات 4700 دولار، بينما يراهن المتداولون على أن فشل المسار الدبلوماسي قد يعيد للأونصة بريق الملاذ الآمن.
ويكافح المعدن الأصفر، الذي بات حبيس معادلة الحرب والسلام والنفط والدولار الآن، للتماسك قرب المستويات الحالية، والعودة فوق مستويات الـ5000 دولار، التي يراها المحللون بداية لعودة ماراثون الأرقام القياسية الذي توقف مع دخول الحرب، لكن الطريق إلى 5000 دولار لم يعد مفتوحاً كما كان قبل أسابيع.
وبين هدنة لا تطمئن، ونفط لا يهدأ، ودولار يستعيد زخمه، يبدو الذهب محاصراً في مثلث ضغط مركب: توترات جيوسياسية، وأسعار الطاقة، وتوقعات الفائدة. ويبدو أن الأسعار ترى أنه لا سلام في التسعير، بل إعادة تقييم للمخاطر.
ألغى ترامب يوم السبت رحلة كان من المقرر أن يقوم بها مبعوثان أميركيان إلى باكستان، التي تتوسط في محادثات السلام مع إيران، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة إلى تجمد المسار السياسي مؤقتاً، لا انهياره الكامل.
ووفقاً لتقارير أميركية، فإن إيران قدمت عبر وسطاء باكستانيين مقترحاً جديداً إلى الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، ويشمل إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.
أدى ارتفاع أسعار النفط إلى اضطرابات في الأسواق، وقلق صانعي قرار السياسة النقدية من عودة الضغوط التضخمية، قبل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية، فصعود النفط لا يضغط الذهب مباشرة، بل عبر بوابة التضخم والفائدة والدولار.
ونتيجة للحرب التي تقترب من إكمال شهرها الثاني، وتعثر المفاوضات، تجاوز برميل النفط مستويات الـ100 دولار؛ ما أدى إلى إنعاش العملة الأميركية، على وقع تحول توقعات السياسة النقدية من تيسيرية إلى متشددة.
ويترقب المستثمرون الآن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» بشأن سعر الفائدة يوم الأربعاء، بعد اجتماعه الذي يستمر يومين.
قال كبير محللي الأسواق في «آر.جيه.أو فيوتشرز» دانيال بافيلونيس: «السوق حقاً تتحرك وفقاً لعناوين الأنباء فحسب، بسبب كل هذا الضبابية والغموض».
وأضاف في مذكرة: «الأنباء تشير، فيما يبدو، إلى ميل لنوع ما من اتفاق السلام مع إيران، والسوق تبحث حالياً عن موقف إيجابي خالص».
ويمكن أن يؤجج ارتفاع أسعار الخام التضخم؛ ما يزيد من احتمال رفع أسعار الفائدة. وبينما يُنظر إلى الذهب على أنه أداة تحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة ينال من جاذبية الذهب، أي أن الشاشة تقود السوق أكثر من البيانات حالياً.
قال المحلل لدى «يو بي إس» جيوفاني ستونوفو: «شهد الذهب انخفاضاً في الأسبوع الماضي نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وتزايد التوقعات بزيادة أسعار الفائدة والدولار وعوائد السندات، وكلها عوامل مترابطة».
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 1.5% في الأسبوع الماضي؛ ما زاد من كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً، بينما حقق الدولار أول مكسب أسبوعي منذ ثلاثة أسابيع؛ ما جعل الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ولهذا يفقد الذهب جزءاً من بريقه كلما ارتفعت العوائد الحقيقية.
وقال كبير محللي السوق في شركة «أواندا» كيلفن وونغ: «ما دام خطر الإغلاق المطول لمضيق هرمز قائماً، سيستمر تداول النفط عند مستويات مرتفعة؛ ما يضغط على أسعار الذهب».
وأضاف وونغ: «كل شيء الآن يتوقف على ما يحدث في الشرق الأوسط. يظل الذهب محصوراً في هذا النطاق الجانبي، بين المتوسط المتحرك لمدة 50 يوماً عند نحو 4900 دولار، وفي القاع المتوسط المتحرك لمدة 20 يوماً عند مستوى 4645 دولاراً».
رغم الضغوط الحالية، لم يتخل كثير من المضاربين عن الرهان على القمة التاريخية؛ إذ قال كبير محللي السوق لدى «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر: «السجال الدائر حالياً بين الولايات المتحدة وإيران أشبه بنسخة قاتمة من أفلام السفن الحربية».
ويرى ووترر أن المخاوف قد تتجدد من أن وقف إطلاق النار ربما ينهار في أي لحظة؛ ما قد يؤدي إلى صعود قوي في أسعار النفط الخام يضغط على أصول أخرى ويدفعها إلى الانخفاض، بما في ذلك الذهب.
وقال في مذكرة للعملاء: «اقتراب الذهب من 4900 دولار يوم الجمعة الماضي يبدو الآن ذكرى بعيدة، بعدما تلاشى الزخم الذي كانت تشهده موجة صعود المعادن، والابتعاد عن مستوى 5000 دولار، العتبة الفاصلة عن المستويات القياسية».