الأسعار تقفز لأعلى مستوى منذ بداية الشهر
عدم الاقتراب من اتفاق يرفع علاوة المخاطر

أعاد انهيار المسار الديبلوماسي بين واشنطن وطهران إشعال سوق النفط، فقفز خام برنت فوق 100 دولار مجدداً، وسط تعطل محدود للإمدادات عبر مضيق هرمز، ورفع بنوك كبرى توقعاتها للأسعار؛ ما أعاد علاوة المخاطر إلى واجهة السوق.
وقفزت أسعار النفط، اليوم الاثنين؛ إذ ارتفعت بأكثر من 2% في ظل تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، في حين ظل مرور الشحنات عبر مضيق هرمز محدوداً؛ ما أبقى إمدادات النفط العالمية تحت الضغط.
بين مفاوضات تتعثر، ومضيق لا يعمل بطاقته الطبيعية، وتوقعات تتسع لعجز في المعروض، يبدو أن النفط دخل مرحلة جديدة لا تحكمها أساسيات العرض والطلب، بل إيقاع الحرب.
تضاءلت الآمال في تحقيق انفراجة دبلوماسية في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مطلع الأسبوع؛ إذ وصلت المحادثات الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ شهرين إلى طريق مسدود، ولم تبدِ طهران وواشنطن استعداداً يُذكر لتخفيف شروطهما.
غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باكستان، التي تلعب دور الوسيط، خالي الوفاض في مطلع الأسبوع، وألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيارة كان من المقرر أن يقوم بها مبعوثاه ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر إلى إسلام آباد؛ ما شكّل ضربتين متتاليتين لآمال السلام.
وفقاً لتقارير أميركية، فإن إيران قدمت عبر وسطاء باكستانيين مقترحاً جديداً إلى الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، ويشمل المقترح إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.
قال محلل السوق في «آي جي» توني سيكامور، في مذكرة: «تضع هذه الخطوة الكرة في ملعب إيران بشكل مباشر، والوقت يمر الآن بسرعة».
سيكامور أضاف: «قد تضطر طهران إلى وقف الإنتاج في حقولها النفطية القديمة عندما تنفد سعة التخزين لديها».
وأغلقت طهران المضيق إلى حد كبير، في حين فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، وظلت حركة المرور عبر مضيق هرمز محدودة.
كما أظهرت بيانات من شركة «كبلر» أن واحدة فقط من ناقلات المنتجات النفطية عبرت المضيق إلى الخليج أمس الأحد.
يؤدي هذا المأزق إلى بقاء أكبر اقتصاد في العالم، وواحدة من الدول النفطية الكبرى، في مواجهة دفعت بالفعل أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، وأججت التضخم، وألقت بظلالها على آفاق النمو العالمي.
قال ترامب للصحفيين في فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين؛ لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر والنفقات للنظر في عرض غير كافٍ من الإيرانيين.
وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية، قال ترامب إن إيران «عرضت الكثير، لكن ليس بما يكفي»، وكتب على منصة «تروث سوشال»: «هناك صراعات داخلية وارتباك هائل داخل القيادة الإيرانية».
كذلك زادت التوترات في المنطقة بعد أن ذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر أمراً للجيش بمهاجمة أهداف تابعة لـ«حزب الله» في لبنان؛ ما شكّل اختباراً إضافياً لوقف إطلاق النار الذي يمتد ثلاثة أسابيع.
رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار النفط في الربع الرابع إلى 90 دولاراً للبرميل لخام برنت، و83 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، وذلك بسبب انخفاض الإنتاج من الشرق الأوسط.
وقال محللو «غولدمان ساكس» بقيادة دان سترويفن في مذكرة: «المخاطر الاقتصادية أكبر مما تشير إليه توقعاتنا الأساسية وحدها للنفط، بسبب المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، أسعار المنتجات، مخاطر نقص المنتجات، والحجم غير المسبوق للصدمة».
محللو «غولدمان ساكس» يتوقعون أن يتحول سوق النفط العالمي من فائض قدره 1.8 مليون برميل يومياً في عام 2025 إلى عجز قدره 9.6 مليون برميل يومياً في الربع الثاني من عام 2026.
تفترض التوقعات عودة الصادرات الخليجية عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية بحلول نهاية يونيو، مقابل منتصف مايو سابقاً، وتباطؤ انتعاش الإنتاج في الخليج.
ويقدّر «غولدمان ساكس» أن خسائر إنتاج النفط الخام في الشرق الأوسط البالغة 14.5 مليون برميل يومياً تدفع مخزونات النفط العالمية إلى الانخفاض بمعدل قياسي يتراوح بين 11 و12 مليون برميل يومياً في أبريل.
من المتوقع أن ينخفض الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.7 مليون برميل يومياً في الربع الثاني، و100 ألف برميل يومياً في عام 2026 مقارنةً بالعام السابق، نظراً للارتفاع في أسعار المنتجات المكررة.
كما قال المحللون: «نظراً لأن عمليات السحب بكميات كبيرة من المخزون غير مستدامة، فقد يتطلب الأمر انخفاضات أكثر حدة في الطلب إذا استمرت صدمة المعروض لفترة أطول».
قالت شركة «هايتونغ فيوتشرز» إن مرحلة وقف إطلاق النار تبدو بصورة متزايدة وكأنها مرحلة تمهيدية للحرب.
وأضاف محللو «هايتونغ فيوتشرز»: «في حال فشل المحادثات الأميركية الإيرانية في إحراز تقدم جوهري بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام».
كما قال كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة «تشاينا فيوتشرز»، مينغيو غاو، عبر مذكرة: «سيضيف ذلك علاوة مخاطر العرض إلى أسعار النفط».
غاو أضاف أيضاً: «الاضطرابات المطولة في مضيق هرمز قد تدفع مخزونات النفط الخام والمنتجات المكررة العالمية إلى ما دون أدنى مستوياتها الموسمية في خمس سنوات، بحلول أواخر مايو أو أوائل يونيو».
وبين تعثر التفاوض وضيق المعروض، لم يعد السؤال إن كان النفط سيرتفع، بل إلى أي مستوى يمكن أن يصل إذا فشل السلام نهائياً؟.